موسكو تدعو لـ"جنيف سوري" بالراغبين وتتحدث عن منع تدخل خارجي

تم نشره في الجمعة 1 تموز / يوليو 2016. 12:00 صباحاً - آخر تعديل في الجمعة 1 تموز / يوليو 2016. 12:16 صباحاً
  • الرئيس السوري بشار الاسد يتناول الإفطار مع جنوده في غوطة دمشق مؤخرا-(ا ف ب)

موسكو- قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ان العسكريين الروس المشاركين في العملية العسكرية بسورية، بذلوا كل ما بوسعهم من أجل التصدي للإرهاب ومنع تدخل عسكري خارجي في شؤون الدولة السورية، بينما دعا وزير الخارجية سيرغي لافروف الى استئناف محادثات جنيف السوري بمشاركة القوى الراغبة في احلال السلام في البلد المنكوب.
واعرب بوتين أمام اجتماع سفراء روسيا في الخارج، عن قناعته بأن حسم المعركة ضد تنظيم "داعش" الإرهابي سيتم على الأرض السورية.
وأوضح أن سورية وجدت نفسها في وسط المعركة ضد الإرهاب، وأردف قائلا: "يمكننا أن نقول بلا مبالغة إن منطقة الشرق الأوسط ليست الوحيدة التي مستقبلها مرهون بمصير هذا البلد. وفي الأرض السورية يتم حسم المعركة ضد تنظيم "داعش" الذي تجمع تحت راياته إرهابيون ومتطرفون من جميع الألوان يوحدهم سعيهم المشترك لتوسيع نطاق سيطرتهم لتشمل العالم الإسلامي برمته".
وتابع بوتين أن التسوية النهائية للنزاع السوري مازال هدفا بعيد المنال، لكنه اعتبر أن خبرة الأشهر الأخيرة، فيما يتعلق بالعمل الجماعي بشأن سورية، أظهر بوضوح أن تضافر الجهود في إطار جبهة واسعة النطاق مناهضة للإرهاب، يعد الوسيلة الوحيدة التي تسمح للبشرية بالتصدي للإرهاب والمخاطر الاخرى بصورة فعالة. وذكر بأن روسيا دعت وتواصل دعواتها إلى تشكيل مثل هذه الجبهة.
من جانبه، دعا وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، الموفد الاممي الى سورية، ستيفان دي ميستورا إلى عدم الانجرار وراء الموقف غير البناء لبعض فصائل المعارضة السورية، واستئناف محادثات جنيف مع جميع الراغبين بلا تباطؤ.
وقال لافروف خلال مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الفرنسي جان ماري ايرولت في باريس امس الأربعاء، إن موسكو تأمل في ألا يصبح دي ميستورا (المبعوث الأممي إلى سورية) رهينة لمزاج أحد الفصائل المشاركة في المحادثات السورية، بل يستأنف اللقاءات مع أولئك الذين يستعدون للتوجه إلى جنيف والمشاركة في الحوار. وأضاف لافروف: "آمل في أن شركاءنا الأميركيين يبعثون بدورهم إشارات مماثلة إلى ستيفان دي ميستورا وفريقه، لكي لا يصبح المبعوث الدولي رهينة لمزاج فصيل معين من المعارضة السورية".
وتابع أن دي ميستورا وأفراد فريقه وجدوا أنفسهم في وضع صعب. واستطرد قائلا: "لكننا ننصحهم بإلحاح بأن يستفيدوا من الصلاحيات التي منحها لهم مجلس الأمن الدولي، لدعوة جميع الأطراف السورية إلى جنيف بصورة منتظمة لإجراء المشاورات. وإذا قال بعضهم إنه لا يمكنهم المشاركة لأن لهم رؤية خاصة بهم مختلفة عما سجل في قرارات مجلس الأمن الدولي بهذا الشأن، فدعوهم لا يشاركون".
وتابع أن الهيئة العليا للمفاوضات المنبثقة عن قائمة الرياض للمعارضة السورية تتخذ موقفا غير بناء على الإطلاق في حوار جنيف.
وذكر الوزير بأن فصائل المعارضة التي تعمل معها روسيا قد قدمت اقتراحاتها بشأن الإصلاحات السياسية المستقبلية في سورية. لكن الهيئة العليا للمفاوضات لم تقدم أي اقتراحات بل ترفض الجلوس إلى طاولة التفاوض مع الأطراف السورية الأخرى، وتتحدث فقط عن ضرورة رحيل الرئيس السوري بشار الأسد، على الرغم من أن استقالة الأسد غير مذكورة في أي من الوثائق الدولية حول التسوية السورية.
