الأمير النبيل

تم نشره في الخميس 26 أيار / مايو 2016. 12:00 صباحاً

عدت بالذاكرة إلى نحو 50 عاما، عندما تشرفت بمعرفة الأمير النبيل رعد بن زيد رئيس الاتحاد الرياضي "البارأولمبيك"، وكان حينها يشغل منصب المدير العام لمؤسسة رعاية الشباب، التي حلت مكان اللجنة الأولمبية وتسلمت مسؤولية الرياضة والشباب في المملكة، وكنت آنذاك اعمل موجها تربويا في محافظة العاصمة مسؤولا عن الرياضة المدرسية.
ثم زادت المعرفة والصلة عندما عملت في التلفزيون الأردني العام 1969، وكنت أقدم برنامج الرياضة وبرنامجا جماهيريا اسمه "مع الناس" يتحدث مع كل الناس عن كل قضايا المجتمع، وقد تابعت اهتمام سموه الكبير الصادق بقضايا المعوقين ذوي الاحتياجات الخاصة، فخصصت جزءا ثابتا من البرنامجين للتحدث عن قضاياهم، وكنت أتابع دفاع سموه بقوة كي تنجح أفكاره، التي لم يتعود عليها المجتمع آنذاك، لخدمة هذه الفئة من المجتمع وإعطائها الشخصية الاعتبارية.
وعاما بعد عام بدأت تنجح أفكار سموه، فأصبح الأردن في مقدمة الدول التي تعتني بالمعوقين عموما، وأصبح "المعوق" الرياضي الأردني رقما مهما عربيا ودوليا، فقد كانت الميدالية الذهبية الأولمبية الأردنية الوحيدة هي لبطلة من البارأولمبيك بالإضافة إلى العديد من الميداليات الأخرى.
كان سموه شعلة من الحيوية والنشاط، وقد تشرفت بالعمل بمعيته عندما وُضعت أو عُدلت مناهج التربية الرياضية لمدارس المملكة، واقتربت منه أكثر، عندما سافرت بمعيته لحضور دورة الألعاب الأولمبية في ميونخ العام 1972، بمشاركة الشريف فواز شرف الأمين العام لمؤسسة رعاية الشباب آنذاك، وجرت أحداث ميونخ الشهيرة التي يعرفها العالم، فاكتشفت مدى حرص سموه على تأمين سلامتي آنذاك وتوفير كل احتياجات سفري الاضطراري بسبب تلك الأحداث، ما يدل على اهتمامه بالآخرين أكثر من اهتمامه بنفسه.
وهنا أذكر للتاريخ الذي لا يعرفه البعض، فإنني الإعلامي الرياضي الأردني الوحيد الذي حضر أولمبياد 1972 في ألمانيا، والذي حضر أيضا بعد ذلك أولمبياد لوس أنجلوس 1984 وأولمبياد سيؤول 1988 وهذا شرف أعتز به.
تقلد سموه أكثر من منصب رفيع كوزير للبلاط ثم كبيرا للأمناء ونائبا لجلالة الملك مرات عدة، وبقي رئيسا لاتحاد المعوقين اعواما طويلة وما يزال، وعملت بمعيته عضوا باتحاد المعوقين وكانت قضايا أصحاب الاحتياجات الخاصة هي التي تشغل تفكيره دائما.
المهم في كل ذلك، أن الأمير رعد بقي على شخصيته المتواضعة النزيهة التي تهتم بالفقراء والبسطاء، وأصحاب الاحتياجات الخاصة، الذين يعتبرونه أخا وأبا وصديقا ومعينا يلجأون إليه وقت الشدة والحاجة.
كلمتي هذه للتاريخ فقط، لأن سموه أحد النماذج الإنسانية التي نعتز بها من الأسرة الهاشمية الكريمة، التي تملك حبا واحتراما من الجميع.

التعليق