إبراهيم غرايبة

الفشل مستدلا عليه باتجاهات العمل

تم نشره في الخميس 26 أيار / مايو 2016. 12:06 صباحاً

ليست البطالة وحدها مقياسا للفشل، وإن كانت مقياسا واضحا ومؤثرا يستدل به على النمو والازدهار. ولكن لا ينشئ العمل نموا اقتصاديا واجتماعيا من غير بيئة محيطة تجعله يخدم أهداف التنمية المطلوبة. وبالطبع، فإن المشروعات الاقتصادية ليست مؤشرا تلقائيا على النمو والازدهار؛ إذ يجب أن تنشئ فرصا للعمل والمشاركة الاقتصادية والاجتماعية، وإلا فإنها تعمل باتجاه أسوأ من البطالة! إذ أن تكون ظروف العمل والمشاركة تعمل لصالح فئة قليلة من المواطنين، فإنها تنشئ فجوة اجتماعية واقتصادية، وتزيد الأقوياء قوة والضعفاء ضعفا.
وأسوأ من الأثر الضار اجتماعيا واقتصاديا للمشروعات الاقتصادية والشركات التي تحقق أرباحا عالية ولكن مساهمتها في التشغيل والمشاركة الاجتماعية والاقتصادية لا تتفق مع نسبة أرباحها وحصتها في الاقتصاد الوطني، هو اتجاهات المعونات الدولية الخارجية، والمؤسسات غير الربحية، عندما تسلك في اتجاه الأغنياء والمتنفذين، فيستحوذون على المعونات والمنح، إضافة إلى الأسواق والأعمال. ويجب أن نكرر السؤال عمن يستفيد من المشروعات الاقتصادية والمعونات والمنح، وأن نواصل النظر والبحث في فوائدها الاقتصادية والاجتماعية وجدواها. والحال أن الكثير من برامج المعونات والمنح والمنظمات غير الربحية، برغم الإنفاق الهائل، لم تنشئ إنجازات ونتائج تتفق مع الهدف المفترض في مواجهة الفقر وتشغيل المواطنين وتحسين حياتهم، ولكنها كانت في كثير من الحالات مكاسب إضافية لفئات غير محتاجة، وساهمت في زيادة الفجوة، ومنحت أغنياء ومتنفذين مزيدا من الهيمنة والعجرفة. هكذا، يمكن تقدير الفشل والنجاح بملاحظة علاقة مصفوفة السياسات الوطنية بالتشغيل، وأن تضع الحكومات أهدافا قابلة للقياس في تخفيض نسبة البطالة وتشغيل المواطنين وتوليد فرص عمل حقيقية تساهم في الإنتاج، وفي المعنى أيضا، وفي تطوير بيئة العمل ليكون لائقا ومنشئا لحياة كريمة يرضى عنها العاملون، وتوجيه القروض والتسهيلات والضمانات والإعفاءات نحو المشاريع الصغيرة والقطاعات التي يعمل فيها الفقراء، مثل الزراعة والنقل. ويقترح تقرير الأمم المتحدة للتنمية البشرية أن توجه البنوك المركزية سياساتها وتوسع نطاق عملها لتشمل، إضافة إلى السيطرة على التضخم، تطوير وتنمية فرص التشغيل ومواجهة الفقر؛ وأن تربط السياسات النقدية بالتشغيل وتوليد فرص العمل، وتوجيه الدعم المالي للأنشطة التجارية والاستثمارات في الاقتصاد الحقيقي، وإعطاء أفضلية في السياسات للمشروعات والبرامج التي تشغل المرأة والفئات الاجتماعية والاقتصادية الأقل حظا، أو تستثمر في مجالات تزيد فرص العمل للمرأة وفي الريف والقطاعات الأكثر علاقة بالناس وحياتهم اليومية، وتقييم الاستراتيجيات والنظر إليها على أساس أن فرص العمل والتشغيل تمثل محورا رئيسا في البرامج والاستثمارات، والأخذ بالاعتبار أن العالم يشهد نموا اقتصاديا لا ترافقه زيادة في فرص العمل، فمن الأهمية بمكان تحقيق التكامل بين العمل ورأس المال في عملية تعزيز التنمية. وفي ذلك، فإن الحكومات والبنوك المركزية يمكن أن تجري تدخلات في سياق التنمية محورها التشغيل؛ مثل إزالة العوائق أمام المشروعات الصغيرة والمتوسطة والعاملة في المحافظات والريف والبادية، ومساعدتها في الدخول إلى الأسواق، وتزويدها بالمعلومات والمهارات والضمانات التي تمكنها من الاقتراض والمغامرة، وتصحيح التوزيع بين رأس المال واليد العاملة، وتحسين التسويق والتكنولوجيا، وتصميم وتنفيذ إطار قانوني وتنظيمي مناسب لمعالجة العمل غير النظامي، فالعاملون في القطاع غير النظامي هم من أكثر الفئات تعرضاً للمخاطر والصدمات.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »العمل شرف وعبادة (محمد عوض الطعامنه)

    الخميس 26 أيار / مايو 2016.
    تمنيت لو تعمد كاتبنا المبدع الى ذكر امثله او تفاصيل ، ولو قليله تسلط الضوء على كيف يمكن أن نساعد الكثيرين من الفقراء او المعدمين الذين ينتفعون من مساعدات الشؤون الإجتماعيه ،كيف يمكن للدولة ان تدربهم وتعودهم ، كيف يتحولوا من متلقين للمساعدات الى عمال منتجين .
    انا تعرفت على نسوة من اولئك ، عزفنّ عن مد اليد لطلب المساعده ، عندما اُتيحت لهنّ فرص التحفيز لإقامة مشاريع صغيرة منتجه . ام سالم اشترت ثلاثة عنزات وقامت بالعناية بها ، حتى كبرت وولدت وهي اليوم تبيع حليبها ولبنها وتشكر الله على نعمائه . ومثلها الكثيرات اللواتي تعلمن مهنة الخياطه على ماكنات يدويه ويمارسن مهنة منتجة منعتهن عن التكسب وطلب المساعده .
    لا يستفيد ولا يتطور من يعيش عالة على مساعدة الغير وبمستطاعه ان يتعلم حرفة ولو بسيطه يعتال من ريعها ، وتخطئ الدولة التي تقدم سمكة الى الجائع ولا تعلمه كيف يجب ان يصطادها بنفسه .
    ما اوسع الأرض المبورة ( البور ) في بلادنا التي عزف اصحابها عن حرثها وزراعتها وانصرفوا يبحثون عن اعمال حكومية او خدمية لا تليق بكبريائهم ولا يشبعهم ريعها ويغنيهم من جوع . مطلوب من الدولة ان تهدد بنزع ملكية الأراضي المملوكة لمن لا يعتني بها ويحرثها ويزرعها . بلادنا جنة لو نحسن استغلالها . ومجالات العمل كثيرة لو يتقبل العاطلين قدسية الحكمة التي تقول : ان العمل عباده وان خير ما قيل في هذا الحديث النبوي الشريف ( لأن يحتطب احكم حزمة على ظهره ، خير من ان يسأل احدا فيعطيه او يمنعه ) .
    وختاماً : يمكنني ان أطرح السؤال الكبير التالي ، على كل المتعطلين عن العمل من الأردنيين : كيف تمكن ازيد من نصف مليون نازح الى الأردن من ايجاد فرص عمل وهم اليوم يعملون ويجدون بنشاط ، بينما انتم تنتظرون دولتكم الأشد فقراً، ان تصرف لكم اعانات او تبني لكم مكاتب فارهة لتشخصوا بها من غير حاجة ؟؟؟؟؟