رهان من 15 مليار دولار على النفط يُعد تحديا صعبا على الأغنياء الأفارقة

ترجمة: ينال أبو زينة

صنع أليكو دانغوت ثروةً من الإسمنت ومعالجة الأغذية وهو الآن يشرع، كأثرى شخص في أفريقيا، في أكبر التحديات: والتي هي عبارة عن استثمار من 15 مليار دولار في النفط والغاز والبيتروكيماويات، والذي من شأنه في حال نجح أن يحول الاقتصاد النيجيري.
ويبني المستثمر صاحب الـ61 عاما حاليا أكبر مصفاة للبترول بالقرب من لاغوس، العاصمة التجارية.
ويعمل أيضا على إنشاء مصنع للأسمدة في الموقع نفسه، كما ويخطط لتعزيز إمدادات الغاز إلى المدينة الأكبر في أفريقيا وبمجرد أن يتم ذلك، فهو يريد أن يبتاع ما يكفي من حقول النفط لضخ ربع مليون برميل نفط يوميا.
ولدى مدمن العمل، الذي يعتبر بيل غيتس أحد أصدقائه وتصل ثروته إلى 12.2 مليار دولار، وفقا لمؤشر "بلومبيرغ" للمليارديرات، القليل من الخبرة في جميع هذه الأعمال التجارية.
وهو يقول أن الدفع بها يمكن أن يساعد في القضاء على اعتماد نيجريا، رغم أنها دولة عضو في منظمة "الأوبك"، على الوقود المستورد وزيادة توليد الكهرباء في دولة تواجه انقطاعات الكهرباء باستمرار.
"سوف يكون الأمر صعباً"، قال جيمي باركر، وهو استشاري يعمل في "سيتاك" التي تتخذ من لندن مقراً لها، والتي تحلل قطاع الطاقة النيجيري. "فهناك العديد من المخاطر، لاسيما وأن التكرير صناعة تنافسية ومتقلبة".
ويعترف مدراء دانغوت أن الأمر سيستغرق وقتاً. "إننا ندفع إلى أقصى الحدود"، بحسب ما أوضح ديفاكومار إدوين، وهو مدير التنفيذي لمجموعة في شركة "دانغوت للصناعات المحدودة" عمل مع الملياردير مدة 30 عاما تقريباً، في الرابع من الشهر الجاري في مقابلة أجريت معه في موقع المشروع.  وقال: "ما يزال الناس يجدونه من الصعب تصديق أننا نستطيع القيام بذلك. ولكننا نعتقد أن بإمكاننا ذلك. فنحن نركز بقوة كبيرة على هذا الأمر".
مئات من الرافعات
تعتبر المصفاة ومصنع البيتروكيماويات الجزء الأكثر طموحاً في خطة الملياردير ومن المتوقع أن تصل تكلفتها إلى 10 مليارات دولار وتعالج 650 ألف برميل من الخام يومياً، وسوف يقع المجمع على بعد ساعة من القيادة شرق لاغوس على شريط مستنقعات من الأراضي التي يحدها المحيط الأطلسي وبحيرة. ويبذل قرابة 7.000 نيجيري وصيني وهندي ما بوسعهم لإنجاز المشروع في وقت مبكر من العام 2020، وهو الوقت المقرر فيه أن يبدأ ببيع البنزين والديزل ووقود الطائرات والبلاستيك.
وقد جلب دانغوت معه قرابة 300 رافعة وبنى رصيفاً للسفن من أجل جلب المعدات. وهناك جزء، يتمثل في عامود بطول 94 مترا في الارتفاع يستخدم في استخلاص النفط وتحويله إلى منتجات مختلفة، وهو يزن قرابة 2.310 طن متري، ما يعادل وزن 400 فيل.
وفي هذا الخصوص قال إدوين "أنه كابوس للوجستية فليس هناك من طرق أو جسور تستطيع تحمل هذا النوع من الأشياء".
وسوف تنتج المصفاة حوالي 50 مليون ليتر (13.2 مليون غالون) في اليوم من البنزين، والذي سوف يلبي بسهولة احتياجات أفقر دولة في القارة السمراء.
وقد خاضت الشركة محادثات مع تجار، بمن فيهم شركة "رويال دوتش شيل" و"مجموعة فيتول" و"مجموعة ترافيغورا" حول توريد هذه الشركات للنفط وشرائهم المنتجات المكررة، بحسب ما أوضح إدوين.
