كتاب: نجاح إطلاق قناة فضائية أردنية مرهون بسقف الحرية

عزيزة علي

عمان - أكد كتاب أهمية إطلاق قناة فضائية ثقافية أعلنت وزارة الثقافة عن بدء بثها مطلع حزيران (يونيو) المقبل، مشددين على أهمية أن تتمتع بسقف عال من الحرية، إلى الجانب المساواة بين المثقفين، والاهتمام بالحراك الثقافي الشبابي.
وكانت وزارة الثقافة وضعت تصوراتها للفضائية الثقافية، لتكون منبرا مهما للمثقفين والمبدعين الأردنيين وتعبر عن تطلعاتهم لتطوير المشهد الثقافي والفني الأردني بكل تجلياته.
الإعلامية السابقة والروائية ليلى الأطرش، رأت أن إطلاق فضائية ثقافية أردنية يعد "خطوة كبيرة من وزارة الثقافة ربما كانت الأهم التي تتجاوز بها مشروعها الكبير مكتبة الأسرة".
وقالت إن "القناة ستعمق دورها وتمده إلى التغيير الاجتماعي والفكري، وتخرج بالوزارة إلى دور جديد لها هو حراك ثقافي واجتماعي وسياسي مؤثر وفاعل في المجتمع"، مستدركة أن ذلك ياتي في حال توفرت لها سياسة إعلامية ورؤية ثاقبة وواسعة لمفهوم الثقافة وتقديم الثقافة والفكر بأسلوب بعيد عن التقليدية.
وأضافت إلى ذلك ضرورة أن تعزز القناة بكوادر فنية حرفية ورؤية تخرج من المفهوم التقليدي للثقافة الذي يحصرها في هموم المبدعين والإبداع، لتصير محركا فاعلا في خلق الفكر والحراك الاجتماعي والسياسي والفكري، ومناقشة تلك المسائل بجرأة لتستطيع المنافسة.
وقالت الأطرش "يجب ألا ننسى أن وزارة الثقافة مطالبة بتوسيع تأثيرها في مختلف مناحي الحياة في ظل الظروف الراهنة وانحسار القراءة، ما يستوجب وضع مخطط برامجي يبتعد عن التقليدية، ذاهبة إلى أن نجاح أو فشل التجربة سيعتمد على الرؤية المقترحة للقناة، والاستراتيجية الإعلامية، وأن حدها سيحدد نجاحها أو فشلها في ظل أكثر من 400 فضائية عربية.
الروائي والقاص ورئيس المركز الثقافي العربي جمال ناجي، أكد بداية أن الفكرة جيدة ومستحقة التنفيذ، وهي تسجل لوزارة الثقافة بلا ريب، مستدركا أنه "من العسير أن نحكم عليها قبل أن تبدأ عملها".
 لكن ثمة أسئلة مهمة ستحدد إجاباتها مدى قدرة الفكرة على التمثل والاستمرار، من هذه الأسئلة: هل سيدير هذه الفضائية عقل رسمي أو بيروقراطي لا يعرف سوى كلاسيكيات الثقافة؟ أم أن إدارتها ستوكل إلى عقل ثقافي معاصر قادر على بناء علاقة وطيدة مع الراهن الثقافي بتجلياته كافة، الفنية والأدبية والفكرية والاجتماعية، إضافة إلى الأقانيم الثقافية الأخرى التي لم تفتح ملفاتها بعد؟
من هم الذين سيعملون في المحطة؟ لا أتحدث عن أسماء إنما عن سمات وصفات وقدرات، بمعنى أن عمليات التوظيف المبنية على التنفيع والوساطات والمسموعات والأوزان الاجتماعية الصرفة تعد أفضل وصفة لإخفاق هذه المحطة.
وطرح ناجي جملة من الأسئلة حول القناة، منها ما الفلسفة التي ستحكم عمل الفضائية؟ وهل ستنطلق من مفهوم المواكبة والاتصال بالحدث الثقافي الساخن، وبثقافة التغيير والإصلاح، أم أنها ستركز على المسائل المتقادمة، واللقاءات الفاترة والثرثرات المسترخية عن أهمية الثقافة ومناقبها، تلك التي يتحدث فيها أناس لا تفصح وجوههم عن أي معنى ولا يستطيع المشاهد فهم شيء مما يقولون؟ أم أنها ستعيد إنتاج ما قرأناه في الكتب وما شاهدناه في الفضائيات التي تتوالد كل يوم؟
