شرّب هون!

صالح عبدالكريم عربيات

في رمضان، مجرد أن يصدر الرجل أمره أنه سيقيم إفطارا لأهله حتى يبدأ بعدها النقاش والحوار حول (شو بدّك تطبخي)؟!
تضع أمامه الخيار الأول (مندي)، فيقول لها: بدّك تفضحينا! المندي بده سلطات وفتوش ورايب وبابا غنوج ومش من عوايد الغانمين، أقلهم غمسوا من البابا غنوج أظنهم سيقولون الزلمة (هستر). فتقول له (باميا)، فيقول لها: شو باميا، هاي بتصلح لطريشة يعملون في المنزل ونريد أن نكرمهم وليس إفطارا لأهلي، فتقول له: تشكيلة (صواني)، فيتعوّذ من الشيطان الرجيم ويقول لها: بعدين معك، شكلك ناوية تخليني سيرة على كل لسان. ما رأيك أن تقلي لنا بجانب الصواني نص شوال بطاطا وبس يأذن المغرب أقول لهم: تفضلوا على المقسوم، وأمسك بيدي علبة كاتش اب، وباليد الاخرى ماينويز، وأنادي بينهم كاتش اب يا أخوان، أو مين أزودله مايونيز، فينادي أحدهم: الله لا يهينك، شوّية مايونيز، وبعد أن أشرّب البطاطا مايونيز، يقول  لي: عشت، الله يجود عليك بالمايونيز. بكل تأكيد بعد هذه العزومة سيتم مناداتي بأبو المايونيز بدل أبو العبد!
تقول له: بصراحة احترت، فيقول لها: اسمعي هيبتنا من منسفنا، على الأقل سنجد الهبرة أو الموزة أو لسان الخاروف لنكرمهم بها، بينما أذا أكرمناهم بلحسة بابا غنوج  قد تعتبر امتهانا لكرامة الانسان وسأصبح بنظرهم "سويد الوجه"!
من أوّل رمضان ونحن نحتار ماذا نقدم لضيوفنا، وهناك شبه إجماع على المنسف، وبعد رمضان لو فحصنا فصيلة دم الأردنيين لن نجد من يحمل من أنواع الفصائل المعروفة: O، A، B، AB، بل سنجد فصيلة دم جديدة بيننا وهي (G) اختصار جميد!
صعقت حين شاهدت الوليمة التي أقامها رئيس وزراء كندا لرئيس وزراء بلجيكيا مع زوجتيهما في مطعم متنقل. الوليمة كانت عبارة عن صحن بطاطا وحبّة برجر والمايونيز للركب، وأشك أن العزيمة كانت حلبية، يعني كل واحد منهم دفع الحساب وحده، دون أن يبادر رئيس وزراء كندا ليقول: بالطلاق ما بتدفع، أنت ضيفنا، بل على العكس لو شدد رئيس وزراء بلجيكيا بالدفع ربما لن يمانع رئيس وزراء كندا من أن يدفع الضيف الحساب، ففي كندا لا توجد ثقافة (الضيف أسير المعزّب)!!
بالطبع ليس بخلا، بل ثقافة مجتمعات، يكرمون بعضهم بعضا بصفقات السلاح، وبالمشاريع الاستراتيجية المشتركة، وبالتعاون في مجال غزو الفضاء، بينما البطون لا تعني لهم شيئا ولا تعلي من شأن المجتمعات ورقيها!
قمة كندية بلجيكية على صحن بطاطا، ونحن إذا عقدنا قمة مع جوز خالتنا نحتاج الى خاروف مربرب. رئيس وزراء بلجيكيا يتم إكرامه بحبة برجر، ونحن إذا لم نطعم الولد (موزات الخروف) سيتم اتهامنا بالبخل.
انتهى لقاء الزعيمين بفاتورة لا تتعدى عشرين دولارا، بينما زيارة وزير إلى محافظة لتفقد مشروع للفقراء قد تحتاج الى شلية غنم!!
لو فينا من تجرأ وقلدهم، أقل شي سيقولون عنه: لمين طالع نتيفة أو جلدة؟!
لا ياعمي.. شرّب هون!!

Powered by: joos.co
© جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الغد 2018