محمد أبو رمان

محمود المشارفة مثالاً!

تم نشره في الخميس 9 حزيران / يونيو 2016. 12:09 صباحاً

بقدر عمق جرح جريمة الهجوم على مخابرات البقعة، التي هزّت وجدان الأردنيين، بقدر ما كانت صور المشتبه به، محمود المشارفة، والمعلومات الأوّلية صادمة أيضاً!
وأنا أفتّش في الأرشيف، عندما بدأ الاسم يتردد، وجدت أخباراً عدة عن المشارفة، وتصريحات منسوبة للمحامي موسى العبداللات، الذي يتوكّل بالدفاع عن أفراد هذه التيارات؛ ومن ذلك أنّ المشارفة حاول الذهاب في العام 2012 إلى غزة، للانضمام إلى "جيش الإسلام" (المعروف بولائه للقاعدة حينها)، وجرت محاكمته على هذا الأساس. ثم بعدما خرج من السجن، تم اعتقاله لاحقاً، في العام 2014 على خلفية الترويج لداعش ومحاولات التواصل معهم، قبل أن يعتقل مؤخراً في مبنى مخابرات البقعة نفسه، ثم أخيراً ليخرج لينفذ هذا الهجوم الشنيع!
محمود من مواليد العام 1994؛ أيّ إنّ عمره يكاد يبلغ الـ22 عاماً. وفي المرّة الأولى التي حوكم فيها كان عمره 18 عاماً، ووصفه المحامي بـ"الشاب". بعد عامين، عندما اعتُقل وصفه المحامي نفسه بـ"قيادات التيار في مخيم البقعة"، أي إن ابن الـ20 عاماً، خلال عامين قضاهما -على الأغلب- في السجن، أصبح قائداً معتبراً لأنصار التيار!
لو أعدنا التفكير في "بروفايل" محمود، سنجد أنّه مشابه لعدد كبير من الشباب الأردني، بخاصة من ذوي الأعمار بين 18-28 عاماً، وربما العربي والمسلم، ممن "غُسلت" أدمغتهم مبكّراً، عبر إحدى وسائل وأدوات التجنيد. ومن الضروري أن نتتبع الحالة النفسية له، والظروف السيسيولوجية والسياسية، كي نصل إلى المفاتيح التي تعبر من خلالها هذه الأفكار إلى شريحة من الشباب، لم تعد محدودة أو قليلة العدد.
الدولة نجحت، أمنياً، بدرجة كبيرة نسبياً، كما ذكرنا مراراً وتكراراً. لكنّها فشلت سياسياً وثقافياً في حماية شبابنا من الفكر المتطرف. وربما ما أعادني إلى هذا الموضوع وأنا أحاول الاقتراب من فهم شخصية محمود، هو التقرير الذي قدّمه الزميل زايد الدخيل أمس، في "الغد"، بعنوان "دعوات لمواجهة انزلاق الشباب نحو التطرف"، وفيه آراء لوزيري الأوقاف الحالي والسابق، ومسؤول في وحدة مكافحة التطرف، الجديدة، في الأمن العام، وسياسيين آخرين. إذ ما لفت انتباهي هي "اللغة الخشبية" للمسؤولين، مع الاحترام، حول قيم الإسلام التي شوّهها المتطرفون، وضرورة تقديم الفكر الإسلامي الصحيح، وغيرها من جمل أصبحت بمثابة معزوفة مملّة!
للمرّة المليون، نحن نعرف أنّ هذه التيارات اختطفت قيم الإسلام وصورته، لكن السؤال: لماذا يقتنع بها الشباب ولا يقتنعون بكم وبنا وبما نقوله لهم؟! لماذا تؤثّر فيهم دعاية "داعش" الدموية وتجتذبهم أفكاره العدمية والمتطرفة، بينما أفكارهم المستنيرة الجميلة الرائعة.. إلخ (!) حول الإسلام لا قيمة لها لديهم، وربما لدى شريحة اجتماعية واسعة لم تتدعشن، لكنّها لا تثق بالخطاب الديني الرسمي، ولا حتى بخطاب التيارات المعتدلة؟!
استراتيجية مكافحة التطرف التي وضعتها حكومة د. عبدالله النسور دُفنت قبل أن نقرأ عنها ونعرف عنها شيئاً. وهناك، في المقابل، برنامج يديره الأمن العام لحوار المتطرفين في السجون، لا نعرف أيضاً عنه وعن نتائجه شيئاً، ولا يتم إشراك المجتمع المدني في تلك الجهود، التي يتم التعامل معها بمنتهى السريّة!
كنت أتمنى أن نفكّر مرّة أخرى في تلك البرامج والجهود التي تختص بالشباب، وفي ضرورة إشراك المعنيين من الخبراء في علم النفس وعلم الاجتماع والفكر الإسلامي بصورة أكثر عمقاً، وتحليل الظاهرة وتفكيك أسبابها بموضوعية، عبر فكرة بناء "بروفايلات سيكولوجية" لهؤلاء الشباب.
هذه الفكرة، بالمناسبة، بدأنا بها في مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية، لبناء قاعدة بيانات وتحليل للشخصيات والأسباب والدوافع، ولم نتلق أي دعم أو معلومة أو مساندة من أي مؤسسة رسمية، ولو كنّا "خواجات" لكان الأمر مختلفاً تماماً!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الوجود وتجاهل الوجود (محمد رافع البشتاوي)

