نضال منصور

مواجهة مع الإرهاب والجوع في الأردن

تم نشره في السبت 25 حزيران / يونيو 2016. 11:05 مـساءً

حدثان عاشهما الأردن الأسبوع الماضي وكانا مصدر حزن وقلق وجدال طويل، الأول كان مرتبطاً بالهجوم الغادر الذي تعرضت له قوات حرس الحدود والأمن العام والدفاع المدني وتسبب باستشهاد 7 شباب بعمر الورود من خيرة شباب القوات المسلحة والأجهزة الأمنية.
والحادث الثاني كان وما يزال في ذيبان بعد نصب مجموعة من الشباب العاطلين عن العمل خيمة أزيلت بالقوة من قبل قوات الدرك، وما تبعها من اشتباكات واعتقالات.
في قضية الهجوم الغادر يجمع الأردنيون على إدانة هذا العمل الإرهابي الدنيء مهما كانت هوية الجهة التي تقف خلفه، وهي على الأرجح تنظيم داعش، ورغم فجيعتنا باستشهاد هؤلاء الشباب الا أن هذه المصاعب والاختبارات زادت من توحد جبهتنا الداخلية، وإدراكنا اليقيني بأن ثبات الأردن في إقليم مشتعل له ثمن، وعلينا أن نكون أكثر يقظة واستعداداً لنقلل الكلف التي سندفعها.
لا نستطيع أن نقيّم الوضع عسكرياً وميدانياً، فالمعلومات التفصيلية غير متوفرة، لكن المؤكد أن الإرهابيين استغلوا الممرات الإنسانية التي يقدم من خلالها الأردن مساعدته للاجئين حتى يقوموا بهذه العملية الإرهابية.
بعد عملية "الركبان" والهجوم على مكتب المخابرات في عين الباشا نحتاج الى مراجعة وتقييم ميداني لتعزيز استعدادنا لمواجهة مفتوحة مع الإرهابيين، ولقطع الطريق على أي اختراق ممكن.
استخدمت عملية "الركبان" الإرهابية عند الكثيرين كذريعة للمطالبة بالتنصل من مسؤوليات الأردن تجاه اللاجئين، وذهبت بعض الأصوات للمطالبة بالتخلص من اللاجئين سواء كانوا في الأردن أو على حدوده، مؤكدين أن كلفة حماية أو استضافة اللاجئين لا قدرة للأردن عليها، منوهين بأن دولا كبيرة رفضت تحمل هذا الملف وأغلقت حدودها، وأن علينا أن نفعل مثلهم.
يستطيع الأردن بالاتفاق مع منظمات الإغاثة الدولية أن يضع كل الإجراءات الكفيلة بحماية حدوده وجنوده، مثل إبعاد مخيم اللاجئين عن الحدود مباشرة بما يمنع تكرار أي عمليات إرهابية مستقبلاً، ومن حقه أن يطالب قوات الأمم المتحدة بفرض مناطق عازلة توفر الأمن والحماية للاجئين، ولا تشكل خطراً على من يقدمون خدمات الإغاثة من أراضيه سواء كانوا مدنيين أو عسكريين، لكنني بالتأكيد لا أؤيد أبداً إغلاق الحدود بوجه اللاجئين، أو اتخاذ تدابير تتعارض مع المعايير الحقوقية والإنسانية التي أقرتها شرعة حقوق الإنسان وقبل بها الأردن والعالم.
***
في الداخل الأردني يتكرر فشل المقاربة الأمنية في حل المشاكل الاقتصادية والاجتماعية، فمن حق الشباب في ذيبان أن يحتجوا على ظروفهم المعيشية الصعبة، ورفضهم لاستمرار عدم وجود فرص عمل لهم، والاعتصام والاحتجاج والتعبير السلمي حق لا يجوز انكاره أو مقابلته بالتصعيد والمواجهة الأمنية.
وفي المقابل لا يمكن تبرير إطلاق النار على قوات الدرك، حتى ولو كنا لا نؤيد طريقتهم في فض الاعتصام، واستخدام العنف يخرج الاحتجاجات عن سلميتها، وهذا لا يعني اتهام شباب ذيبان بأنهم وراء ذلك، ولكنهم مطالبون بكشف هؤلاء للحفاظ على حقوقهم.
الحكومة وكل الأطراف في الدولة مطالبة بالاهتمام بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية للناس، وعدم التوقف عند اجراء الانتخابات البرلمانية او البلدية او اللامركزية، فالجوع "كافر" ولقمة الخبز تتقدم كل شعارات الإصلاح، خاصة أن شروط صندوق النقد تلاحق الأردنيين، والحكومات تستسهل أسلوب الجباية والضرائب.
لا تقف مسؤولية التشغيل على الحكومة فقط، بل يتشارك بها الجميع وخاصة القطاع الخاص، وأيضاً يتحمل نفس الشباب والشابات العاطلين عن العمل بعض المسؤولية، فما يزال منهم من يترفع على بعض المهن وينظر لها بشكل معيب، ولا يعمل على رفع مهاراته الفنية ليكون منافساً في سوق العمل.

التعليق