مجلس النواب يطلب الثقة من الحكومة!

فهد الخيطان

الباب سيكون مفتوحا أمام النواب للدخول في الحكومة، يقول رئيس الوزراء عبدالله النسور. لكن مهلا، لا تفتحوا بطونكم، الأمر ليس بهذه البساطة. يريد الرئيس أولا أن يفحص النواب لتمييز الأكفأ منهم، قبل أن يوزع عليهم عددا غير قليل من الحقائب "المحفوظة" مؤقتا في عهدة عدد من وزرائه الحاليين.
من الآن فصاعدا، على النواب أن يكونوا متيقظين، فهم تحت عين رئيس الوزراء؛ يراقب مداخلاتهم وسلوكهم تحت القبة، وفي اجتماعات اللجان. يتعين عليهم أن يحرصوا قبل أن يرفعوا صوتهم في وجه الحكومة، وأن لا يغلظوا كلامهم؛ مداخلة واحدة متهورة قد تفقد النائب فرصة المنافسة على منصب وزاري.
لقد انقلبت الآية الدستورية؛ الرقابة صارت من اختصاص السلطة التنفيذية، وعلى النواب أن يسعوا جاهدين إلى نيل ثقة الحكومة!
تخيلوا المشهد تحت القبة؛ رئيس مجلس النواب يتلو بيان طلب الثقة من الحكومة، الوزراء يتناوبون على إلقاء كلمات نارية تنتقد سياسات النواب ومواقفهم، النواب يتوددون للوزراء من أصحاب الحقيبتين والثلاث عسى أن تكون إحداها من نصيبهم.
المنافسة ستكون شرسة ومثيرة؛ هناك ما لا يقل عن عشر حقائب وزارية، يتصارع عليها 150 نائبا. وإذا ما اشتعلت المنافسة أكثر، فربما يتم استحداث حقائب جديدة، كجوائز إضافية لنواب مجتهدين.
دوري الحكومة البرلمانية انطلق أخيرا، ويستمر بضعة أشهر. بعدها، سيعلن رئيس الوزراء أسماء الفائزين بالحقائب العشر الأولى.
وكي لا يبدد النواب طاقتهم بشكل عشوائي، على كل واحد منهم أن "يعين" منذ البداية على الحقيبة التي يريدها، ويركز جهوده باتجاهها. من يطمح إلى وزارة الزراعة مثلا، يمكنه الالتحاق فورا باللجنة الزراعية، ويواظب على حضور اجتماعاتها، ويحرص على تقديم مقترحات جديدة تلفت النظر. وعليه أيضا أن يكرس جميع مداخلاته تحت القبة للشأن الزراعي ومشاكل القطاع. وهكذا، يستطيع باقي النواب أن يسيروا على نفس الخطى. عندها، ستصبح المنافسة محددة وأكثر تخصيصا.
إلى هذا الحد يجري ابتذال مفهوم الحكومة البرلمانية! هل مر عليكم في تجارب التحول الديمقراطي نموذج كهذا لحكومة برلمانية، يلتحق فيها النواب بالحكومة بعد أشهر على تشكيلها؟!
كانت الفرصة متاحة لتطوير نموذج أردني معقول، يضمن التدرج في عملية إصلاح الحياة السياسية. لكن قوى الشد العكسي أبت إلا أن تفرض رؤيتها المتخلفة.
في البداية، ضيعت الفرصة للتوافق على قانون انتخاب يضمن مشاركة جميع القوى، ويحسّن من مخرجات العملية الانتخابية. وحين أظهرت نتائج الانتخابات أن التركيبة لا تساعد على الوصول إلى حكومة برلمانية متقدمة، ناورت لأكثر من شهرين قبل أن تعود بالبلاد إلى نفس الطريقة المعهودة في تشكيل الحكومات.
كانت المشاورات مع الكتل مناسبة لبناء تفاهمات أعمق حول القواعد اللازمة لتشكيل حكومة أغلبية، تحظى بدعم قاعدة عريضة من النواب. لكن ذلك لم يحدث، بسبب سوء المنهجية المتبعة في مشاورات التكليف والتشكيل.
وفق البدعة الجديدة للحكومات البرلمانية، يصبح النواب مثلهم مثل كل الشخصيات خارج المجلس الطامحة إلى حقائب وزارية؛ إذ عليهم أن يجاهدوا لكسب ود رئيس الوزراء، لعلهم ينالون حصة في الوزارة.
ببساطة، قواعد اللعبة السياسية لم تتغير، واحتكار السلطة يظل كما هو. كل ما في الأمر أن فئة جديدة دخلت على خط المنافسة على الكعكة، وهي فئة النواب.

[email protected]

Powered by: joos.co
© جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الغد 2018