    السبت 11 حزيران / يونيو 2016.
    تحياتي أستاذنا الكبير ، نظرية الشك الديكارتي لا تنفع مع حالتنا هذه اذا قلنا " انا أرى إذن أنا موجود " هناك حالة موجودة فعلا او الأصح أن نقول نخر في جسم الوطن والمواطن على حد سواء هذا المرض السرطاني يجب ان نتعامل معه بعدة وسائل :
    اولا : البحث والاستقصاء والتحري ثم التأكد
    ثانيا : معرفة الأسباب والمسببات لهذا المرض
    ثالثا : محاولة الإحتواء والتعامل بإنسانية وعدم اللجوء للحلول الأمنية والقمعية منذ البداية .
    رابعا : البحث عن طرق العلاج الأنجع لهؤلاء المضلل بهم وتجريب عدة وسائل للعلاج وأتباع افضلها كل حسب حالته وحاجته
    خامسا : في حالة عدم وجود استجابة للعلاج عندها يصبح المرض فوق السيطرة واتباع وسائل أقسى في العلاج كالكي مثلا أو اسلوب الحل الأمني
    سادسا : في حالة عدم الاستجابة لكل هذه الطرق يصبح البتر هو الحل الأمثل وفي حالتنا هذه البتر وإبعاده عن جسم الوطن وجسم المواطن لأنه في هذه الحالة يصبح كالوباء الذي يجب عزله أو التخلص منه ولا يجب تجاهله بأي حال رغم ضٱلته وقلة عدده .
    وفي جميع الحالات لا يجب أن تكون الأجهزة الأمنية هي اللاعب الوحيد في المواجهه بل يجب تظافر جهود كافة أبناء الوطن أفرادا ومنظمات فالتعاون بين الإعلام ( غير التقليدي ) والاجهزة الأمنية ضروري جدا جدا والأوقاف والتربية ومنظمات المجتمع المدني والمراكز العلمية التي تقدم الدراسات والأبحاث والاحصائيات مهم جدا .
    انه من الضروري تشكيل غرفة عمليات مشتركة تشمل كافة الأجهزة كل بطريقته وأفكاره وخططه للوصول للهدف النهائي وهو إيجاد مواطن أردني محصن تجاه أي تيار منحرف يضر بمصلحة الوطن والمواطن وان يكون كل أردني من جميع المنابت والأصول جنديا مدافعا عن ثرى الأردن رمز الأمن والأمان في المنطقة . وأخيرا ليس فينا غير أن نقول حمى الله أردننا الغالي قيادة وشعبا من كل ضلالة مضلة .
  • »سؤال يحيرني هل امنعه من السفر لاتلقى رصاصه المميت؟! (فناطسة)

