صفقة ربع القرن

يديعوت أحرونوت

يوعز هندل  24/9/2018

بعد 25 سنة من اتفاقات أوسلو لا يوجد تقريبا حساب للنفس ليس فيه امنيات سياسية. عدد لا يحصى من الكلمات سكبت على ما كان في حينه دون قدرة على الحديث عن النتيجة النهائية. وقد باتت نهائية لمن لم ينتبه.

اتفاقات أوسلو التي تظاهرت ضدها هي حقيقة ناجزة. ما بدأ كرهان خطير من جانب اليسار، وادى إلى انهار من الدم في العقد الاول، اصبح الحل السياسي الوحيد الذي يتبناه اليمين في العقد الاخير. اما التغيير الدراماتيكي فيخلق موقفا خاصا من التاريخ. يسهل على المرء ان يتعاطى مع خطايا الماضي والا يسأل كيف ابيضت واصبحت مصلحة. لا يهم ما يقوله الوزراء عن السلطة. تهم التعليمات التي يصدرونها للجيش الإسرائيلي للحفاظ عليها من كل شر.

كما ان الادعاءات التي يطرحها اليسار بين الحين والاخر في أن اليمين لا يوفر الحلول، صحيحة نظريا فقط. اما في العالم العملي فاليمين ودع الفلسطينيين. وبشكل عبثي فإن اتفاقات أوسلو هي حله. فصل غير كامل، ولكن فصل. الحدود تغيرت في أوسلو وفي فك الارتباط وليس هنالك من يعيدها إلى الوراء. غزة هي منذ الآن دولة عدو.

السلطة، على 40 في المائة من المساحة – مفصولة عن إسرائيل. الحد الاقصى من الفصل السياسي، الحد الأدنى من الفصل الأمني. للحقيقة، فإن اليمين واليسار يتحركان في نفس الاتجاه. مشروع الون حديث مع الغور كالحدود الشرقية، كتل مستوطنات كبرى وتجمعات سكانية فلسطينية في الوسط مع حكم محلي، علم، نشيد قومي وقوة عسكرية – شرطية محدودة.

من يريد حسابا حقيقيا للنفس عن اتفاقات أوسلو عليه أن يراجع ما يجري الآن في واشنطن. فخطوات ادارة ترامب بالنسبة للفلسطينيين هي المسمار الاخير في فهم المسيرة. الغاء الميزانيات للوكالة، الغاء الممثلية، تقليص اموال المساعدة. ترامب اختار جانبا، ولشدة حظنا اختارنا.

في بداية حرب لبنان حاول الجيش الأميركي اقناع المحليين بالتمييز بين الخير والشر. الشيوعيون كانوا الاشرار، والأميركيون الاخيار. هذا السحر خططوا لعمله بواسطة هوليوود. فيبثوا للقرويين ذلك. وقد نجح هذا جزئيا. ولكن في النهاية الاشرار هم من انتصروا. وفي هذه الاثناء انتقل الأميركيون إلى الطرف الاخر، إذ اصبحت صدمة فيتنام العائق النفسي الأكبر أمام الأميركيين لتبسيط الامور. كل شيء بات مركبا، متوازنا. لا اخيار ولا اشرار. حتى عندما كان كهؤلاء في منطقتنا.

اتفاقات أوسلو برعاية كلينتون كانت مركبة على نحو مخيف. فقد تضمنت الارهاب الفلسطيني، تخلت عن آليات الرقابة وانطلقت من نقطة الافتراض بان مصالح وعادات ارهابي مثل عرفات تتغير بمصافحة واحدة. كما كان تسليم بالتحريض في مناهج التعليم وتجاهل تام لعبث مثل الاونروا – وكالة من الامم المتحدة تبقي على احساس اللجوء للجيش الرابع، العائق للسلام. وبالمناسبة من حرص على رفاه الفلسطينيين كان يمكنه أيضا ان يقيم آليات مساعدة لا تعزز احساس اللجوء. أما ترامب، مع كنز الكلمات المحدود والمشاكل الشخصية فقد عاد إلى الرؤيا المبسطة للأخيار والأشرار. وكنا نحن في جانب الاخيار.

من الصعب أن نقول اذا كان رابين قصد دولة فلسطينية مستقلة حين وقع على اتفاقات أوسلو (وقد ادعى ان لا)، ما يمكن قوله بيقين هو أن رابين ومستشاري أوسلو خلقوا حلا مؤقتا من حكم ذاتي فلسطيني. دولة ناقص. والذي هو أيضا الحل الوحيد. قبل بضعة اسابيع كتبت عن صفقة القرن لترامب. وحسب المطلعين فإن الفكرة التي تظهر هنا هي إلى هذا الحد او ذاك الصفقة. التهديدات على مستقبل الدولة فارغة من المضمون. إسرائيل لن تكون دولة ثنائية القومية.

ليس فقط بسبب الحلم الصهيوني بل لأنه توجد قوى السوق ولا يمكن احتساب مليوني فلسطيني (فقد سبق أن تخلصنا من مليوني فلسطيني في غزة). التهديد الثاني هو الابرتهايد. دولة مواطنين مع حقوق كاملة ومواطنين من الدرجة الثانية. هذا لا يحصل في إسرائيل التي يشهر بها نواب عرب، مشرعون متساوون. هذا لن يحصل في مناطق اخرى ستضم. اذن ماذا نعم؟ تحقيق المصلحة الصهيونية في الحد الاقصى من الارض مع الحد الأدنى من العرب منعا لدولة ثنائية القومية. اليسار رأى في هذه الصيغة في الماضي خطوط 1967. اما اليمين فيتردد اين الخط. لا يوجد نموذج مشابه في العالم، ولكن هذا هو الموجود هنا منذ ربع قرن. 

Powered by: joos.co
© جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الغد 2018