الحاجة الى انجاز سياسي

أيمن الصفدي

لن يخرج العراق من الفوضى الامنية التي تستنفد طاقاته وتقتل الابرياء من ابنائه اذا لم يحقق نجاحات ملموسة في العملية السياسية التي شكلت الانتخابات النيابية التي جرت في كانون الثاني الماضي بدايتها الفعلية.


العراق مع موعد هام لتحقيق  هذا الانجاز في 15 آب القادم وهو التاريخ المحدد للانتهاء من صياغة دستور دائم للبلاد.

 النجاح في انجاز هذه الوثيقة التي ستحدد شكل عراق المستقبل بما يضمن رضى الفئات الاثنية والطائفية المكونة للعراق سيخلق بيئة عامة توفر زخما شعبيا ورسميا سينتهي حتما الي وقف العنف المنطلق من ارضيات سياسية والتصدي للارهاب العبثي الذي يريد ان يبقي العراق ارضا خراب لا قانون فيها ولا امن.


لا يملك العراقيون خيار الفشل في الاتفاق على صيغة الدستور الذي يجب ان يُقَر في استفتاء في موعد اقصاه تشرين اول المقبل.

فالفشل يعني اطفاء بريق الامل في امكانية اتفاق العراقيين حول خطوات عملية تحافظ على وحدة بلدهم وتوظف طاقاته نحو اعادة البناء.


الثابت ان هذا الاتفاق لن يتم دون سنة العراق الذين يدفعون الآن ثمن ضعف تمثيلهم في المؤسسة التشريعية جراء مقاطعتهم الانتخاب.


وحسنا فعل ممثلو العرب السنة حين قرروا العودة الى لجنة صياغة الدستور بعد ان تجاوب الرئيس العراقي ورئيس الوزراء ولو جزئيا مع المطالب التي اعلنوها عندما قرروا تجميد مشاركتهم في اللجنة التي انضموا اليها بعد مفاوضات مضنية.


فمقاطعة السنة للجنة الدستور لن يحول دون استمرار العمل لاتمامه في ضوء اصرار القيادة السياسية العراقية انجازه قبل ال¯ 15 من آب. وستكون نتيجة المقاطعة كتابة دستور لا يعكس رأي شريحة هامة من أهل العراق.


قد يقول البعض إن العرب السنة يستطيعون اسقاط الدستور حين يطرح للاستفتاء العام اذا لم يشاركوا في صياغته. لكن هذه مغامرة غير محسومة نتائجها.

 فقانون ادارة الدولة يقول ان مسودة الدستور تسقط اذا رفضته 3 محافظات بأغلبية الثلثين.

ولا تضمن قيادات العرب السنة تحقيق هذه النسبة في ضوء عدم يقينية قدرتهم على ضمان تصويت ثلثي سكان محافظة نينوا (الموصل) ضد الدستور كما هي الحال في محافظتي الانبار وصلاح الدين.


لكن الاهم من ذلك ان كل العراقيين سيخسرون اذا فشلوا في الاتفاق على دستورهم.

فذلك سيؤدي الى تفاقم الخلاف والانقسام واللااستقرار والعنف والارهاب. وهذه حال سيدفع ثمنها غاليا السنة والشيعة والأكراد على حد سواء.

Powered by: joos.co
© جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الغد 2018