    الخميس 9 حزيران / يونيو 2016.
    استاذي الباحث العميق، سؤالي هو عن شاب غسلوا دماغه وكرر محاولات الخروج لالتحاق بعصابة داعش الارهابية، وكان يلقي الخطب علنا في مكان سكناه داعيا للالتحاق بعصابات اراقة دماء المسلمين.
    لماذا امنعه من السفر؟ حتى يقوم بعد ذلك بوضع رصاصات جهله الاعمى في رأسي!.
    وهل امنعه من السفر خشية ان يعود صاحب تجربة واسعة في ازهاق ارواح الناس، وليعيث فسادا اكبر بين الناس الذين عاش بينهم؟
    هل اصنع مثل تركيا واكون محطة لعبور الشباب الملوث فكريا (عبور بالترانزيت) الى المحرقة الكبرى التي صنعوها في سوريا لتاكل الاخضر واليابس.
    افيدني بعلمك حفظك الله، هل ابقيه قنبلة موقوتة على ارضي؟ ام ادعه يذهب الى الوحوش الذي تنتظر التضحية به! لياتي بعد ذك خبر مقتله في سوريا او العراق فالشياطين هناك تنشط لتقديم الحوري العين مكافأة على ذبح المشركين ( المسلمون سابقا).
  • »الشباب فريسة الفراغ والبحث عن المكانة (نورا جبران)

    الخميس 9 حزيران / يونيو 2016.
    أول ما استوقفني حين رأيت صورة الفتى، هو هذا القدر من البساطة والسذاجة التي يبدو عليها، حتى أنني ظننت أن لديه مشكلة عقلية.. هؤلاء البسطاء والسذج والمهمشون المتروكون للفراغ هم أخصب بيئة لانتشار الفكر المنحرف وحتى آفات كالمخدرات وغيرها.. في كل مرة أعمل فيها مع الشباب يشيرون إلى أن المشكلة الأكبر التي يعانون منها هي الفراغ وشعورهم بعدم فهم الآخرين لهم، وهذه وصفة ممتازة لتقبل أي فكر غير سوي والشعور بالمكانة عند الانخراط فيه.
    ويبقى السؤال الأهم، لماذا يتوافر السلاح بكل هذه السهولة في يدي الناس في الأردن؟؟
  • »كل التقديرد. محمد (د. احمدعريقات)

    الخميس 9 حزيران / يونيو 2016.
    القدرة على الفهم أولا ومن ثم طرح الاسئلة هي بداية الحل .
  • »اللعب بالنار (سارة)

    الخميس 9 حزيران / يونيو 2016.
    للأسف الظاهر ان السياسة تتحكم بهذا الموضوع وغض النظر عن هذه الجماعات وهذا الفكر إنما يستخدم لغايات معينه وسياسات محددة.--just to contain
  • »مواطن (مواطن)

    الخميس 9 حزيران / يونيو 2016.
    ألا يكفيهم هذه الآية، النساء 93
    ( ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما )
  • »سؤال (محمد)

    الخميس 9 حزيران / يونيو 2016.
    دائما يلوم الكاتب الدولة و الخطاب الاعلامي و الحالة الاقتصادية لكن الا يجب ان نرى ان تربيتنا لاولادنا في بعض الحالات هي التي تقودهم للاجرام فبعض الفئات لا زالت تربي اولادها على مظلوميات معينه فينتج شاب ينظر لنفسه انه مظلوم و الحل الانتقام ممن ظلمه وهنا تاتي الجماعات المتطرفه سواء كانت يسارية كما كانت في السبعينات او اسلامية كما هي الان فالفكر هنا شعار لا اكثر والحقيقة ان تجارة العنف والانتقام المفترض هو الهدف بغض النظر عمن يقدمه فالمشكلة في هذه الفئات التي تربت على احقيتها بالانتقام سواء من طرف محتل اهذ ارضها او طرف متهم بالعمالة والظلم
  • »الاولوية للخواجا (مكسيم العربي)

    الخميس 9 حزيران / يونيو 2016.
    تفرعا من التسلسل الرائع في عرض فشل السيطرة على تفريخ التطرف، الخبير الأجنبي دائما كلمته مسموعة سواء في الشأن العام او في القطاع الخاص، بينما يكون رأي و مجهود الخبير المحلي معرض تشكك او تجاهل.