"داعش" يضرب قلب سورية

تم نشره في الأربعاء 25 أيار / مايو 2016. 11:00 مـساءً

إسرائيل هيوم

د. افرايم هراره

25/5/2016

نجح داعش في هذا الاسبوع، لأول مرة، في فرض الرعب في قلب معقل السلطة العلوي في سورية. في عدد من العمليات الانتحارية التي قتل نتيجتها 150 شخصا في مدن الشاطئ طرطوس وجبلة. وجاء التعبير عن فظاعة العمليات من خلال الاهداف: أحد المخربين فجر نفسه في غرفة طواريء في المستشفى وآخر فجر نفسه داخل المحطة المركزية للحافلات. مبرر هذه العمليات الفظيعة كان: "ليذوق العلويون طعم الموت الذي ذاقه المسلمون حتى الآن بسبب القصف الجوي الروسي وقصف طائرات الاسد للمدن".
حتى الآن قصفت الطائرات الروسية والسورية نحو 15 موقعا طبيا. في شباط  كانوا يعطون فترة 15 دقيقة بين القذيفة والاخرى، وحينما أصابوا المستشفى الذي يدعمه "اطباء بلا حدود" حيث أصيبت طواقم الانقاذ. وكنتيجة للاعمال الفظيعة المتبادلة فان نصف سكان سورية لا يتلقون العلاج الطبي.
اضافة الى المصالح الجيوسياسية الواضحة لروسيا وللتحالف الغربي، فان جوهر الحرب هو بين الاقلية العلوية التي تسيطر على سوريا رغم انها تشكل فقط 10 في المئة من السكان والراعي الإيراني الشيعي وبين الاغلبية السنية التي تشكل 80 في المئة من السكان. في تاريخ الاسلام يعتبر العلويون كفار، ويقومون بالوشاية والتعاون مع اعداء الاسلام. بالنسبة لداعش فان جوهر الحرب هو ضد الشيعة والمتمثلين في ايران.
داعش يعتبر الشيعة كفارا. والبعد اليهودي مهم جدا كما يتم التعبير عن ذلك في تحليل نشره داعش في مجلته في كانون الثاني (يناير) من هذا العام. بالنسبة له، كما بالنسبة لفقهاء الدين السنة، فان الشيعة قد تأسست من قبل يهودي أعلن اسلامه، عبد الله بن سبأ، الذي عاش في فترة مؤسس الاسلام النبي محمد. إنهم يعتقدون أن سبأ كان المسؤول عن قتل الخليفة الثالث عثمان وأن هذا اليهودي قد أسس الشيعة من اجل تأجيج الحرب الداخلية بين المسلمين بهدف انهيار الاسلام. لذلك بالنسبة لداعش فان من الواجب الديني، القضاء على العلويين وانهاء سلطتهم عن البلاد التي تعتبر المكان الذي ستنمو فيه السيطرة الاسلامية على العالم. وفي المرحلة الثانية يأتي دور الشيعة الكفار وبعد ذلك اليهود المكروهين.
 لقد صمد داعش أمام الضربات الجوية وهو يقوم بتنفيذ عمليات قاتلة، ليس فقط في سوريا، في قلب العلويين، بل ايضا في العراق وسيناء وافريقيا وفرنسا وبلجيكا والولايات المتحدة وغيرها. صحيح أن داعش غارق حتى رقبته في حرب البقاء أمام الضربات الجوية "للصليبيين" والحرب لاسقاط نظام الاسد. لكن اليهود ودولة اسرائيل هم هدف سام. العمليات ضد اهداف يهودية في الخارج مثل الهيبو كيشر في باريس والمتحف اليهودي في بروكسل هي الدليل على ذلك.

التعليق