إحلال العمالة المحلية بالزراعة حل مايزال بعيد المنال

مزارعون: وقف تصاريح العمالة الوافدة يضر بالقطاع الزراعي وإنتاجيته

تم نشره في الاثنين 4 تموز / يوليو 2016. 12:00 صباحاً - آخر تعديل في الاثنين 4 تموز / يوليو 2016. 12:00 صباحاً
  • عمال وافدون خلال عملهم في مزرعة بالأغوار-(أرشيفية)

عبد الله الربيحات

عمان- حذر مزارعون ومستثمرون في القطاع الزراعي من أن قرار وقف تصاريح استخدام العمالة الوافدة، بمن فيهم العاملون بالقطاع الزراعي، يؤثر سلبا على القطاع وإنتاجيته، في وقت ينتج فيه غور الأردن 750 ألف طن خضراوات وفواكه سنويا، بأيدي نحو 25 ألف عامل وعاملة، يعملون وفق نظم مختلفة، منها اليومي، والشهري، والمقاولة، والضمان، والموسمي.
وكان وزير العمل علي الغزاوي قرر اخيرا وقف استقدام عمالة وافدة في اغلب القطاعات باستنثاء قطاعي عاملات المنازل والعاملين في المناطق المؤهلة.
ورأى مزارعون وممثلون نقابيون لهم أن قرار وزارة العمل "سيسهم برفع تكاليف مستلزمات الانتاج البديل، ما سيؤدي لنقص كبير في الايدي العاملة وتسرب معظمها، وعدم ثباتها في القطاع، وارتفاع اجور العمالة بالقطاع الزراعي، وبخاصة اليومية".
مدير عام اتحاد المزارعين محمود العوران، بين ان قرار وقف تصاريح استخدام العمالة الوافدة "يؤثر سلبا على القطاع الزراعي وإنتاجيته".
وقال العوران إن القرار سيسهم بتكاليف مستلزمات الإنتاج البديل، فالعامل السوري لا خبرة له في الزراعة، وطبيعة عملهم بنظام الساعات، اضافة الى معيق ان العمال السوريين يرغبون باصطحاب عائلاتهم بمعدل عدد أفراد يتراوح بين 4 و5، للعمل معهم.
وأشار العوران الى اننا نكون بحاجة للعامل في مرحلتين، الاولى الحصاد والقطاف، والثانية تستمر لاكثر من شهر وحسب ونوعية المحصول، بالإضافة الى انه مع بداية تحضير الارض للزراعة، وهذه تأخذ وقتا قصيرا لنحو اسبوع الى اسبوعين.
وحسب العوران يفضل المزارع العامل المصري في الزراعة لأسباب عديدة، وقال إنهم باتوا "اكثر دراية وخبرة بالزراعة الأردنية".
وأوضح العوران انه بالنسبة للعمالة المحلية، تواجه عدة عقبات منها عدم شمول العامل المحلي في الضمان الاجتماعي، وعدم وجود تأمين صحي من الاسباب الطاردة، في العمل بالقطاع الزراعي كذلك الموسمية.
في المقابل، بين رئيس جمعية مصدري ومنتجي الخضار والفواكه زهير جويحان، أن العمال "يستغلون حاجة المزارعين لهم"، فمن يذهب للغور، يرى كيف يستبد العمال بالمزارعين على مستوى الأجور، وكيف يتباطأون، ويفرضون شروطهم كما يشاؤون، نظرا لوجود نقص في الأيدي العاملة".
وقال إن "عمال المياومة يأخذون الآن دينارا لقاء كل ساعة عمل، وهذا يعني أن تكلفة العمالة اليومية، ارتفعت على المزارع من 15 % إلى 25 %، أما العمال الشهريون فيحصلون على راتب يتراوح بين 200 إلى 250 دينارا شهريا، بالإضافة للسكن، والتأمين ضد الحوادث الذي يفرضه علينا قانون العمل".
أما المنتج الزراعي هايل العدوان، فيتفق مع جويحان في أن أجور العمالة اليومية، ارتفعت على نحو كبير، ويتوقع أن يتواصل ارتفاع أجورها حتى يصل لدينار ونصف الدينار للساعة الواحدة، نظرا لنقص العمالة ووقف تصاريح.