وأكد لافروف أن الجانب الروسي ملتزم بكافة الاتفاقات الدولية الخاصة بسورية، وهو مستعد للتعاون مع جميع الأطراف المعنية، بما في ذلك فصائل المعارضة السورية والحكومة واللاعبون الدوليون. وتوقع لافروف أن تستأنف موسكو قريبا تعاونها مع تركيا لتسوية الأزمة السورية، وذلك بعد أن قدم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الاعتذار لنظيره الروسي فلاديمير بوتين على إسقاط طائرة حربية روسية في سماء سورية في  تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي. وأردف قائلا: "كما تعرفون، يتعلق العديد من الأمور بالموقف التركي، وتتضمن قرارات الأمم المتحدة دعوة موجهة إلى جميع الدول إلى مساعدة الدول الإقليمية وعدم السماح باستخدام أراضيها من قبل الإرهابيين أو أولئك الذين يقومون بـ "تغذية" الإرهابيين في سورية والعراق ودول أخرى". كما استغرب لافروف، الحديث عن أن اليوم الجمعة هو "موعد مقدس" في إشارة إلى الأطر الزمنية التي سبق لمجلس الأمن أن حددها للمرحلة الأولى من العملية السياسية بسورية وموعد انطلاق مرحلة الانتقال السياسي. وذكر بأن مجلس الأمن تحدث عن ضرورة أن تستغرق المرحلة الأولى من العملية والتي من شأنها أن تؤدي إلى تشكيل هيئة إدارة مشتركة من قبل الحكومة والمعارضة، نحو 6 أشهر.
لكنه شدد على أن الأشهر الماضية شهدت جولة واحدة من المحادثات فقط، أما المحاولات الأخرى لإطلاق الحوار، فتعرقلت بسبب الإنذارات التي تطرحها الهيئة العليا للمفاوضات.
وجدد لافروف، إصرار موسكو على أنه لا يحق لأحد باستثناء السوريين أنفسهم تقرير مصير سورية، لكن عليهم الجلوس إلى طاولة الحوار وبدء الحديث.
لافروف: مفتاح الهدنة في سورية في أيدي شركائنا الغربيين
وفي رده على سؤال حول سبل إحلال نظام وقف إطلاق النار في سورية ووقف الخروقات للهدنة، أكد لافروف أن مفتاح فعالية نظام الهدنة موجود في أيدي شركاء روسيا الذين يتمتعون بالنفوذ على المعارضة المسلحة "الوطنية".
وأعاد إلى الأذهان أن القرارات الدولية تنص على إحلال الهدنة في كامل أراضي سورية باستثناء المناطق الخاضعة لسيطرة تنظيمي "داعش" و"جبهة النصرة"، لكن بعد العمل المشترك على تطبيق الاتفاق الروسي-الأمريكي الخاص بوقف الأعمال القتالية في سورية اتضح أن مواقع العديد من فصائل "المعارضة الوطنية" موجودة في عمق المناطق الخاضعة لسيطرة التنظيمين الإرهابيين.
وذكر بأن واشنطن تعهدت في شباط (فبراير) الماضي بحل هذه المشكلة كما سجلت المجموعة الدولية لدعم سورية في البيان الختامي الصادر عن اجتماعها الأخير في فيينا في أيار (مايو) الماضي، دعوة جميع المعارضين إلى التنصل من مواقع "داعش" والنصرة". لكن لم يتم تحقيق أي تقدم في هذه العملية حتى الآن، فيما تواصل واشنطن إصرارها على ضرورة تمديد المهلة الممنوحة للمعارضين وتأجيل العمل العسكري ضد الإرهابيين. وذكر لافروف أن التنظيمين الإرهابيين يستغلان هذه المهلة لتعزيز قدراتهما وتوسيع مناطق سيطرتهما في سورية.
واستطرد قائلا: "من أجل إحلال نظام وقف الأعمال القتالية في كامل الأراضي السورية فعلا، يجب على شركائنا في الولايات المتحدة وأوروبا وفي المنطقة ممن لهم النفوذ على المعارضين المنضمين إلى الهدنة، استخدام هذا النفوذ من أجل دفع أولئك المعارضين إلى الرحيل من مواقع جبهة النصرة".
وأضاف أن استمرار الأمر الواقع يترك انطباعا بأن هذا الوضع يستخدم من أجل حماية "جبهة النصرة"، وهو ما يمثل خرقا صارخا لقرارات مجلس الأمن الدولي.
كما أكد لافروف أن القضاء على بؤر الإرهاب في سورية، وتحسين الوصول الإنساني إلى المحتاجين، والمساهمة في الحوار الشامل بهذا البلد، يعد من الأولويات في سياق التسوية السورية.-(وكالات)

التعليق