بديل الحرب الأهلية

تم نشره في الثلاثاء 24 أيار / مايو 2016. 11:00 مـساءً

هآرتس

شاؤول اريئيلي 24/5/2016

في وعي الجمهور الإسرائيلي والعربي والمجتمع الدولي رسخ الاعتقاد بأن الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني يسيران نحو الحسم بين احتمالين: دولة واحدة أو دولتين لشعبين. إلا أن تطبيق أي من هذين الاحتمالين لا يمكن أن يكون استمرارا طبيعيا للواقع بسبب الاختلاف الجوهري بينهما وبين هذا الواقع. وتطبيقهما يتطلب الاستعداد القومي بقدر يشبه حجم اقامة دولة. حكومات بنيامين نتنياهو التي تتملص منذ عقد من الحسم وتمتنع عن الاستعدادية المطلوبة، تأخذ الاطراف إلى البديل الثالث.
تطبيق حل الدولتين يحتاج الاستعداد القومي وكثير من المصادر لمواجهة المحاولة التي تمت خلال خمسين سنة لمحو الخط الأخضر وتغيير الواقع الديمغرافي في الضفة الغربية، رغم أن هذه التجربة لم تحقق هدفها السياسي.
انشاء ظروف ضم الضفة الغربية دون الإضرار بالحلم الصهيوني للدولة الديمقراطية ذات الأغلبية اليهودية – نجحت في وضع الحقائق في كثير من المجالات.
إن الاستعداد لاحتمال الدولتين يجب أن يشمل إخلاء بعض المستوطنين واستيعابهم داخل إسرائيل، وتهيئة القدس لإقامة عاصمتين مع التشديد على نظام خاص في الأماكن المقدسة وتدخل المجتمع الدولي لحل موضوع اللاجئين والانفصال الاقتصادي وحرية الحركة بين جزئي الدولة الفلسطينية، إنشاء حدود جديدة وشوارع ومعابر وإعادة انتشار الجيش الإسرائيلي وخطة لإدارة المرحلة الانتقالية بين التوقيع على الاتفاق وبين الوضع الدائم.
إن تصميم نتنياهو على رفض المعايير المعروفة لوضع حدود متفق عليها وعدم الاستجابة لاقتراحات الفلسطينيين بالاتفاق أولا على الحدود، يمنع الفلسطينيين الذين يعانون من قدرة سيادية محدودة من اعداد خطة شاملة حسب الحدود المستقبلية لفلسطين.
إن الاستعداد لدولة واحدة أصعب. إليكم أربعة تحديات لم يعبر من يؤيدون الخطوة عن رأيهم فيها: إسرائيل لا يمكنها الامتناع عن ضم قطاع غزة إضافة إلى الضفة الغربية، اذا وافق الفلسطينيون على الدولة الواحدة. تحدٍ ثان هو حسم أهداف الجيش الإسرائيلي ومميزاته وطبيعة الأجهزة الأمنية الاخرى. استيعاب السلطة الفلسطينية، التي هي مع مميزات دولة من العالم الثالث، في الاقتصاد الإسرائيلي، المجتمع في الدول النامية بحاجة إلى تطوير في مجال التعليم والصحة والرفاه. وأخيرا سيكون على الدولة الواحدة مواجهة استيعاب جزء من الفلسطينيين.
إن تقديس الوضع الراهن من نتنياهو والذي يضمن بقاءه السياسي كرئيس للحكومة، لا يشكل خطة استعداد. ولا تشكل ايضا افكار الضم الجزئي لنفتالي بينيت خطة استعداد. إن ذلك تنقصه الخطة السياسية الامنية الفعلية والقانونية.
البديل الثالث الذي يتطور بسبب غياب الحسم السياسي هو استمرار مباشر للواقع الراهن الذي قد يتم فرضه على إسرائيل في ظروف معينة، من ضمن ذلك انهيار السلطة الفلسطينية وانهيار اجهزة الحياة في غزة واندلاع العنف مجددا والتوحد بين عرب إسرائيل والفلسطينيين.  يصعب وصف الوضع الذي سينشأ بوضوح، لكن يمكن القول إنه سينطوي على مميزات الحرب الأهلية: فوضى جزئية في الحكم، بسبب التوتر المتزايد بين القيادة الأمنية ووزراء الحكومة، عنف على المستوى الشخصي واليومي، غياب تطبيق القانون، انهيار مكانة المحكمة ووجود احزاب مسلحة. كل ذلك سيضر بالاقتصاد وبالتكافل الاجتماعي، ويدفع إلى التدخل الدولي على نمط المقاطعة ووجود مراقبين وأيضا عقوبات.

التعليق