غير أن العدوان يرى أن المسألة "قضية عرض وطلب، فما دام النقص موجودا ستبقى الأجور مرشحة للارتفاع، كما أنها تنخفض بصورة مؤكدة في حال وجود فائض من العمال، بل إن طريقة التعامل مع العمال من المزارعين تتغير، بحيث تُفرض عليهم شروط مجحفة من حيث عدد ساعات العمل، إذا كان العرض أكبر من الطلب".
وشرح العدوان أن هنالك عدة نظم للعمالة في القطاع الزراعي، فهناك المياومة، يتلقى العامل فيها أجره عن عدد ساعات عمله، والشهري، يحصل فيه العامل على راتب شهري محدد، والمقاولة، وينجز فيه العامل عملا معينا مقابل مبلغ مقطوع، والمشاركة، ويحصل فيه على نسبة من أرباح المحصول مقابل عمله.
وكذلك الضمان، إذ يزرع الأرض ويبيع محصولها، مقابل مبلغ متفق عليه مع مالكها، وعادة ما يتم ذلك في حالات نقص العمالة، عندما لا يرغب مالك الأرض بالمغامرة بالزراعة والتعرض للخسارة والتعب، بسبب نقص العمال.
ويضيف العدوان "في هذه الأشكال من العمالة، فإن العامل لا يتمتع بأي ضمانات، فلا ضمان اجتماعيا، ولا تأمين صحيا، ولا ضمان ضد الخسارة في نظامي المشاركة والتضمين، كما أن ساعات العمل غير محددة، وتخضع لشروط المزارع، وليس للعامل إلا أن يقبل بها".
ويشير إلى قصص نجاح لعمال مصريين وباكستانيين، تمكنوا من تحقيق ثروات في هذا المجال، لكنها حالات "استثنائية" لا يقاس عليها.
ويقول العدوان إن مشكلة نقص العمالة في القطاع الزراعي "لا تعود لظروف العمل، وإنما لثقافة العيب السائدة بين الشباب الأردني".
وشدد على انه "لو أن العاطلين عن العمل يتوجهون للقطاع الزراعي، لانتهت مشكلة نقص العمالة، واستقر القطاع بصورة كبيرة".
وبين "نحن، كمنتجين زراعيين، مستعدون لدفع رواتب جيدة للعمال الأردنيين، لأن وجودهم يجعل أعمالنا تنتظم، ولن نتعرض للخسائر الناجمة عن نقص العمالة الوافدة التي يتسرب معظمها لقطاعات أخرى أعلى أجرا كقطاع الإنشاءات".
بدوره، يتفق رئيس اتحاد مصدري الخضار والفواكه سليمان الحياري مع ما ذهب اليه جويحان فيما يتعلق بثقافة العيب، مضيفا "حتى الرجال من سكان مناطق زراعية يتجنبون العمل في الزراعة، النساء فقط هن اللواتي يعملن، ولكن عملهن لا يكفي، لأنه يقتصر على العمل في القطاف، كما أنهن يتغيبن كثيرا".
ولا يعقد الحياري أملا كبيرا على عمل الشباب الأردني في مجال الزراعة، مقترحا فتح باب العمل في القطاع أمام العمالة الآسيوية المعروفة "بجلدها وقدرتها على العمل في جميع الظروف".
ويرى أن مشكلة العمالة في القطاع، لن تحل إلا على مستوى الدولة، لأن أي اتحاد أو جمعية أو إطار، لن يستطيع توفير عناصر البيئة الجاذبة للعمالة المحلية من سكن لائق وظروف عمل إنسانية وتأمينات اجتماعية وصحية.
واتفق وزيرا العمل علي الغزاوي والزراعة الدكتور رضا الخوالدة في لقاء لهما الاسبوع الماضي على تشكيل لجنة لدراسة واقع العمالة في القطاع الزراعي.
وضمت اللجنة في عضويتها ممثلين عن وزارتي العمل والزراعة، لحل المشاكل والمعيقات التي تواجه القطاع فيما يتعلق بالارتفاع غير المبرر في أجورها، والقضاء على الممارسات السلبية وغير القانونية التي يمارسها بعضهم، والإجراءات القانونية الواجب اتخاذها، للحد من هذه الممارسات وإعداد توصيات بهذا الخصوص.

التعليق