رهان على النكهة الحزبية لرفع نسبة المشاركة

استحقاق الثلاثاء: انتخابات نيابية بلا مقاطعة

جهاد المنسي

عمان - فيما يتوقع أن يتجه كامل ألوان الطيف السياسي الأردني، من إسلاميين، ويساريين، وقومييين، وليبراليين، ومحافظين، اليوم إلى صناديق الاقتراع، لانتخاب أعضاء مجلس النواب الثامن عشر، يرى مراقبون أن هذه الانتخابات لن تختلف عن سابقاتها من حيث حجم المشاركة، فضلا عن أنها لن تؤسس قاعدة لحكومات برلمانية خلال المجلس المقبل، على الأقل.
ومن شأن مشاركة كل ألوان الطيف السياسي في هذا استحقاق اليوم الانتخابي، رفع نسبة المشاركة في الاقتراع عن الأعوام السابقة، وتحفيز قطاعات صامتة لم تمارس حقها في الانتخاب، للذهاب الى صناديق الاقتراع وانتخاب من تراه مناسبا.
بيد أن سواد التوقعات لا يرى أن نسبة الاقتراع ستكون مرتفعة كثيرا عن سابقاتها، وأن التحفيز الرئيس لرفع النسبة ربما يأتي من جماهير بعض الأحزاب المشاركة، ومن زخم الحملات الترويجية التي قامت بها الهيئة المستقلة للانتخاب، والتي تقع عليها مسؤولية إجراء وترتيب الانتخابات من بابها لمحرابها دون تدخل من أي جهة.
ويراهن مراقبون على شفافية ونزاهة انتخابات اليوم، باعتبارها حدا فاصلا بين المضي قدما في طريق الإصلاح أو مواصلة الدوران في حلقات مغلقة، فيما جاءت المراهنات متزامنة مع تصريحات أطلقها رئيس الهيئة المستقلة للانتخاب خالد الكلالدة، أكد فيها على النزاهة والشفافية في عملية الاقتراع، وتحدث عن أكثر من خطة لمعالجة أي ثغرات، وعن احتياطات لكل طارئ.
وتأتي انتخابات اليوم في ظل ارتفاع وتيرة الحديث عن وجود مرشحين "يستخدمون المال الأسود القذر لشراء ذمم ناخبين"، رغم أن القانون يجرم ذلك ويعاقب مرتكبيه.
ورغم ارتفاع وتيرة الكلام عن وجود حالات "شراء أصوات" في سواد محافظات المملكة، إلا أنه لم يتم توقيف أي من المرشحين أو الناخبين، الأمر الذي يقلق جمهور المراقبين من استطاعة مرشحين شراء الذمم للوصول إلى قبة التشريع.
ورغم مشاركة الطيف الحزبي كاملا في الانتخابات، ترشيحا وانتخابا، إلا أنه لم يلاحظ أن تلك الأحزاب ذهبت لتشكيل قوائم حزبية خاصة بها، الأمر الذي يدعو لإعادة التفكير بإمكانية وقدرة المجلس المقبل على فرز حكومات برلمانية أو حزبية.
وخلال تشكيل القوائم الانتخابية، لاحظ مراقبون أن الأحزاب تعمدت الدخول في تحالفات مع شخصيات مستقلة ولم تذهب باتجاه تشكيل قوائم حزبية خالصة، الأمر الذي يعيد من جديد الحديث عن قدرة تلك الأحزاب على التواصل مع الناس، وإقناع جمهور الناخبين بالبرامج الحزبية.
كما أن ذلك يفتح بابا للنقاش من جديد حول مدى تقبل الناس لفكرة التحزب، ومساهمة الدولة بكل مكوناتها في إقناع الناس بالحزبية باعتبارها طريقا لأي إصلاح منشود، وهذا لا يمكن أن يتم إلا من خلال تغيير منطق التفكير لدى عقل الدولة، وإدراج مفهوم الأحزاب في الكتب المدرسية وخلافه من مناهج، ومنح الأحزاب، كبداية لطريق الإصلاح، وسيلة للتمكين، حتى لو من خلال منحها نصف عدد مقاعد مجلس النواب، والاشتراط بأن تتم تعبئة تلك المقاعد من خلال قوائم حزبية.
ووفق متابعين، فإن فكرة تشكيل حكومات برلمانية، ربما تجد الكثير من العوائق التي ستقف أمامها، والأغلب أن مجلس النواب المقبل الذي يتوقع أن يكون مجلسا خليطا لمن يستطيع تشكيل تيارات واضحة المعالم، حاله حال المجالس السابقة، الأمر الذي سيعيق من جديد فكرة تشكيل الحكومات البرلمانية، وهذا ما ظهر من خلال القوائم الحزبية التي جاء أغلبها على قاعدة الحشوات، دون برامج واضحة، إلا في حالات قليلة يمكن استثناؤها.
في المجمل، يبقى استحقاق اليوم الثلاثاء، يوما لاختبار همة الأردنيين في التغيير، والذهاب لانتخاب مجلس نيابي مختلف عن مجالس سابقة، والمشاركة بقوة في صناديق الاقتراع، فيما ستكون أمام المجلس المقبل صعوبات جمة، أبرزها لملمة قوائمه الحالية في قوائم برامجية تحت القبة، واستخراج قوائم بتوجهات فكرية، على أمل أن يكون للمجلس دور في وضع قدمه على طريق الحكومات البرلمانية الموعودة.

Powered by: joos.co
© جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الغد 2018