إشارات وشواهد

حسني عايش

"الله رحيم. الله عادل. هذا لأنه الله، بوسعه تعالى جل شأنه أن يكون رحيماً وعادلاً في آن واحد. أما نحن بني الإنسان ذوي القدرات المحدودة، فليس بوسعنا أن نكون رحماء وعادلين في أمر واحد وفي اللحظة نفسها. بل إننا غير قادرين حتى على تصور كيف تتحد الرحمة مع العدل في أمر واحد. الرحمة تنتقص من العدل. والعدل ينتقص من الرحمة. خذ هذا المثال: امرأة سرقت رغيف خبز لكي تطعم صغارها الجوعى. هنا، على القاضي أن يكون إما عادلاً فقط، أو رحيماً فقط. إن حكم بالعدل، عاقب المرأة لأنها سارقة، وإن حكم بالرحمة، عفا عنها لأنها "أم". لا احتمال ثالثا.. المتهم "إما "مذنب"، أو "بريء". لا ثالث هناك". تلكم مقتطفات من مقال للكاتبة والمفكرة المصرية الأستاذة فاطمة ناعوت في جريدة المصري اليوم (24/1/2018) لعلها تنفع المحامين والقضاة وتوعي الناس بالفرق والعلاقة بين الرحمة والعدل.
************
الاختلاف نوعان: نوع من الناس يختلف معك ونوع منهم يختلف عنك، ففي النظام الديمقراطي تختلف المعارضة مع الحكومة وتختلف الأحزاب والمذاهب مع بعضها بعضاً في إطار الدين الواحد أو القومية أو الوطنية الواحدة.. وبغياب الديمقراطية قد يتحول هذا الاختلاف إلى صراع أو إلى حروب أهلية.
أما اختلاف الناس عنك، فيعني أن المختلف عنك لا يشبهك كما هو حاصل بين الأديان والأقوام، فإذا كنت لا تؤمن بالحرية والمساواة، فإنك تتعصب ضد الآخر المختلف عنك. وقد يدفعك تعصبك إلى إعلان الحرب عليه ومحاولة تصفيته.
والحل أن عليك في حالة الاختلاف معك محاورة المختلف معك للوصول إلى اتفاق أو توافق، أو إلى قبول رأي الأكثرية المختلف مع رأيك في إطار نظام ديمقراطي.
أما في حالة المختلف عنك، فيجب عليك أن تضع نفسك في مكانه لتعرفه وتتعرف على مشكلاتك معه أو مشكلاته معك. وعندما تفعل ذلك تفهمه وتعيش وإياه بسلام.
 ***********
الإرهاب نوعان: إرهاب دموي ضد الآخر، وإرهاب فكري ضده بالتفكير الذي يفتح الطريق إلى الأول.
"القوة الناعمة هي القدرة على الحصول على ما تريد بالجاذبية أو بالإقناع".
الديكتاتورية تعني جعل أفراد الشعب بالجملة والمفرق رهائن للديكتاتور.
والديكتاتورية كالثقب الأسود ولكنها التي تبتلع المعارضة بالجملة والمفرق.

Powered by: joos.co
© جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الغد 2018