اعتمادا على الثقل العشائري والمالي

قلق من تشكيل قوائم انتخابية "شبه وهمية"

تم نشره في السبت 2 تموز / يوليو 2016. 11:00 مـساءً - آخر تعديل في السبت 2 تموز / يوليو 2016. 11:27 مـساءً
  • مواطن يقترع خلال الانتخابات النيابية 2013 في الدائرة الرابعة بعمان- (تصوير: أمجد الطويل)

زايد الدخيل

عمان - يسود أوساط مرشحين للانتخابات النيابية قلق من طرق تشكيل القوائم في الدوائر الانتخابية، اعتمادا على انتقاء مرشحين ذوي ثقل انتخابي فقط لكسب الأصوات، دون الالتفات إلى التوافق الفكري والاتجاهات السياسية وتشكيل ائتلافات واسعة في أكثر من دائرة انتخابية، وصولا إلى بلورة كتلة برلمانية ذات ائتلافات برامجية طال انتظارها تحت قبة البرلمان.
أما خلاصة التخوفات فيما يتعلق بالقائمة الانتخابية المشكلة على النحو السابق، فتتمثل في كونها أقرب ما تكون إلى "القائمة الوهمية"، حيث لا يستطيع أي مرشح تقديم نفسه بصفة فردية، نظرا لأن الإشكال الأكبر هنا، أن من ينجح من نحو 1800 مرشح متوقع هم 130 فقط، وعلى كل مرشح قوي يبتغي ضمان النجاج بمقعد واحد فقط، الاستعانة بعدد إضافي من المرشحين الضعفاء أو "الأضعف"، ممن ستكون مهمتهم أقرب إلى جمع الأصوات، حتى يفلت رئيس أو زعيم القائمة بالمقعد المتاح.
على هذا الأساس، فإن المرشح القوي الذي سيضحي بقية المرشحين في القائمة الواحدة بوقتهم وأصواتهم من أجله، سيكون هو، على الأرجح، "الأقدر ماليًا"، ما يترتب على ذلك سيطرة أكبر للمال السياسي، وظهور قوائم من دون أساس "سياسي"، تتميز بأن فيها مرشحًا واحدًا فقط قويًا ومتمكنًا.
وتحظى الانتخابات النيابية المقبلة، بزخم كبير فى الأوساط السياسية والاجتماعية، باعتبارها الاستحقاق الانتخابي الثاني في عهد الهيئة المستقلة للانتخاب، خاصة مع الجدل حول قانون الانتخاب وقوائمه، إذ يمنع قانون الانتخاب الجديد المرشحين من خوض الانتخابات بشكل فردي، ويشترط الترشح من خلال قوائم، حيث أبدى البعض تخوفهم من استنساخ تجربة الانتخابات السابقة و"قوائمها الوهمية".
ويدخل الأردنيون، مرشحين وناخبين، انتخابات مجلس النواب الثامن عشر، بصورة ضبابية وصعوبة في التكهن بالنتائج التي ستؤول إليها الانتخابات، في ظل ما تشهده باعتمادها نظام التمثيل النسبي (القائمة النسبية المفتوحة) الذي يعتمد على تحالفات جديدة، لتندثر معها ألوان تقليدية للمشهد الانتخابي الفردي.
وينص القانون الانتخابي على تشكيل قوائم لا يقل عدد المرشحين في الواحدة منها عن ثلاثة مرشحين، ولا تزيد على عدد المقاعد المخصصة للدائرة الانتخابية.
وجاءت الأسباب الموجبة لقانون الانتخاب لمجلس النواب 2016، لتعزيز النهج الإصلاحي السياسي، ولتمكين القوى السياسية من التآلف في كتل أو تجمعات انتخابية لغايات انتخاب مجلس نواب يمثل الفئات الاجتماعية والاتجاهات الفكرية والسياسية، ولضمان سلامة العملية الانتخابية بإدارة الهيئة المستقلة للانتخاب.
ويرى المؤيدون لقانون الانتخاب الحالي ان جوهر القانون يتمثل بالخروج من قانون الصوت الواحد، الذي أفسد الحياة السياسية في الأردن على مر تاريخ الحياة التشريعية السابقة.
وبين هولاء، أن الأثر السياسي للقائمة النسبية المفتوحة، أنه يشجع المرشحين على التحالف فيما بينهم، للحصول على أكبر عدد ممكن من الأصوات، وبالتالي الحصول على فرص أكبر للفوز بالمقاعد، وهذا الأمر في حال تحققه، سيمكنهم في المستقبل من تكوين كتل سياسية سيكون لها دور في دفع العمل البرلماني إلى الأمام، استناداً إلى تحقيق "الجماعية"، بعيدا عن الفردية.
وبموجب القانون، يقوم الناخب بالإدلاء بصوته لإحدى القوائم المرشحة أولا، ثم يصوت لعدد من المرشحين لا يتجاوز عدد مرشحي القائمة التي صوت لها ابتداء دون غيرها من القوائم الأخرى، علما أنه لا توجد دائرة انتخابية يقل عدد مقاعدها عن 3.
ومن الناحية النظرية، منح القانون الناخب، حق انتخاب كل أعضاء القائمة التي يختارها، لكن من الناحية التطبيقية فإن القانون يحتم على من اختار قائمة دعما لمرشح بعينه، أن يحجب صوته عن بقية المرشحين داخل القائمة، لضمان أن يحوز مرشحه أعلى الأصوات داخلها، وهذا ما يعتبره بعض المراقبين أشبه ما يكون بـ"القوائم الوهمية".

التعليق