ما بعد لقاء قيادة "الإخوان" بالرئيس

ياسر أبو هلالة

لم تكن أول مبادرة من الحكومة للقاء قيادة الإخوان المسلمين، فقد سبقتها مبادرة بعد عاصفة الانتخابات البلدية، اعتذرت عنها القيادة الإخوانية. الأسبوع الماضي كان مواتيا ليس بفعل مرور زمن كاف على جرح الانتخابات، وإنما بسبب حديث جلالة الملك الصريح للتلفزيون الأردني عن ضمانة نزاهة الانتخابات النيابية ونأيه عن الانتخابات البلدية. إذ لم يشد بإجراء الانتخابات.

تقرير المركز الوطني لحقوق الإنسان، وهو احدى مؤسسات الدولة المستقلة، عن الانتخابات البلدية، لم يكن مجرد بيان غاضب أو تصريح صحافي عابر. كان مرافعة محكمة عن خطاب المعارضة وثّق كل التجاوازات التي وصلت إلى درجة التزوير. تلك المرافعة والمقابلة التلفزيونية، أشعرتا قيادة الإخوان أن ثمة أرضية يمكن البناء عليها.

ومع أن الرئيس أراد فتح صفحة جديدة في اللقاء، إلا أن صفحات الماضي فرضت نفسها في عتاب سريع. وبدا في اللقاء كم هي الشقة بعيدة بين الطرفين. فالرئيس يستحلف المراقب العام للإخوان إن كان قرار الانسحاب مبيتا؟ الفلاحات قال له أنه شخصيا ذهب لينتخب قبل حصول التجاوزات، وأن الجماعة ما كانت لتبذل كل هذه الجهود والأموال لتنسحب.

الانتخابات جرت والتجاوزات سجلت، ماذا عن الانتخابات النيابية المقبلة؟ الإخوان قالوا للحكومة أن أسهل قرار ممكن أن يتخذ هو المقاطعة. فقواعد الجماعة والرأي العام بعد الانتخابات البلدية محبطان، والتجاوزات أفقدت العملية الانتخابية صدقيتها. الصعب هو إقناع قواعد الجماعة بالمشاركة. الحكومة ردت بالمثل أن عدم مشاركة الإخوان يريحها. هذا القرار المريح، القرار الصحيح غير ذلك.

فالإخوان يعلمون تماما أنهم مثل صاحب رأس المال الذي يخير بين المخاطرة في المشاريع الصعبة من جهة وبين تآكل رأس المال من جراء التجميد. وفي تجربة المقاطعة عام 1997 عبرة. والحكومة تعرف أيضا أن مقاطعة الإخوان للانتخابات سيفقدها كثيرا من أهميتها. وسيسهم في زيادة إحباط الرأي العام وانخفاض نسبة المشاركة. فوق ذلك فإن عزل الإخوان سياسيا سيشرع الباب أمام تيارات العنف التي تتغذى من التوتر في الإقليم ومن الأوضاع الاقتصادية ومن الفشل السياسي على السواء.

تحدث الرئيس عن جملة إجراءات لضمان نزاهة الانتخابات، منها الربط الإلكتروني لضمان عدم تكرار التصويت ولدقة السجلات، إضافة إلى معرفة رؤساء اللجان والإعلان عنهم، وبخصوص الرقابة تحدث عن فرق يدربها المركز الوطني لحقوق الإنسان. وقد أثبت المركز في الانتخابات البلدية، بسبب جدية رئيسه أحمد عبيدات، أنه رقيب لا يقل عن المؤسسات الغربية والدولية. مع التذكير هنا بإشادة السفير الأميركي ديفيد هيل بالانتخابات البلدية!

لم تكن المعارضة عموما من هواة الرقابة الغربية والدولية، وثمة نفور تقليدي بينها وبين القادم من الغرب. وعليها من اليوم أن تشجع خطوة المركز الوطني لحقوق الإنسان وترفده بالمتطوعين. وهو ما يتوازى مع رقابة الإعلام، والمرشحين والناخبين.

اللقاء فتح نافذة أمل للخروج من حال الاحتقان السياسي والتمهيد لانتخابات معقولة. ومن الواضح أن مؤسسات الدولة -خلافا للانتخابات البلدية- تأخذ مسافة واحدة من المرشحين. وفي حال إجراء انتخابات نزيهة في ظل قانون الصوت الواحد، فلن يكتسح حزب الانتخابات، فالإخوان المسلمون بالحد الأدنى يحصلون على 15 مقعدا وفي الحد الأقصى 25، وبين الحدين لا يوجد تحد للدولة. ولا حاجة لصفقات سرية أو علنية.

yaser.hilala@alghad.jo

Powered by: joos.co
© جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الغد 2018