وجه الحكومة

تم نشره في الثلاثاء 24 أيار / مايو 2016. 11:00 مـساءً

هآرتس

أسرة التحرير   24/5/2016

الاعتداء على ميسم أبو القيعان بشدة أول من أمس، من قبل ثلاثة أفراد من شرطة حرس الحدود، كانوا يتجولون بلا بزات رسمية في منطقة ميدان رابين. فقد لاحظوه يخرج من البقالة التي يعمل بها، توجهوا إليه وطلبوا منه أن يعرف على نفسه، لاعتقادهم أنه يعمل بشكل غير قانوني. فرفض العامل أن يعرض هويته عليهم وبالتالي بدأ أفراد الشرطة بضربه.
وصف شاهد عيان، كان في المكان، ما جرى على حسابه في الفيس بوك: "عامل عربي في سوبر يودا يخرج لإلقاء القمامة، توجه إليه شاب ببنطال قصير طالبا منه إبراز هويته، يرد العامل بالقول الهوية في الداخل، لكن من أنت؟ وقبل أن ينهي قوله، إذ به يتعرض لسيل من اللكمات القاتلة لضرب  من سائله ورفيق آخر بصحبته. ضرب ضربا لم تروه في حياتكم، أسنانه تتطاير في الهواء ودمه شلال يتدفق على مقلتيه، ويزداد الضرب مع كل آه تصدر عنه، كم هو مسحوق هذا العربي".
ولا ينتهي الظلم الذي أحيق بابو القيعان هكذا. فقد اعتقل وهو لا يزال في المستشفى، وذلك في الوقت الذي لم تجد الشرطة من الصواب أن تعتقل أحدا من المعتدين عليه. ومع أن المحكمة المركزية أمرت بعدم تمديد اعتقاله، رغم طلب الشرطة، الا أنه اطلق سراحه الى الاعتقال المنزلي وأبعد عن تل أبيب. هكذا، هو الواقع المشوق، يصبح الضحية مجرما والمجرم جزءا من منظومة الحفاظ على القانون.
هذا التشويه طبيعي في دولة يتصل فيها رئيس الوزراء لدعم أبوي جندي يطلق النار على (ناشط) فلسطيني ينازع الموت، خلافا لتعليمات فتح النار، والجندي يصبح في نظر الكثيرين بطلا؛ في دولة وزير الدفاع فيها، الذي يدافع عن تعليمات فتح النار، ينحى في صالح من يتظاهر مع انتقال الفوضى البريرية إلى صفوف الجيش؛ في دولة شخصية كبيرة في المعارضة فيها، يفترض أن يعرض بديلا سلطويا، يقول إنه يجب إطلاق النار على كل من يُخرج مفكا. وهو طبيعي في دولة تتخذ العنف ضد الفلسطينيين في الجانب الآخر من الخط الأخضر كأمر عادي يومي وتعمد إلى عادات التمييز، المؤطرة والشعبية، في نطاقها. ليس صدفة أن عملية الفتك التي كان أبو القيعان ضحية لها نفذتها الشرطة. هذا هو وجه السلطة والحكومة في إسرائيل.
أفراد حرس الحدود الذين ضربوا أبو القيعان لم يكونوا يرتدون البزات، ولكنهم مثلوا السلطة. ولا يزال أحد من زعماء الدولة، وعلى رأسهم رئيس الوزراء، لم يجد من الصواب فتح فمه وإطلاق تنديد. وفضلا عن التحقيقات اللازمة من شرطة التحقيق، فإن حالة الاعتداء على أبو القيعان يفترض أن تهز كل مواطن في اسرائيل. هذا عرض من أعراض المصيبة التي تقدمها الحكومة إلى مواطني إسرائيل.

التعليق