الأمن الغذائي والتمويل بعقد السلم

تم نشره في الأحد 10 تموز / يوليو 2016. 12:00 صباحاً

د. غسان الطالب*

تعتبر عدم قدرة الانتاج الغذائي في البلاد العربية في تقليص الفجوة الغذائية لتوفير غذاء كاف لعموم السكان من اهم التحديات المعاصرة التي تواجه مجتمعاتنا والتي مما لاشك فيه بانها  تأخذ ابعادا اقتصادية وسياسية إضافة الى البعد الاخطر وهو البعد الاجتماعي الذي يتسم بالفقر والجوع.
إن عدم قدرة الانتاج الغذائي على تلبية حاجات الامة من الغذاء، واعتمادها على العالم الخارجي في سد حاجات سكانه من المواد الغذائية بشقيها النباتية والحيوانية استوجبت علينا ان نتوجه الى مناقشة احدى المعالجات لبعض من هذه التحديات وهو توفير سبل التمويل اللازمة والمتاحة وهنا المقصود بوسائل التمويل الاسلامي التي سنتناولها لاحقا.
الاهتمام بتقديم التمويل لقطاع الزراعة في المجتمعات الاسلامية يتسم بالتفاوت بين هذه المجتمعات مع حجم التمويل المقدم للقطاعات الاخرى، ففي الوطن العربي، كجزء من منظومة المجتمعات الاسلامية لا زالت حصة قطاع الزراعة من الاستثمار والتمويل متدنية مقارنة بحجم التمويل المقدم  للقطاعات الاقتصادية الأخرى المساهمة في الناتج المحلي، ويمكن ان يعزى سبب ذلك  إلى المخاطر العالية التي يتعرض لها الاستثمار في هذا القطاع على وجه الخصوص، اضافة الى تدني العائد المتحقق من رأس المال المستثمر في هذا القطاع بسبب تدني مستويات الاسعار للمنتج الزراعي مقابل ارتفاع تكلفة الانتاج، واحيانا عدم قدرته على تحقيق المنافسة الخارجية.
والنتيجة ظهور فجوة غذائية هائلة في وطننا العربي وذلك على الرغم من توفر الموارد الطبيعية مثل الارض الصالحة للزراعة والمياة والموارد البشرية، هذا اذا علمنا ان مساحة الوطن العربي تبلغ 1406 ملايين هكتار، (14) مليون كيلو متر مربع تقريبًا، أي حوالي 10.8 % من مساحة العالم، مخصص منها فقط  للزراعة ما يعادل 71.4 مليون هكتار، اي ما يعادل
( 4.4 % ) من اجمالي مساحة الوطن العربي، فكان الاعتماد على العالم الخارجي للحصول على احتياجاتنا من المواد الغذائية، حتى أصبحنا من أكبر مستوردي الغذاء فى العالم .
اوردنا هذه المقدمة لنبين اهمية التوجه باستراتيجيات الاستثمار المستقبلي الى قطاع الزراعة، وتهيئة الاحتياجات التمويلية المناسبة، ونتوجه في الحديث الى الصناعة المصرفية الاسلامية ورسالتها الاخلاقية للمساهمة الجادة في بناء البيئة الاقتصادية التي تحقق لنا الامن الاقتصادي والامن الاجتماعي.
وما يبرر توجهنا هذا للمصارف الاسلامية كونها مصارف ذات طبيعة شمولية اي يمكنها تقديم التمويل المناسب لكافة القطاعات الاقتصادية من خلال ادواتها المتنوعة وبموجب احكام الشريعة الاسلامية، والتي منها عقد السلم، حيث يعتبر من أهم أدوات التمويل الإسلامي البديل للتمويل النقدي بسعر الفائدة المتبع في المصارف التقليدية وبديلاً للإقراض المقدم من مؤسسات الإقراض المتخصصة والمعتمدة كذلك على الإقراض بالفائدة.
ومن هذا المنطلق؛ فإننا نرى أن على المصارف الإسلامية مسؤولية أخلاقية ومهنية في العمل على تطوير هذه الأداة بما ينسجم مع الفلسفة الإسلامية في التمويل والابتعاد به عن كل شبهات التحايل، حتى تؤدي هذه الاداة التمويلية دورها المنشود، وإيمانا منا برسالة المصارف الإسلامية التي نؤمن بأهميتها وجديتها وبأنها قادرة على تقديم ما هو أفضل، نوصي القائمين على المصارف الإسلامية بإعطاء هذا النوع من العقود الأهمية التي تستحقها، إضافة إلى بقية العقود الأخرى التي نؤمن كذلك بأهميتها وتحقيقها للدور التنموي والتمويلي الإسلامي الملتزم والمنضبظ.

*باحث ومتخصص في التمويل الاسلامي

التعليق