ملفات "حماس" السبعة في القاهرة

د.أحمد جميل عزم

باتت زيارات حركة "حماس" إلى القاهرة تتضمن "مفاجآت متوقعة" دائماً، فهناك تعلن الحركة مواقف تخلط، أو ترتب، الأوراق. والآن يلفت النظر حجم الوفد "الحمساوي" الكبير في القاهرة، وطول مدة الإقامة، وهو ما يشي، ربما، لبحث معمق لموضوعات استراتيجية. لقد وجدت "حماس" نفسها مطالبة بتغييرات جذرية في رؤيتها لطبيعة بنيتها في "غزة"، وخصوصاً البنية المالية والجماهيرية.
  أوضح خليل الحية، القيادي في الحركة، المشارك في اجتماعات القاهرة، أنّ حماس، تبحث ملفين الأول فلسطيني عام، والثاني حمساوي داخلي "يتمثل في لقاءات بين اسماعيل هنية وقيادات الحركة". وبينما لم يوضّح الحية ملفات مباحثات هنية والقيادة، فإنّه قسم ملفات الشأن الفلسطيني إلى ستة، "أولها الضغط على أبو مازن والسلطة الفلسطينية لتخفيف أزمات وعقوبات غزة، وثانيها الضغط على الاحتلال لتخفيف الحصار، أما الثالث فيتمثل في مشاركة القاهرة في تخفيف معاناة أهالي القطاع. وإتمام المصالحة الوطنية هو الملف الرابع، أما الملف الخامس فيتعلق بالحالة الأمنية في وطننا، إلى جانب الاتفاق على حماية الحدود، لتبقى الحدود المصرية-الفلسطينية آمنة. الملف السادس، والأهم، هو القضية الوطنية الفلسطينية، ومستقبلها...".
في هذا الوصف للملفات رسائل سياسية، ولا يكشف كل الملفات. فهو يعتبر أنّ الموضوع مع الرئيس الفلسطيني والجانب الإسرائيلي، يأتي بذات الوصف "الضغط"، أمّا القاهرة، فدورها في "المشاركة". فالحذر واضح في  الحديث عن القاهرة، ولكن ليس بالنسبة للشريك الفلسطيني المفترض. والأهم فصل الحية لملف المصالحة عن أزمات غزة، والواقع أنّ هذا الفصل يلخص كثيرا من الأزمة، التي يدفع الغزيون ثمنها.
الملفات لا تنفصل. فحركة "حماس" وافقت على تسليم غزة إلى حكومة متفق عليها، وماطلت في تسليم الحُكم. أرادت التفاوض على دورها على المعابر، فضلا عن موضوع سلاح المقاومة الذي كان موضوعاً حساساً تقرر تأجيله، ثم برز ملف ثالث لم يكن واضحاً في البداية، وهو ملف الجباية الضريبية. فبالنسبة للحكومة، والرئيس الفلسطيني، تعني المصالحة وحل الأزمات، السيطرة الكاملة على المال والمعابر، (مع الأخذ بالاعتبار أنّ هذه السيطرة الكاملة مستحيلة بوجود الاحتلال الإسرائيلي، ولكن المقصود سيطرة الحكومة على ما في يد الفلسطينيين). أمّا "حماس" فتحاول جعل الحكومة تقدم كل التكلفة المطلوبة لحل الأزمات مع مفاوضتها على الموارد المالية في القطاع وعلى السيطرة الأمنية.  
كشف وزراء في الحكومة أنّ هناك جدلا، كما يقول وزير النقل والمواصلات، سميح طبيلة، هل يتم دفع الرواتب في غزة من قبل الحكومة قبل أن تتسلم الجباية، أم العكس؟ ويشير هو بشكل خاص لرسوم ترخيص المركبات والنقل. إذا "فحماس" لا زالت تجبي ضرائب ورسوما.
هناك ملفان أساسيان عالقان، أولهما تولي الحكومة جمع الرسوم والضرائب التي يجري بموجبها دفع رواتب الموظفين وتقديم الخدمات، والثاني، أن يكون لدى هذه الحكومة قوات أمن في غزة تطبق القانون. ويتصل بهذا بالطبع أن لا يقوم أي طرف بالجباية أو التدخل بالأمن، أي أن يتوقف دور "حماس" في الملفين لصالح الحكومة.
هذان الملفان يحتاجان للكثير من العمل، ويفرضان على "حماس" تغييرات هيكلية في طبيعة عمل أعضائها وموارد الحركة وتركيبتها وأمنها. من هنا فلا شك أنّ "حماس" تحتاج لخطة عمل كاملة للتأقلم مع الوضع الجديد، فقد اتضح أنّه لا يمكن حل الأزمات الحياتية العالقة بتنازل شكلي عن السلطة. بالمقابل لا يجب على القيادة الفلسطينية، ومصر، ولأجل المصلحة الوطنية الفلسطينية، تجاهل احتياجات  "حماس" والأزمة التي قد تقع فيها إذا سلمت كل شيء، ولا بد من خطة لذلك.
ما يحتاجه والفلسطينيون، هو أن تُقدم لهم معلومات تامة عما يحدث، وأن تحل الأزمات بسرعة. إذ من الواضح أنّ هناك رزم ملفات عالقة تظهر بالتدريج. على الحكومة الفلسطينية تقديم قائمة واضحة بالملفات العالقة، مع توضيح سقف ما يمكن أن تقدمه ومتى. وعلى "حماس" أن تدرك وتتأقلم مع أنه لا يوجد فصيل حاكم في غزة، بل حكومة، قد تعود هي لقيادتها في المستقبل عبر الانتخابات، ولكن لا يجوز أن تخلط لا هي ولا "فتح"، بين الحركة والحكومة. هذا مع شرعية مطالبها بشأن صيانة سلاح المقاومة وتأمين الردع أمام التدخل الإسرائيلي.     

Powered by: joos.co
© جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الغد 2018