سياسة وطنية بشأن ضريبة الدخل

جميل النمري


حسب رئيس الوزراء الأسبق العين فايز الطراونة، فإن نسبة التهرب الضريبي في الأردن عالية جدا، وهي تناهز 600 مليون دينار! ونحن نفترض ان هذا ليس من نوع إلقاء الكلام على عواهنه، فهو صادر عن رئيس حكومة سابق، وهو استند الى الدخل الوطني الاجمالي لتقدير نسبة القصور في التحصيل.

مع هذا، نسمع من وزير العمل بوجود تفكير باقتراح تخفيض ضريبة الدخل على الصناعيين بنسبة قد تصل الى 15%. وقد سبق لبعض القطاعات ان حصلت على تقدير مقطوع، بالتفاهم بين النقابة ودائرة الضريبة، خفّض عمليا نسبة التحصيل، مقابل التخلص من صداع الأخذ والردّ في المحاسبة على نسب الارباح المتحققة حالة بحالة. وفي قطاع مبيعات الادوية، لم يعد ضروريا تقديم حسابات، اذ يكفي الحصول من النقابة على ورقة موقعة بحجم المشتريات لتحسب الضريبة عليها دون اي تدقيق، وهي بمثابة الاكتفاء بإعلان ذاتي عن حجم المبيعات.

ليس غريبا والحالة هذه ان تتدنى حصّة ضريبة الدخل في تمويل الخزينة، مقابل التصاعد الهائل في حصّة ضريبة المبيعات، التي اصبحت من أعلى النسب في العالم.

قبل كل شيء، يجب ان تخضع "السياسة الضريبية" الى مناقشة وطنية وبرلمانية، تحدد نهجنا ورؤيتنا في هذا المجال، لأن الامور سارت دون اعلان، بل بخطوات عملية متوالية، باتجاه تقليل شأن الضريبة على الدخل والارباح وتعظيم شأن ضريبة المبيعات، وفق نظرية سائدة لدى أوساط اليمين الرأسمالي في الغرب، تقول ان ضريبة الدخل خاطئة من اساسها، ويجب استبدالها كليا بضريبة المبيعات.

سنفترض انها كلها اجتهادات مشروعة في الاقتصاد، لكن لا نريد تمرير أي خط كسياسة معتمدة وهو لم يتقرر كذلك بصورة علنية وشفّافة. وفي مجلس النواب، ارتفعت اصوات كثيرة تطلب اعادة الاعتبار للطابع التصاعدي لضريبة الدخل، المنصوص عليه في الدستور، والتراجع عن اعفاءات سابقة. وحسب التطور الذي نراه، فان السياسة المعتمدة ساهمت في تعميق الفوارق الاجتماعية، وتمركز الثروة بصورة غير مسبوقة، وتحميل الفئات الشعبية أقسى الاعباء.

نكن تقديرا خاصّا للصناعيين، لكن التحجج بما تعانيه الصناعة ليس دقيقا، فالضريبة هي على  الارباح بعد خصم كل المصاريف، بما في ذلك أية خسائر مدوّرة.

يجب الكفّ عن تحميل ضريبة الدخل، مرّة تلو المرّة، مسؤولية تقديم الحوافز، وبدلا من ذلك، يجب التفكير في كيفية استعادة مئات الملايين التي تخسرها الخزينة من التهرب الضريبي.
[email protected]

Powered by: joos.co
© جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الغد 2018