"الجوع": تصور معاناة الليبيين في ظل الاستعمار الإيطالي

 سوسن مكحل

عمان- عرض أو من أمس ضمن فعاليات مهرجان فيلادلفيا الحادي عشر للمسرح الجامعي العربي مسرحية "الجوع" الليبية لجامعة طرابلس، والتي قدمت على خشبة مسرح محمود أبو غريب المركز الثقافي الملكي.
ودارت أحداث المسرحية حول معاناة الشعب وحالة القلق والرعب التي يعايشونها في ظل الاستعمار الإيطالي في أربيعينيات القرن العشرين.
ومن حكاية الرجل العجوز الباحث عن لحظة أمان حقيقية، بعيدا الرعب والخوف، تبدأ حكاية العمل الذي يروي حالة التشرذم التي عاشها المواطن الليبي إبان الاستعمار.
الموت الذي تربص بعائلة العجوز جعله وحيدا هاربا من الموت، الأمر الذي يجعله حريصا على عدم رؤية أي شخص، إلا أن الفوضى بالحرب تدفع بالشخصيات للمرور عند العجوز.
تلتقي ظروف العجوز مع تلك الشخصيات ومنهم من فقد عزيزا غاليا على قلبه خلال الحرب من شقيق وطفل، حتى تحول إلى مقاتل في وجه الاستعمار.
إن العجوز لا يطلب سوى الهدوء، والرجل يبحث عن القتل يريد أن ينتصر لنفسه مغيبا كرامته عبر السلاح الذي يستخدمه في تنقله من مكان لآخر.
وينتقل الخوف تدريجيا من العجوز إلى الرجل في أكثر من مشهد، ويحاول أحيانا العجوز فرض سيطرته بالوقت الذي يستكين فيه الرجل، ويبدو وديعا محملا بثقل تلك الحروب.
هي حالة هلع إذن وخوف متنقل يجوب نفوس البشر يشعرهم بالجوع الحقيقي إلى الخلاص من مسببات الحرب والقضاء على هذا الجوع.
العجوز أكثر حكمة وأكثر قدرة على رؤية العيون وفهمها، وكما قال العجوز خلال المسرحية "هل هناك أكثر من حكمة رجل عجوز يفهم لغة العيون!".
فتظل الكرامة والظن بسبب حكمة الكبار والأجداد التي ورثوها إلى جيل كبير من الليبيين وهم اليوم تحركوا أيضا في سبيل حريتهم، لربما الوقت كفيل بقياس نجاحات الثورة الليبية الحديثة بالعام 2011.
إن الحديث عن عصر ولى، مفارقة في ظل ما يحدث من مشاكل على أرض الواقع الليبي حاليا، إلا أن المخرج استطاع بحكمة أن يوجع الحضور في أن الحال النفسي في ظل الحرب لا يختلف لدى المواطن.
وأن الكرامة هي أحد أسباب الثورة التي تدفع المواطن للخروج صابرا على جوعه وفقره وظروفه في سبيل أرضه وبيئته وحريته.
أداء الممثلين على الخشبة كان متقنا، واستطاعت المسرحية إيصال رسائلها العميقة والمباشرة، رغم وقوعها بالجانب السردي في كثير من المشاهد.
أخرج العمل عبد العزيز عبدالرحمن الحضيري، إدارة المسرحية إبراهيم عون عمار، موسيقى عبدالوهاب لطفي العرابي، فني ديكور محمد الهادي شيخة، تمثيل كل من؛ أحمد محمد عيسى، عادل علي ابو ليفة، عبد المهيمن علاء الدين والي، أسعد محمد الترهوني، أحمد مصباح البي. ورئيس الوفد جمال أبو ميس.
وتتنافس عروض الجامعات المحلية والعربية على جوائز مهرجان فيلادلفيا للمسرح الجامعي العربي في دورته 11، الذي يستمر حتى الخامس والعشرين من الشهر الحالي.

Powered by: joos.co
© جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الغد 2018