وأضاف ناجي متسائلا:"هل ستحترم الفضائية جهود المبدعين والمثقفين الذين سيتعاملون أو يعملون معها أو تستضيفهم في برامجها وتكافئهم على وقتهم وعلى تقديمهم محصلات ثقافتهم وتجاربهم، أم أنها، مثل تلفزيوننا الأردني، ستقول للمبدع والمثقف: شكر الله سعيكم"؟
من جانبه، قال الروائي والقاص هاشم غرايبة إن القناة مهمة جدا، فالتلفزيون الأردني الرسمي يغيب عنه الشأن الثقافي والمثقف الاردني، باستثناء بثه "الاغاني والمسلسلات المدبلجة"، مشددا على أهمية أن تلتفت القناة إلى تجارب القنوات الفضائية التي سبقتها وتستفيد منها.
ورأى غرايبة أنه لا يمكن الحديث عن قناة ثقافية فضائية من دون الإشارة إلى سقف الحرية الذي يجب أن تتمتع به، مشددا على أهمية أن يكون سقف الحريات عاليا لأنه في "ظل غياب حرية الكلمة تصبح القناة غير مجدية".
وأكد غرايبة أن الثقافة الأردنية تحتاج إلى متابعة، مبينا أن الشأن الثقافي مثل الفن التشكيلي والمسرح والنقد والعمارة والتراث الشعبي، فكل تلك الحقول الثقافية مظلومة في إطار الحقل الثقافي، ولا توجد عناية رسمية بها.
أما أمين سر رابطة الكتاب الأردنيين الشاعر هشام عودة، ذهب إلى أن إنشاء قناة ثقافية أردنية خطوة ايجابية، متوقعا ان تعود بوعي ايجابي على الثقافية والمثقفين.
وقال عودة إنها "أول مرة تولي فيها الحكومة بشكل عام ووزارة الثقافة بشكل خاص موضوع الثقافية مثل هذا الاهتمام الذي وسترفع من شأن الثقافة، وتكرس حضورها من أجواء المهرجانات والاحتفالات الموسمية".
وتمنى عودة على وزارة الثقافة أن تذهب من خلال القناة إلى الاهتمام بكل أطياف المشهد الثقافي الأردني بعيدا عن الإقصاء والتهميش كما جرت العادة في مناسبة سابقة، وان تولي الوزارة الاهتمام خاصة بالخطاب الثقافي الشبابي الجديد والمنطلق من قلب الحراك الشعبي الذي انتج ثقافته الخاصة.
وكان وزير الثقافة الدكتور صلاح جرار، صرح قبل نحو شهر لوكالة الأنباء الأردنية (بترا) أن القناة الفضائية المرتقبة ستبرز الإبداعات الأردنية في مختلف الحقول الفنية والثقافية ما يسهم في تنمية الإبداع وتطوير مجالاته.
كما تهدف إلى توفير وسيلة مناسبة وفعالة لإيصال الثقافة إلى الناس كافة،" لأن اساس العمل الثقافي الوصول إلى الناس وإحداث التغيير لديهم، وبغير ذلك يبقى هذا العمل ضائعا "، كما يوضح جرار.
ويقول إن الفضائية التي ستكون نوعية ستقوم على أساس الشراكة مع المؤسسات والهيئات الثقافية، مبينا ان الوزارة تسعى من خلالها إلى تنمية عادات ثقافية مثل القراءة وارتياد المسارح وحضور الندوات والحلقات الأدبية والثقافية والمعارض الفنية.
وأكد ان مثل هذه الفضائية التي تجمع مكونات الثقافة والفن في المملكة ستعمل على إيجاد حالة يمكن من خلالها الاسهام في تحويل اتجاه المجتمع نحو الثقافة لإعادة ألقها ومسارها الصحيح، وتصبح من أولوياتنا الوطنية كما تقدم النموذج الثقافي الذي تسعى الوزارة إلى إيصاله للمجتمع.

Powered by: joos.co
© جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الغد 2018