التعديل يثبت حق المطلقات والأرامل بنصيبهن من راتب مورثهن في حال زواجهن ثانية

تعديل قانوني ينصف المرأة ودعوات لـ‘‘النواب‘‘ لإقراره

 رانيا الصرايرة

عمان-ألغى مشروع قانون التقاعد المدني المدرج للمناقشة على أجندة الدورة الاستثنائية لمجلس الأمة نصًا سابقا في القانون ذاته يقطع راتب التقاعد نهائيا عن المطلقات والأرامل من مورثهن عند زواجهن ثانية، كما نص مشروع القانون المعدل على انه "يجوز لأي من الزوجين أن يجمع بين راتبه التقاعدي ونصيبه من تقاعد زوجه المتوفى، وهو الأمر الذي طالما طالبت المنظمات النسائية به".
وأعربت الناشطة في مجال حقوق المرأة المحامية هالة عاهد عن أملها في أن يقر مجلس النواب مشروع القانون بتعديله الجديد، مبينة ان النص السابق "يكرس مفهوم الإعالة، حيث يقر بحق الزوجة والبنات بالراتب، الا انه يقطعه عنهن اذا تزوجن، والمفروض أن لا يشترط القانون استحقاقهن للراتب بالطلاق او الترمل او العزوبية فقط".
وأشارت الى ان قانون التقاعد المدني لسنة 1959  المعمول به حاليا يعزز مفهوم المرأة المعالة (قطع الراتب في حال زواج المرأة المعالة)، ويوقف ما يستحق للموظفة التابعة للتقاعد والتي تتقاضى راتباً موروثاً إذا خصص لها راتب تقاعد عن خدمتها حيث تعطى فقط الراتب الأكثر، ولا يجيز توريث تقاعدها إلا اذا ثبت احتياج الورثة وثبت ايضاً ان الموظفة كانت مسؤولة مباشرة عن إعالتهم، ويميز بين الموظفة العزباء والموظف الأعزب من حيث عدم المساواة في سن التقاعد.
 من جهتها أشارت اللجنة الوطنية لشؤون المرأة في لائحة المطالب التي تعدها دوريا الى القوانين المميزة ضد المرأة، موضحة أنها لطالما "طالبت بتعديل قانون التقاعد المدني بما يكفل الاعتراف بأن مساهمة المرأة في العمل والدخل القومي يتطلب الاعتراف لها ولأسرتها بكل المنافع والتأمينات المترتبة على العمل خلال سنوات الخدمة".
وبينت ان "التمييز خاصة بالنسبة لمنح العلاوات العائلية للموظفة أو المبعوثة وحق زوج وأبناء المرأة العاملة أو الموظفة في التأمين الصحي، وحق زوج وأبناء المتقاعدة في الراتب التقاعدي، هو تمييز يأباه الدستور ومبادئ العدل والمساواة، وكذلك فإن ورثة المرأة المتقاعدة العزباء يجب أن يستفيدوا من تقاعدها أسوة بورثة المتقاعد المتوفى".
الخبير في سياسات العمل حمادة ابو نجمة بين ان "فلسفة أنظمة التقاعد مبنية على أساس المشاركة، التي تعني أن يساهم مجموع الموظفين بجزء من دخلهم خلال فترة العمل ولسنوات معينة كحد أدنى وفي صندوق خاص، لغايات حصول كل منهم عند انتهاء خدمته على دخل مستقر في حالات الشيخوخة أو العجز الطبي التام أو الوفاة، أي أنها توفير طويل الأمد للموظف بالمشاركة مع أصحاب العمل للحصول على راتب تقاعدي".
وأوضح أن "هذه العملية تقوم أساسا على مبدأ المساواة بين مجموع المشمولين بهذه الأنظمة، خاصة فيما يتعلق بمدة الخدمة التي تحدد على أساسها قيمة المكافأة، ومن ذلك ما يتطلبه قانون التقاعد المدني الأردني من الموظف أن تبلغ مدة خدمته 25 عاماً للحصول على راتب التقاعد حيث يشترط كي يستحق الشخص راتبا تقاعديا أن يكون أمضى في العمل المدة المقررة لاستيفاء راتب التقاعد وهي 25 سنة عمل، وأن يكون تم اقتطاع الاشتراكات الشهرية من راتبه عن كامل هذه المدة".
واضاف، "وعليه فإن إقرار أي تشريع يعطي حقا تقاعديا لأي كان دون توفر هذين الشرطين يشكل مخالفة دستورية لمبدأ المساواة بين الأردنيين في الحقوق والواجبات التي أكدت عليها المادة السادسة من الدستور".
وبحسب ابو نجمة، فإن الأصل في أنظمة التقاعد وجود صندوق خاص تتكون موارده المالية من مساهمات الموظفين أنفسهم وأصحاب العمل والاستثمارات التي تساهم بها هذه الاموال، دون أن تشكل هذه الأنظمة عبئا على خزينة الدولة كما هو الحال في نظام التقاعد المدني، حيث تشكل كلفة التقاعد المدني في الموازنة العامة أكثر من 18 % من إجمالي النفقات العامة وبمبلغ 1.29 مليار دينار سنويا، الأمر الذي يشكل عبئا كبيرا على الخزينة يثقل كاهلها وينذر بأخطار اقتصادية شبيهة بما حصل في عدد من الدول مثل اليونان والبرتغال وإيرلندا بسبب العجز المتراكم الذي حصل في موازناتها التقاعدية وانعكاس ذلك على وضع الموازنة العامة وقربها من الإفلاس.

Powered by: joos.co
© جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الغد 2018