وزير إسرائيلي يستقيل احتجاجا على تطرف حكومة نتنياهو

تم نشره في الجمعة 27 أيار / مايو 2016. 11:00 مـساءً
  • وزير البيئة الإسرائيلي آفي غبّاي -(ارشيفية)

برهوم جرايسي

الناصرة - أعلن وزير حماية البيئة الإسرائيلي آفي غبّاي أمس، استقالته من حكومة بنيامين نتنياهو، رافضا تعيين أفيغدور ليبرمان، وزيرا للحرب، واعتبر أن استبدال موشيه يعلون بليبرمان هو أمر خطير.
ومن شأن هذه الاستقالة أن تحاصر موقف رئيس الحزب الذي ينتمي له غبّاي، وزير المالية موشيه كحلون. في حين قال تقرير إن ليبرمان يسعى في الأيام الأخيرة للظهور أمام الجنرالات بأن لديه ضوابط، وأنه سيقود "سياسة مسؤولة".
وآفي غبّاي هو وزير عن حزب "كولانو" الشريك الأكبر في الحكومة، ولكنه ليس عضو كنيست، وهو من مؤسسي هذا حزب "كولانو" المحسوب إسرائيليا على ما يسمى بـ"اليمين وسط". وقال غباي في تصريح لوسائل الإعلام، "إن الإجراءات السياسية الأخيرة واستبدال وزير الأمن (الحرب)، هي بنظري أمور خطيرة، تتجاهل ما هو مهم لأمن الدولة، كما أن هذا سيؤدي إلى تطرف إضافي، وزيادة الشرخ داخل الشعب"، بحسب تعبير غبّاي.
وعلق وزير الدفاع السابق موشيه يعالون اثر استقالة غاباي بقوله "إن التمسك بالمبادئ والاستقامة في السياسة باتا مثارا للسخرية، بينما التحايل أصبح سمة من سمات الحنكة".
وثمن يعالون موقف الوزير المستقيل وقال انه يكن التقدير لغاباي المتمسك بمبادئه "لقد أثبت ان هناك طريقا آخر، وإننا يجب أن لا نستسلم" في تغريدة على تويتر.
وسيتم التصويت بالثقة على الحكومة الأكثر يمينية في تاريخ إسرائيل، الأسبوع المقبل.
وفي حديث لـ"الغد" قالت النائبة عايدة توما سليمان، من الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، في القائمة المشتركة، إن موقف غبّاي جدير بالالتفات إليه، ولكن علينا أن لا نحمله أكثر مما يمكن أن يحتمل، فهذا الوزير جلس في حكومة فيها متطرفون لا أقل من ليبرمان، من تحالف المستوطنين، ومن حزب "الليكود". ورغم ذلك فإن هذه الاستقالة من شأنها أن تكشف أكثر عن الوجه الحقيقي لزعيم حزب الوزير المستقبل، "كولانو"، وزير المالية موشيه كحلون، الذي يحاول الظهور في وسائل الإعلام على أنه "معتدل"، بينما هو في قلب اليمين، وهو لم يعترض على ضم ليبرمان إلى الحكومة.
ومقابل موقف الوزير المستقيل غباي، فقد حصل ليبرمان أمس على دعم من أحد النواب المحسوبين على التيار "الوسط المعتدل" المزعوم، وهو النائب عوفر شيلح، الشخصية البارزة في حزب "يوجد مستقبل" المعارض. إذ قال أمس لإذاعة جيش الاحتلال، إنه يتوقع أن يكون تصرف ليبرمان في وزارة الحرب أبعد من تصريحاته كنائب وقال، "بهذا المفهوم، ستكون هناك مسافة هائلة بين وزير أمن دولة إسرائيل (وزير الحرب) منذ يوم الاثنين المقبل، وبين الرجل (ليبرمان) الذي تحدث عن قصف إيران".
ومن ناحية أخرى قالت صحيفة "يديعوت أحرنوت"، إن ليبرمان يحاول في الأيام الأخيرة، الى رسم صورة أخرى له، غير تلك المعروفة عنه كمنفلت، وأنه يسعى ضمن ذلك الى تهدئة جنرالات جيش الاحتلال، الذين عبّروا عن قلقهم من تعيين ليبرمان وزيرا للحرب، كما قال هذا محللون عسكريون بارزون في الأسبوع الماضي.
وحسب الصحيفة، فإن ليبرمان التقى في الأسبوع المنتهي مع عدد من الجنرالات في الاحتياط، ليبلغهم بأنه سيكون وزيرا "يتصرف بمسؤولية ورسمية"، وحسب الصحيفة، فإن ليبرمان ترك لدى الجنرالات انطباعا بأنه "صادق في ما يقوله". وأضافت الصحيفة، أنه ورغم أقواله خلال لقائه مع جنرالات في الاحتياط ومسؤولين سابقين في الأجهزة الأمنية والعسكرية، إلا أن مسؤولين أمنيين إسرائيليين حاليين يترقبون ما إذا كان ليبرمان سيفي بأقواله، واعتبروا أن الأيام ستثبت ما إذا كان سينفذ ما يقول.
وكان عدد من المحللين العسكريين البارزين، والمعروفون بقربهم من قيادة جيش الاحتلال، قد أكدوا في سلسلة مقالات نشرت في الأيام الأخيرة، على أن تعيين ليبرمان وزيرا للحرب، خلق حالة من التوتر بين كبار الجنرالات،
وقال المحلل يوسي يهوشع، في مقال في صحيفة "يديعوت أحرنوت"، إن ليس الخوف من وزير حرب مدني، أو من كونه رجل يمين، وإنما التخوف من شخص لا ضوابط له، يطلق تصريحات متطرفة، وغالبا ضد مواقف وتقييمات الأجهزة الأمنية، وهذا بالذات من سيتم تكليفه لإدارة شؤون الأمن. وأضاف يهوشع محذرا من الثمن الذي سيكون لهذا التعيين، قائلا إن الجيش ليس ملعب تنس، وإذا لم يفهم ليبرمان المخاطر والمسؤولية في هذا المنصب، فإن جهاز الأمن سيكون غارق في مشكلة.
وأوضح المحلل العسكري في القناة الأولى للتلفزيون الإسرائيلي، أمير بار شالوم، إن قيادة الجيش ترى في تعيين ليبرمان اشكالية، فليبرمان سياسي يميني متطرف، وانتقد الجيش كثيرا، خاصة خلال العدوان على غزة العام 2014، عندما دعا إلى إعادة احتلال قطاع غزة وتسويته بالأرض والقضاء على حركة حماس، وضرب السلطة اقتصاديا كي تنهار.
وقال المحلل العسكري البارز رون بن يشاي، في مقال له في موقع "واينت" الاخباري على الانترنت، إن نتنياهو يخاطر بالأمن القومي بصورة غير معقولة، بتعيينه ليبرمان وزيرا للحرب. وقال إن القرار يتسم بعدم المسؤولية باستبدال وزير حرب خبير، مزاجه بارد، قادر على ترجيح الرأي ولديه رؤية استراتيجية، بوزير حرب ليس لديه أية خبرة أمنية، وطبيعته غير متوقعة، سيضطر إلى اتخاذ قرارات ربما تحسم مصيرنا جميعا منذ الثانية الأولى التي سيدخل فيها إلى المنصب.

التعليق