هل نفتح الحدود لمزيد من اللاجئين؟

فهد الخيطان

كل ما تحمّله الأردن من أعباء جراء استضافة أكثر من نصف مليون لاجئ سوري، لم تشفع له عند المنظمات الدولية. تقرير منظمة العفو الدولية "أمنستي إنترناشونال" صدر منذ أيام بعنوان ينطوي على إدانة للأردن، لفرضه "قيودا متزايدة، وشروطا صعبة" على الفارين من سورية إلى أراضيه.
ويشير التقرير إلى أربع فئات من اللاجئين تمنعهم السلطات من دخول الأراضي الأردنية، وهم: الفلسطينيون والعراقيون القادمون من سورية، واللاجئون من دون عائلات، وغير الحاملين للأوراق الثبوتية.
بالنسبة للفئتين الأولى والثانية، فإن قرار منعهم اتخذ في وقت مبكر. رغم ذلك، اكتشفت السلطات بعد مرور عام وأكثر على الأزمة السورية، دخول نحو عشرة آلاف لاجئ فلسطيني من سورية إلى الأردن، زعموا أنهم سوريون.
أما القيود المفروضة على اللاجئين من دون عائلات ومن غير الحاملين للوثائق، فهي حديثة العهد، وتأتي في إطار سياسة غير معلنة للحد من أعداد اللاجئين الفارين للأردن، بعد أن بلغت معدلاتهم حدودا تفوق قدرة البلاد على استيعابهم.
في كل مرحلة من مراحل الأزمة السورية، كانت أعداد اللاجئين للأردن تزيد على تقديرات المسؤولين. ومع مرور الوقت، وجد الأردن أن سياسة الحدود المفتوحة من جانبه لا تلقى التقدير المطلوب من المجتمع الدولي. شيئا فشيئا كانت البلاد تغرق في أزمة مفتوحة، تتحول معها مدن وبلدات إلى مجتمعات بأغلبية سورية. وبينما كانت الدول الغربية تضع شروطا صارمة لقاء استضافة بضعة آلاف من السوريين، كان على دول شحيحة الموارد، مثل الأردن ولبنان وتركيا، فتح حدودها من دون أي شروط.
الحكومات التي تعاقبت على البلاد في السنوات الثلاث الأخيرة، تتحمل المسؤولية عما آلت إليه الأوضاع. منذ بداية الأزمة في سورية، لم يكن هناك تصور علمي ومدروس لقضية اللاجئين. وتحت ضغط من المجتمع الدولي، ومشاعر التضامن مع الآلاف من الأشقاء الذين تكدّسوا على الحدود الأردنية، لم يكن أمام السلطات من سبيل غير فتح الحدود على مصراعيها.
بعد أن طوت الأزمة عامها الثاني، أدرك الجانب الأردني أنه ربما يكون قد بالغ في كرمه. لكن بعد سيل التعهدات التي أطلقها بهذا الشأن، يصعب عليه أن يتراجع علنا عن سياسة الحدود المفتوحة. ولذلك، لجأ لإجراءات مقيِّدة، لكنها غير معلنة. رغم تلك الإجراءات، استمر تدفق اللاجئين بمعدل ألف لاجئ يوميا.
لا أحد يُنكر أن المجتمع الدولي قدم مساعدات كبيرة للأردن لتحمل عبء اللاجئين، لكنه لم يلتفت إلى حاجة المجتمعات المستضيفة للمساعدة أيضا. فمن يعوض البلديات عن الخسائر المترتبة على الخدمات الإضافية؛ وسلطة المياه عن الملايين من الأمتار المكعبة؛ والعمال الأردنيين عن الوظائف التي فقدوها، وغيرها من الخسائر في أكثر من قطاع؟!
الأردن حاليا يواجه ضغوطا من المنظمات الدولية للعودة إلى سياسة الحدود المفتوحة. ذلك يعني أن أعداد اللاجئين السوريين وغير السوريين ستبلغ في غضون عام واحد أكثر من مليوني لاجئ. هذه مسألة خطيرة جدا، ولا يمكن للحكومة أن "تكرم" بها كما فعلت في المرحلة السابقة. يتعين فتح نقاش وطني حولها، يبدأ من البرلمان، للوصول إلى تصور وطني واضح ومعلن، تلتزم السلطات به.

Powered by: joos.co
© جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الغد 2018