تعنت الفصائل المتطرفة يؤدي باتفاق إدلب إلى الانهيار

موسكو - بتوجيه تركيا تحذيرا للتنظيمات المتشددة في ادلب وعلى رأسها هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقا) من هجوم وشيك للجيش السوري في حال استمرت تلك التنظيمات في عرقلة تنفيذ اتفاق سوتشي بين موسكو وأنقرة القاضي بإقامة منطقة منزوعة السلاح تشرف عليها القوات التركية في سورية، تكون المحاولة التركية كمن يحاول أن يغسل يديه من الوحل.
وكشفت وكالة سبوتنيك الروسية أمس، أن أنقرة وجهت رسالة شفوية وحازمة لتلك التنظيمات مفادها أن استمرارها في تعطيل الاتفاق سيكون معركة خاسرة لا محالة.
ويرى مراقبون انه في حال تعثر تنفيذ الاتفاق كاملا سيكون ذلك بمثابة صفعة  في وجه انقرة، التي استفادت كثيرا من تجنيب ادلب هجوما سورية واسعا كان الاعلام الرسمي قد وصفه بانتصار لاردوغان.
ووفق تأكيدات مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبدالرحمن، انقسمت هيئة تحرير الشام إلى جناحين: جناح أبلغ الأتراك بقبوله بالاتفاق الروسي التركي حول المنطقة منزوعة السلاح وإخراج التنظيمات الإسلامية المتشددة وسلاحها الثقيل من المنطقة وجناح ثان غير مقرب من المخابرات التركية يرفض نزع السلاح ومغادرة المنطقة، وفق
وأشار المرصد إلى أن الغالبية في الجناح المقرب من المخابرات التركية هم من المقاتلين السوريين في صفوف تحرير الشام (النصرة سابقا) وأن هناك انشقاقات في الهيئة خاصة في صفوف المقاتلين من جنسيات أخرى وقد انضموا إلى تنظيم حراس الدين.
وتحولت الخلافات والانشقاقات داخل هيئة تحرير الشام إلى عمليات اغتيال وتصفيات تستهدف عناصر وقادة من الجناح المتشدد داخل الهيئة.
وتجد تركيا التي أكدت موسكو أنها المسؤولة عن تنفيذ الاتفاق لاعتبارات تتعلق بصلتها بالتنظيمات المتشددة ولأنها تشرف على نقاط المراقبة في ادلب (وفق اتفاقي استانا وسوتشي)، نفسها أمام اختبار إنقاذ الاتفاق الذي يوشك على الانهيار في حال تعذر عليها إجبار التنظيمات المتشددة على تنفيذ البند الثاني من الاتفاق والمتعلق أساسا بالانسحاب من المنطقة وسحب السلاح الثقيل، فيما تشير مصادر إلى أنه تم إخفاء الأسلحة الثقيلة.
وتتحرك تركيا في كل الاتجاهات لضمان عدم انهيار الاتفاق خاصة أن ذلك سيشكل نكسة لكل الجهود التي بذلتها لتعزيز وجودها في ادلب ومنع حدوث موجات نزوح إلى أراضيها. كما أن انهيار الاتفاق سيمنح القوات السورية الرخصة بإنهاء وجود التنظيمات المتشددة. 
وحسب مصادر من الهيئة الوطنية للتحرير (يضم فصائل معارضة مسلحة)، فإن أنقرة ستكثف ضغوطها على جبهة النصرة والجماعات المتشددة والمصنفة ارهابية مثل الحزب الإسلامي التركستاني وحراس الدين وفروع محلية لتنظيم القاعدة اندمجت فيه لمواصلة سحب سلاحها الثقيل ثم مقاتليها من المنطقة منزوعة السلاح في أرياف اللاذقية وإدلب وحماة.وسبق لقائد هيئة تحرير الشام أبومحمد الجولاني أن أعلن أنه لن يقبل بالتنازل عن مناطق سيطرته بالقوة.
وتأتي هذه التطورات بينما انتهت أمس المهلة التي منحتها موسكو لأنقرة لإقناع الفصائل المتشددة بالانسحاب من المنطقة وسحب سلاحها الثقيل.
ومنحت روسيا الجانب التركي مهلة إضافية لتنفيذ البند الثاني من الاتفاق، لكن يبدو أن لا مؤشرات فعلية على قبول بعض التنظيمات المتشددة به.
وكان وزير الخارجية السوري وليد المعلم قد علّق على الوضع في ادلب بالقول إنه غير مرض وأن هناك مسلحين يرفضون تنفيذ اتفاق الهدنة.
إلا أنه أكد في المقابل أن دمشق منحت الحليف الروسي وقتا لاتخاذ قرار نهائي حول ما إذا كانت الهدنة ستصمد أم ستنهار وما إذا كانت كل الجماعات المسلحة ستلتزم بالاتفاق.
وترى روسيا أن المنطقة لن تكون آمنة في القرب العاجل خاصة أن غالبية الفصائل المتشددة لم تظهر أي بادرة إزاء تنفيذ البند الثاني من اتفاق سوتشي حول ادلب.
وفي حال انهيار الاتفاق سيكون ذلك نكسة للرئيس التركي رجيب طيب اردوغان، حيث صور الإعلام الرسمي توصل موسكو وأنقرة لاتفاق جنّب ادلب هجوما سوريا كاسحا، انتصارا لأردوغان.-( وكالات)

Powered by: joos.co
© جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الغد 2018