د.باسم الطويسي

الجريمة والعنف والاحتجاج

تم نشره في الأحد 19 حزيران / يونيو 2016. 11:06 مـساءً

من دون شك، شهدت الأسابيع الأخيرة، وفي شهر رمضان الحالي تحديدا، ازديادا واضحا في معدلات العنف الاجتماعي والجريمة. وعادت مجددا الأصوات المحذرة مما يشهده المجتمع من تحولات. صاحب ذلك، أيضا، ازدياد حركات وأنشطة الاحتجاجات الشعبية. وعادت بقوة الأسئلة التي أخذت تتردد منذ صيف العام 2009، حول خلفيات هذه الظواهر وحدودها، من دون تمييز واضح بين ثلاث ظواهر مختلفة، وإن بدت في بعض التعبيرات متشابهة، هي: الجريمة، والعنف الاجتماعي، والاحتجاج. فكل واحدة من هذه الظواهر لها سياقها الاجتماعي والاقتصادي وأحيانا السياسي؛ ولها تعبيرات مختلفة، وإن التقت في ظروف محدودة وفي مساحة واحدة.
اتخذت إجراءات كثيرة حيال ظاهرتي العنف الاجتماعي والجريمة خلال السنوات الأخيرة. لكن يبدو أننا ندور في حلقة مفرغة؛ فإلى هذا الوقت لم نلمس آثار العقوبات الصارمة التي بدأت بعض الجامعات اتخاذها، ولا يوجد ردع مجتمعي واضح أو إدراك لخطورة ما يحدث، خصوصا بعد الصدمات القاسية التي واجهها المجتمع الأردني خلال السنوات الأخيرة، نتيجة أحداث العنف الاجتماعي وأشكال جديدة من الجريمة.
بقينا نقول إن العنف المجتمعي -بشكل عام- الذي يشهده المجتمع الأردني، لا يعدو كونه أكثر من ظاهرة موسمية ترتبط بظروف اجتماعية واقتصادية وتراجع دور القانون. لكنّ الخطورة الحقيقية تكمن في استمرارية الظاهرة، كما تبدو -على سبيل المثال- في العنف الطلابي الذي تشهده الجامعات ومؤسسات التعليم العالي. المعطيات الراهنة اليوم تؤكد أن الدائرة الكبرى للعنف هي الدائرة المجتمعية.
علينا أن نفصل ونميز بين الجريمة من جهة، والعنف الجماعي (المشاجرات) من جهة ثانية، والاحتجاج العنيف من جهة ثالثة، من دون أن نهمل بحث العلاقات العضوية بين هذه الظواهر، وكيف يرتبط بعضها في المصادر والنتائج.
ولا يوجد لدينا مرصد موثوق لتتبع ظواهر العنف الاجتماعي، بما فيها العنف الطلابي؛ ولا مرصد لتوثيق وتتبع حركات الاحتجاج الشعبي، رغم الكم الهائل من الدراسات والتقارير، وإذا ما أخذنا بعين الاعتبار أن الكثير من تلك الأفعال لا توثّق أمنيا. فيما أمامنا على الجهة الأخرى تقارير الأمن العام خلال السنوات الخمس الماضية، التي ترصد الجرائم والجنح، وعادة ما تُقرأ أرقام العام الحالي بالمقارنة مع مؤشرات العام الذي سبقه؛ حيث لا يوفر ذلك رؤية واضحة لحجم التحولات الاجتماعية من زاوية الجريمة وأعمال العنف.
التفسير الشعبي لأزمة الاحتجاج الراهنة يضرب بالعمق الاجتماعي للدولة، ويتجاوز الكلام التقليدي الذي يتحدث عن الدور الرعوي والمسؤولية الاجتماعية للدولة، مقابل الحديث عن ضرورات الإصلاح وانشغالات العصر. التفسير الشعبي للأزمة الراهنة يبدو في أن الناس في القرى والبلدات، والأحياء الشعبية من المدن التي تطبخ فيها الحياة، قد افتقدوا ليس وجود الدولة بل فعاليتها، وباتوا يستشعرون ويلمسون جدياً تواضع قدرة مؤسساتها وكفاءتها في حمايتهم والدفاع عن حقوقهم. ومن هنا يلتقي فهم العلاقة بين العنف والاحتجاج.
علينا الاعتراف بأننا نشهد ثقافة قلقة وخائفة على المستقبل، وسط حالة التردد وعدم الاستقرار والأزمة المستمرة المولدة لأزمات لا تتوقف؛ حيث يتصاعد الشعور الاجتماعي بالقلق والخوف على المستقبل وعدم الرضا.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »"تكسّر روافع القاعدة المعرفية" (يوسف صافي)

    الاثنين 20 حزيران / يونيو 2016.
    ان جل أسباب ما وصلنا اليه من حالة ال لا استقراراستاذ باسم الوافد الينا دون استئذان وفلترة والمملى علينا من قوانين ومنظمات تحت مسميّات مزركشة والغير متوائمة على ما نحن عليه من قيم وأخلاق وثقافة وعقيدة وهذا ما اسماه علماء الإجتماع "صراع المعايير" التي هي اشد وطأة وفتكا بالمجتمعات من دمار الحروب ؟؟ وهذا ما يستصرخنا في وجه دعاة الحداثة وتغولهم "ربع ما يجب ان يكون في حواري باريس يجب ان يكون في حواري مليح وذيبان" والذي اصبحنا قاب قوسين او ادنى على صفيح رملي ساخن لاندري كيف نستقر والى اي وجهة نتجه ؟؟ وها نحن نجهل ال "أنا" و"الغير" "ومايدور حولنا"؟؟؟مانريده ثلّة من العلماء ورجال الدين والإعلاميين الحريصين والغيوريين على امننا الإجتماعي القادرين على ترميم القاعدة المعرفيه حيث كنا " خير امة اخرجت للناس " عندما تكافلنا وتوحدنا متلحفين بتشريع ديننا العادل السمح وغزونا العالم بحضارتنا وتجارتنا وعلومنا دون اكراه اوتغول على الغير "ولايغير الله مابقوم حتى يغيروا مابانفسهم"