جهاد المنسي

هرتسيليا.. لماذا تشاركون؟!

تم نشره في الأحد 19 حزيران / يونيو 2016. 11:03 مـساءً

انطلق، يوم الثلاثاء الماضي ما يسمى بمؤتمر "هرتسيليا للمناعة القومية" السادس عشر، من مقر الرئيس الصهيوني (الإسرائيلي) رؤبين ريفلين، تحت شعار "أمل إسرائيلي رؤيا أم حلم".
وحتى نعرف أكثر عن ذلك المؤتمر التوسعي الاحتلالي فإنه يتوجب معرفة أن هذا المؤتمر العدائي تأسس العام 2000 بمبادرة من الضابط السابق في جهاز الموساد الصهيوني عوزي أراد، والذي شغل منصب المستشار السياسي لرئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو، ويتم في المؤتمر مناقشة مستقبل كيان إسرائيل ووضعها اقتصاديا وعسكريا واجتماعيا، ورصد الأخطار المحيطة بها من الداخل والخارج في دول الجوار وفي الإقليم وفي العالم تحت هدف استراتيجي هو الأمن القومي لإسرائيل.
وخلال أيام المؤتمر التوسعي كان كل الكلام في المؤتمر موجها باتجاه امن إسرائيل وآليات الحفاظ عليه، وليس أدل على ذلك مما قاله وزير خارجية الولايات المتحدة الأميركية الأسبق هنري كيسنجر الذي حل كضيف شرف على أعمال المؤتمر فقال في مداخلته "أنا مذعور إزاء مستقبل إسرائيل واليهود، في المدى المنظور إسرائيل هي الأقوى في المنطقة، لكنها ستواجه تحديات كبيرة على المدى البعيد، إلى جانب وجود فرص جديدة مع بعض الدول العربية التي تتعاون حاليا معها في بعض الجوانب الخاصة".
وقال رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية في الجيش الإسرائيلي/ الصهيوني هرتسي هليفي الذي افتتح أعمال المؤتمر بتقديم عرض شامل لمجمل التحديات الأمنية التي تواجه إسرائيل، إن إسرائيل هي الدولة الأقوى عسكريا في الشرق الأوسط، لكنها لم تعد تواجه جيوشا نظامية بل منظمات إرهابية، الأمر الذي يجعل إحراز انتصار أمامها أمرا أكثر تعقيدا"، ووصف الصهيوني هليفي حزب الله اللبناني بأنه أكثر هذه التنظيمات تهديدا لأمن إسرائيل.
كل ذاك أمر طبيعي وليس غريبا على الكيان الصهيوني الغاصب الذي يقضم الأرض يوميا، والذي يهاجم الصائمين والراكعين في المسجد الأقصى أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين في غرة رمضان، ويرفض الاعتراف بالحق العربي- الفلسطيني، وترفض مبادرة السلام العربية الموضوعة على الطاولة منذ سنين، ولا تعترف بالحق العربي، ولا بالشرعية الدولية.
الكيان الصهيوني الفاشي هو كذلك، وهذا التوصيف متفق عليه من أغلب الشعوب العربية، وربما أغلب الشعوب العالمية التي ترفض فكرة الاحتلال والقتل، بيد أن البعض منا تناسى ذلك أو أراد أن يتناسى أن الكيان النازي الصهيوني يقتل الأطفال ويحتل الأرض، ويدنس المقدسات الإسلامية والمسيحية، ولذلك فإن مشاركة عرب  في المؤتمر أمر غير معروف وليس مفهوما، فهل بات يهم المشاركين من غير الصهاينة في المؤتمر كثيرا أمن إسرائيل، باعتباره أمرا مهما أكثر مما يهمنا أن إسرائيل تحتل أرضا ليست لها؟ فهل بات أولئك لا يرون ما قامت به إسرائيل من قتل ومجازر خلال فترة 68 عاما منذ احتلالها للأراضي الفلسطينية المحتلة، وبات المهم عندهم الذهاب إلى هرتسيليا للاستماع كيف يمكن حماية إسرائيل ومعرفة التهديد الذي يحيق بأمنها والتفكير بطريقة مواجهته؟ فالمؤتمر من بابه لمحرابه مخصص لهذا الموضوع وليس لأي موضوع آخر، ومن يقول إنه ذهب إلى هناك للحديث عن السلام العادل فإنه يكذب، ويظهر كذبه اسم المؤتمر وعنوانه، فهذا المؤتمر أمني، والمشاركين فيه من غلاة القتلة للشعب الفلسطيني وللشعوب العربية الأخرى.
المؤتمر الأمني التوسعي الصهيوني ذاك شارك فيه عدد من العرب عرف منهم بحسب موقع "أمد" للإعلام، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية د.أحمد مجدلاني، وسفيرا مصر والأردن لدى إسرائيل، وممثل ما يعرف بـ"الجيش السوري الحرّ" المدعو عصام زيتون، ومدير سابق لمركز بروكينغز في الدوحة المدعو سلمان الشيخ.
ترى لماذا يحضر أولئك هكذا مؤتمر، وهل بدا لهم أن الكيان الصهيوني يميل إلى السلام ويسعى إليه؟ ولذلك أرادوا مد جسور التعاون معه، وتناسو أن الكيان الصهيوني يتشكل حاليا من أكثر حكومية يمينية قاتلة في تاريخ الكيان الفاشي الصهيوني، فلماذا يذهب أولئك إلى هرتسيليا؟ والسؤال أيضا لماذا يذهب ما يعرف بممثل الجيش الحر السوري للكيان الصهيوني، ترى هل بات الطريق إلى دمشق بالنسبة لأولئك يمر عبر تل أبيب؟

التعليق