جراثيم معوية لتحفيز الذاكرة في المخ

تم نشره في الثلاثاء 24 أيار / مايو 2016. 05:51 مـساءً
  • المخ- (تعبيرية)

برلين- المعدة والدماغ يتحدثان مع بعضهما البعض عن طريق الهرمونات أو عن طريق اتصال عصبي مباشر أو عملية الأيض. بيد أن الباحثة الدكتورة سوزانا فولف من معهد ماكس- ديلبروك لدراسة الطب الجزيئي، كشفت في بحث لها أن خلايا خاصة بجهاز المناعة من مجموعة الوحيدات ترتبط مع المخ أيضاً.

أجريت الدراسة على فئران التجارب. في مجموعة منها تم القضاء على الميكروبات المتعايشة داخل الأمعاء والمعدة والتي تسمى بالمايكروبيوم، ومقارنة مع فئران لم تبعد منها الميكروبات المعوية. واكتشف الباحثون أن الفئران التي عولجت لم تنشأ في منطقة قرن آمون بأمخاخها خلايا عصبية جديدة، فيما نمت تلك الخلايا بشكل طبيعي في نفس المنطقة للفئران التي لم تعالج. وأظهرت الدراسة أيضاً أن ذاكرة الفئران المعالجة كانت أضعف من تلك التي لم تعالج.

ونقل موقع معهد ماكس- ديلبروك لدراسة الطب الجزيئي أن الدراسة طرحت سؤالاً عما إذا كان هناك طريق اتصال جديد بين أعضاء الجسم البشري والمخ لم يكتشف بعد. فولف وفريقها حاولوا إثبات ذلك. فأبعدوا هذه الخلايا من داخل الأمعاء من الفئران، وحينها لاحظوا انخفاضاً في عدد الخلايا النامية بالمخ. وحين حقنوا الفئران بمضادات حيوية تدفع لبناء الجرثومات المعوية، ازداد حينها عدد خلايا المخ.

الباحثون درسوا الظاهرة عن طريق محاولتين مختلفتين، إذ عالجوا الفئران بخليط من السلالات البكتيرية المحددة وتركوا الفئران تتحرك في دولاب الحركة، فاكتشفوا أن تأثير المضادات الحيوية تراجع كثيراً وأن الخلايا الوحيدة (وهي نوع من الخلايا البيضاء لها عدة وظائف مناعية، أهمها عملية بلعمة الأجسام الغريبة) زاد عددها. كذلك ارتفعت نسبة نمو الخلايا العصبية في المخ المختصة بالذاكرة. من جانب آخر، لم تنجح إعادة إنبات الجرثومات المعوية المسؤولة عن النظام المناعي في الفئران التي لم يتم معالجتها بالمضادات الحيوية.

المثير في الدراسة أنها كشفت النقاب عن احتمال ظهور الطريق الجديد للاتصال وعن الدور الذي تلعبه خلايا (Ly6C الوحيدة) في نقل الإشارات إلى المخ وبناء خلال عصبية جديدة في منطقة الذاكرة.

وبذلك تكون الدراسة قد خلصت، حسبما نقل موقع معهد ماكس- ديلبروك لدراسة الطب الجزيئي، إلى أن ليس كل المضادات الحيوية تلعب دوراً سلبياً في التأثير على المخ. فاستخدام نوع خاص من المضادات الحيوية بجانب الرياضة، حسبما تقول الدكتورة سوزانا فولف، يمكن أن يساعد في معالجة أمراض عصبية مختلفة من خلال بناء خلايا عصبية داخل المخ، كمرض الشيزوفرينيا (انفصام الشخصية). وترغب الباحثة بتطبيق نتائج دراستها في مستشفى شاريتيه الجامعي المعروف في برلين.(دويتشه فيلله)

التعليق