وفور إنتهاء المشروع، فهو لن يخفض كثيراً استيراد الوقود لنيجيريا فقط، وإنما إلى غرب أفريقيا أيضاً، وفقاً لصالح ييلماز، وهو محلل في استخبارات "بلومبيرغ" في لندن.
الضغوطات السياسية
أشار جوني ستيوارت، وهو محلل في استشارية النفط والغاز "وود ماكينزي" التي تتخذ من ادنبرة مقراً لها: "إن النطاق الواسع، وحقيقة أنها أول مصفاة في نيجيريا منذ 30 عاما، سيجعل المشروع يواجه العديد من التحديات". وأضاف: "إننا نتوقع أن يكون المشروع جاهزا ويعمل خلال العام 2022 وبتكلفة أعلى من المبلغ عنها حاليا".
وعندما زار وزير النفط النيجيري، إيمانويل إيب كاشيكو، موقع المشروع في العام الماضي، كان قد حث الشركة على تسريع أعمالها وقال إن "رئيس الدولة، محمد بخاري، سيكون "متحمسا للغاية" إذا ما تم الإنتهاء منه في وقت إجراء الانتخابات المقبلة في شباط (فبراير) المقبل.
ويتهم النقاد دانغوت بأنه يستفيد من علاقاته الوثيقة بالسياسيين وفرض القيود على الواردات التي تحبط المنافسين الأجانب.
وهو يعترف بأن أعماله التجارية، بما فيها الإسمنت، ربما لم تكن لتنجح لولا بعض الحمائية، لكنه يقول أن المصفاة لن تُحصِّل أية حوافز من الحكومة، بما في ذلك تسليمات النفط المدعومة.
"لماذا نلجأ إلى ذلك؟ إننا شركة خاصة وسوف نشتري لذلك بالأسعار الدولية"، وفقاً لإدوين.
ومن جهتهم، يقول المحللون أن هذا قد يؤثر على أرباح المبيعات المحلية، وذلك بالنظر إلى أن نيجيريا تضع سقف أسعار البنزين عند 0.40 دولار للتر الواحد (1.51 دولار للغالون)، مما يجعلها واحدةً من أرخص 10 دول في العالم لملء خزانك بالوقود، وفقاً لموقع "غلوبال بيترول برايسيز" الإلكتروني. وقد توقف معظم تجار التجزئة عن الاستيراد، تاركين هذه الوظيفة بين أيدي شركة النفط المملوكة للدولة، والتي تتكبد المخاسر في مبيعات المصب.  وفي هذا الخصوص قال باركر من "سيتاك": "إن نظام تسعير البنزين يشكل خطرا رئيسيا".
الاستثمار الزراعي
لقد صُمم مصنع الأسمدة بتكلفة 2.5 مليار دولار، والمقرر الانتهاء منه في نهاية العام الجاري، لإنتاج 3 مليون طن من اليوريا سنويا، أي ما يكفي تقريبا لتلبية طلب المزارعين عبر أفريقيا. ويعتبر ذلك جزءاً من تحركات دانغوت إلى الزراعة، والتي تنطوي على استثمار 5 مليار دولار تقريباً في الأرز والسكر ومنتجات الألبان.
وقال إدوين على هذا الصعيد: "لماذا ما نزال نستورد معظم أطعمتنا في نيجيريا؟ سوف ينمو النشاط الزراعي والطلب على الأسمدة أيضاً".
وسوف يتم تشغيل المصنع والمصفاة بالغاز الذي ستنقله شركة "دانغوت" إلى الموقع من دلتا نهر النيجر تحت الماء في أنابيب بتكلفة 2.5 مليار دولار.وسيتم بيع الفوائض إلى الأعمال التجارية، بما فيها محطات الطاقة، مما سيحفز شركات النفط على تخفيض الاشتعال، وفقا لإدوين.
وقد أوضح إدوين في هذا الصدد: "بالكاد يتم تحويل الغاز النيجيري إلى نقود. ومن شأن هذا المشروع أن يغير ذلك".
وكان دانغوت قال أنه سيكون هناك العديد من النقاد الذين سيشككون بنجاحه كما شككوا بنجاحه عندما قرر البدء بتصنيع الإسمنت والأغذية، وذلك بالنظر إلى سمعة نيجيريا كبيئة أعمال صعبة. وأشار إلى الأمر لن يتغير تجاه مشروعه الأخير.
"بلومبيرغ، بول والاس"

Powered by: joos.co
© جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الغد 2018