فهد الخيطان

وصف لا يعيب حكومة الملقي

تم نشره في الأحد 5 حزيران / يونيو 2016. 12:08 صباحاً

ما أزال على قناعتي بأن حكومة الدكتور هاني الملقي هي حكومة انتقالية. ليس من الناحية الدستورية؟ ربما، لكن بالمعنى السياسي لا تحتمل غير هذا التوصيف.
جلالة الملك في رسالته الوداعية لرئيس الوزراء السابق عبدالله النسور، قال إن استقالة الحكومة استحقاق لابد منه لحل البرلمان. وفي هذا القول مايفيد بدلالات كثيرة.
وليس في وصف"الانتقالية" ما يعيب الحكومة أو يقلل من شأنها. على العكس تماما؛ فالحكومات الانتقالية أكثر أهمية من حكومات المراحل العادية.
الحكومة الأولى للشريف "الأمير" زيد بن شاكر رحمه الله، كانت حكومة انتقالية بالمعنى السياسي، لكنها ظلت علامة فارقة في تاريخ التحول الديمقراطي في المملكة. تشكلت على وقع أزمة اقتصادية عاصفة، وحركة احتجاج شعبية، وكان عليها أن تتعامل مع تحديين كبيرين يشبهان إلى حد كبير ما تواجهه حكومة الملقي؛ إدارة انتخابات نيابية "في حالة الملقي الهيئة المستقلة هي من تدير الانتخابات"، والتعامل مع وضع اقتصادي ومالي حرج وغير مسبوق.
بعد مرور أكثر من ربع قرن على انتخابات "89" التي أشرفت عليها حكومة "أبو شاكر" ولم تكن هناك هيئة مستقلة، لا تجد من يمد اصبعه مشككا بتلك الانتخابات. كما يذكر لتلك الحكومة وضع البلاد على سكة الخروج من الأزمة الاقتصادية،  وإنقاذ الدينار الأردني من مسلسل الانهيارات،  بعد إفلاس الخزينة تقريبا. وعندما أنجزت حكومته مهمات المرحلة الانتقالية،  اعتذر الأمير زيد عن تشكيل حكومة مابعد الانتخابات، وتولى إدارة المرحلة الجديدة مضر بدران.
الحكومات الانتقالية،  هي لحظة رجل الدولة المثالية ليثبت من خلالها قدرته على إدارة الأزمات، وتصويب الاختلالات. تخيلوا لو أن النسور رحل بعد انتهاء المرحلة الانتقالية، والانتخابات النيابية، ولم يشكل "الحكومة البرلمانية"؟ أعتقد أنه كان سيدخل قائمة الشخصيات الاستثنائية في التاريخ السياسي الأردني.
تجربة النسور أثبتت أن من غير المناسب أبدا أن يواصل الرئيس الانتقالي المشوار بعد الانتخابات النيابية، إلا إذا كان خيارا أصيلا للأغلبية البرلمانية، وليس مفروضا بالقوة الناعمة.
حكومة الملقي في اللحظة الراهنة متحررة من كل الاعتبارات، والمجاملات، ونظرا لحجم المشكلات المتراكمة في ميادين الاقتصاد والإدارة، والإصلاح، فإن كل ماتنجزه في الفترة الانتقالية القصيرة،  سيكون له أثر ملموس يسجل في رصيدها.
تستطيع الحكومة على سبيل المثال أن تتبنى خطة لإصلاح التعليم، وتشرع في تنفيذها، وتعمل على إدارة ورشة حوار وطني لمواجهة الفكر المتطرف، وتحسين الخدمات الحكومية؛ خدمات النقل والصحة. والعمل على مشاريع صغيرة،  بدل أن "تتعبط" أفكارا كبيرة،  تعجز عن تطبيقها،  فتسجل فشلا في رصيدها.
ورغم أن إدارة الانتخابات النيابية من اختصاص الهيئة المستقلة، إلا إن دور الحكومة مهم فيها، وسيكون لها نصيب من النجاح الذي تحققه الهيئة، في حال كانت الانتخابات بمستوى التطلعات. وقد كان الملقي موفقا في كل كلمة قالها خلال زيارته لمقر الهيئة المستقلة للانتخاب، مثلما كان موفقا في توقيت الزيارة فور تشكيل حكومته.
الحكومات الانتقالية ليست أقل شأنا من غيرها. المهم هو في ما تنجزه، وليس في الفترة التي يقضيها رئيس الوزراء في الدوار الرابع، والذكريات التي يتركها عند الناس.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »النسور راجع (طارق)

    الأحد 5 حزيران / يونيو 2016.
    النسور راجع لانه حافظ درسه مع النواب.
  • »بعون الله وارادة ابناء الوطن سنجتاز الشدائد وكلنا امل في مستقبل مزدهر (هويمل)

    الأحد 5 حزيران / يونيو 2016.
    سيدي العزيز لقد تاكد لي من هذا المقال ان ثروة الاردن في رجاله ونسائه، وهم على قدر الحمل خلال الظروف الصعبة، وكان لنا في دولة السيد مضر بدران مثل على ادارة شؤون البلاد بنجاح في اوقات حرجة جدا، والاردن منجم للرجال والنساء من ذوي الهمم العالية والسامقة، وباذن الله سنجتاز الشدائد وعندنا رصيد وافر من النجاح في تجارب ماضية لنبني على الحاضر وكلنا امل في المستقبل ونحن على ارض الصحابة والشهداء
  • »"الراي والرأي الآخر" (يوسف صافي)

    الأحد 5 حزيران / يونيو 2016.
    لاشك استاذ فهد لكل رأي ورؤية وتوقع وعلم الغيب بيد خالق الكون امّا التحليل فلا بد من روافع يرتكز عليها المحلل وهذا الذي كان مجال النقد على مقالك "حكومة عريضة لفترة سابقة)وليس لاسمح الله محصلّة ذلك ان تقرأ(بضم التاء) تقليل او مديح بدولة السيد الملقي التي دخلت اليوم الأول من المائة يوم المتعارف عليها ومابعدها "مرحلة التقييم" وان جازلنا الإضافة تعليقا على المقارنة التي محصلتّها تتطابق النتائج التي وصلت اليها قد اخالفك الرأي حيث " الإرادة بكل روافعها"لهذا او ذاك هي التي محصلتهّا النتائج ولا تقرأ الصورة من خلال إطارها ؟