فلسطيني من "المتضررين في حرب الخليج"

لو كنت مواطنا اميركيا او بريطانيا او حتى يهوديا لاخذت حقي المادي مضاعفا عشرات المرات ولاصبحت مليونيرا يحترمني ويجلني الجميع ولكن لانني فلسطيني اتشرف بحمل الجنسية الاردنية فقد اخذت حقي المعنوي فحسب من البلد الذي احمل جنسيته فاستقبلني هذا البلد عند عودتي وسبعة آخرين من سجن استمر زهاء ثماني سنوات عجاف، وحصلت بفضل الله ثم بفضل صاحب الجلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين على الرعاية الطبية الكاملة في مدينة الحسين الطبية للاستشفاء مما تركته سنوات السجن من تبعات اثار 2852 يوم سجن على جسدي وعلى نفسيتي ومعنوياتي انا وسائر الذين قادهم حظهم العاثر الى ان يقضوا سنوات كثيرة في غياهب السجن نتيجة للغزو العراقي للكويت في عام1990 .

وقبل ان استرسل في مقالي هذا الذي حركني للشروع في كتابته مقال الاخ عدنان مكاوي اخيرا بعنوان "الفلسطينيون المتضررون في حرب الخليج" (الغد: 5/6/2008) واود ان اقول ان من واجبي الاشارة الى ان خروجي وغيري من السجن الكويتي ما كان ليتم لولا الجهد الدؤوب الذي بذله المغفور له جلالة الملك الحسين بن طلال رحمه الله وتابعه من بعده جلالة الملك عبد الله الثاني اطال الله في عمره.

 كما لا اغفل، والحق يقال، ان اعيد الفضل ايضا الى امير الكويت الراحل الشيخ جابر الاحمد الصباح والى الامير الحالي الشيخ صباح الاحمد الصباح حفظه الله الذي لبى طلب الحسين حين عاده في السفارة الاردنية في واشنطن بالافراج عن السجناء الاردنيين المحكومين في الكويت بعد ادانتهم بـ (التعاون) مع سلطات الاحتلال العراقي عبر العمل في صحيفة (النداء) العراقية. فجاءنا الفرج قبل تسع سنوات من الآن.

وعدنا وبدأنا حياتنا من جديد اي من نقطة الصفر بالنسبة لبعضنا نحن الذين نمثل شريحة من المواطنين الفلسطينيين الذين تضرروا بسبب غزو النظام العراقي البائد للكويت.

 لقد كنت حرصت في عدة مقالات نشرت لي في الزميلة "العرب اليوم" بعيد عودتي الى عمان على التسجيل للتاريخ اننا نحن الذين زج بنا في السجن الكويتي قد سقطنا في اتون نزاع عراقي كويتي لا دخل لنا فيه لان تواجدنا في الكويت في حينه كان بهدف طلب الرزق لا غير.

 اما اذا تساءل احد عن سبب عملي في صحيفة النداء التي اوجدها النظام العراقي البائد في الكويت فاقول بايجاز انني كنت قد هددت بالاعدام في حينه من قبل المسؤول العراقي الاعلامي عن الساحة الكويتية كما عرّف نفسه في حينه وهو الملحق الصحافي في السفارة العراقية سابقا في الكويت السيد حامد الملا الذي هددني باعدامي اذا رفضت العمل في الصحيفة المذكورة فعملت فيها انا وبقية زملائي الذين حكم عليهم بالسجن في الكويت لسنوات.

عرضت موجزا قصيرا لقصة سجني والحكم علي بالاعدام اثناء سريان الحكم العرفي في الكويت بعد ان حركني مقال "الفلسطينيون المتضررون في حرب الخليج" علني اسمع المعنيين في لجنة التعويضات الدولية التابعة للامم المتحدة انني واحد من الفلسطينيين الذين تضرروا صحيا وجسديا ومعنويا واجتماعيا بسبب سجني والحكم الذي صدر بحقي وهو حكم ادانته وشجبته عدة منظمات انسانية ودولية منها هيومان رايتس ووتش وامنستي انترناشنال واللجنة الدولية للصليب الاحمر وغيرها.

كثيرة هي الافكار التي تختلج وتتفاعل في نفسي الكسيرة لكن غير البائسة ان شاء الله بمجرد ان قرأت المقال المذكور الذي تضمن عبارة "وسأظل اطل بين الفينة والاخرى بقلمي المتواضع مطالبا بالانصاف، وقديما قالوا لن يضيع حق وراءه مطالب".

ومن هذا المفهوم ارى ان من واجب نفسي عليّ، لا بل من واجب روح والدي الذي قضى، رحمه الله، كمدا وحزنا عليّ وانا في السجن كما ومن واجب عائلتي ان اتحرك مجددا لايصال صوتي وصوت نظرائي ممن سجنوا، وسط رفض دولي، للجنة التعويضات الدولية التابعة للامم المتحدة باننا مظلومون ونستحق، في اقل القليل، تعويضنا عن سنوات السجن الذي الحق بنا الضرر الجسدي والمعنوي ولحد بعيد جدا. اطالب السكرتير العام للامم المتحدة بان كي مون باعتباره المسؤول الاول عن هذه الهيئة الاممية التي تنص مواثيقها على احقاق الحق وانصاف المغبون وان يأمر باعادة النظر في آلية صرف التعويضات التي شابها كثير من الفساد.

 وليس ادل على ذلك من ذهاب اموال مخصصة لصندوق التعويضات الى جهات لا تستحقها عبر تزوير او انتحال او واسطة او مافيات عملت في سبيل الحصول على اموال. وكواحد من الفلسطينيين الذين لحق بهم اذى بليغ بسبب الغزو العراقي للكويت وما افضى اليه من مضاعفات اقول انني وغيري ممن سجنوا في الكويت بعد تحريرها من الغزو العراقي لنا الحق كل الحق في المطالبة بتعويض عن سنوات السجن، وبغض النظر عن ان المحاكم الكويتية ادانتنا بجريمة (التعاون) مع سلطات الاحتلال العراقي فقد نلنا عقابنا وخرجنا، حين شاء الله، مرضى بامراض مزمنة تتنوع بين القلب والاعصاب والسرطان وتشتت اسرنا وكشرت لنا الدنيا عن انيابها اكثر فاكثر فمن حقنا ان نطالب بتعويض يساعد من بقي منا على قيد الحياة ان يعيش ما تبقى من عمره محفوظ الجانب عزيز النفس.

والى السكرتير العام للامم المتحدة اقول انني اطالبكم واحملكم المسؤولية امام التاريخ، بتعويض قد يدرأ عني مزيدا من عاديات الدهر فان حصلت لديكم قناعة بحقي فوفوه لي وان لم تحصل فوجه الله افضل ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم.

 واذا جاز لي، فانني اطلب من جو كمبانيا المسؤول في لجنة حماية الصحافيين الدولية، الذي تابعني منذ سجني والى حين عودتي، السعي لدى وكالة الانباء الكويتية لمنحي حقي في الحصول على شهادة عمل تفيد بانني عملت في منصب "محرر اول" لديها منذ عام 1978 والى اول آب 1990 وهو ما ترفض الوكالة الكويتية منحي اياه عقابا لي على ما يبدو.

Powered by: joos.co
© جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الغد 2018