"إطالة مدة إقامة" وزير السياحة في منصبه تطغى على المطالبة بزيادة فترة تواجد السائح في المملكة

هبة العيساوي

عمان - لطالما أرقت إطالة مدة إقامة السائح في المملكة خبراء السياحة ومختصيها، باحثين عن السبل التي يمكن من خلالها زيادة مدة الإقامة عبر تنويع المنتج السياحي وزيادة نسبة إنفاق الزائر.

المفارقة، أن ما بات يشغل بال هؤلاء الخبراء هو إطالة مدة إقامة وزير السياحة والآثار في منصبه حتى يتسنى له تحقيق بعض برامجه التي اختطها في بداية عهده بالوزارة.

فما ان يمضي الوزير في التعرف على مهامه الوزارية التي أسندت إليه حديثا حتى يتم تعديل أو تغيير الحكومة التي يكون وزير السياحة والآثار أحد أبرز الخارجين منها.

ولتبدأ مهمة الوزير الجديد من الصفر، حيث يبدأ بالتعرف على مديري وزارته ورؤساء الهيئات التابعة لها، مستمعا إلى مهامهم وأدوارهم والمعيقات التي تحول دون مسيرة عملهم، ومن ثم يباشر الوزير بإعداد خطة عمل لمهامه وفق برنامج زمني، لا يسعفه الزمن لتنفيذه عادة.

يشار إلى انه تعاقب على منصب وزير السياحة والآثار خلال أقل من عام نحو 4 وزراء، الأمر الذي اعتبره خبراء وعاملون في القطاع أمرا سلبيا ويؤثر على عجلة العمل واستقرار السياسات والقرارت المتخذة.

وسلمت الوزيرة مها الخطيب مفاتيح وزارتها إلى سوزان عفانة في التعديل الأول على حكومة سمير الرفاعي الأولى في بداية آب (أغسطس) الماضي، والتي سرعان ما سلمت مفتاح الوزارة إلى زيد القسوس في نهاية تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي عند تشكيل حكومة سمير الرفاعي الثانية، والتي لم تستمر طويلا، حيث قدمت استقالتها في بداية شهر شباط (فبراير) الحالي، لتتشكل حكومة جديدة برئاسة الدكتور معروف البخيت وتتولى الدكتورة هيفاء أبو غزالة مهام وزارة السياحة والآثار.

يشار إلى أن الوزراء الذين تعاقبوا على منصب وزير السياحة والآثار خلال عام لم يحملوا شهادات متخصصة في السياحة والآثار؛ فالخطيب متخصصة باللغة الانجليزية والإدارة العامة، وعفانة خبيرة في الإعلام والاتصال، والقسوس في إدارة الأعمال وتخطيط المدن، وأبوغزالة في علم النفس والإرشاد التربوي.

من جهته، قال مدير دائرة الآثار العامة الدكتور زيادة السعد "إننا في كل مرة يتغير فيها وزير السياحة والآثار نبدأ من الصفر معه، فعندما نقدم وجهة نظرنا لوزير نجده ذهب، وسرعان ما يأتي آخر مكانه".

وبين هؤلاء أنه من الضروري التركيز على مأسسة برامج الوزارة نفسها بغض النظر عن الوزير بوجود سياسات طويلة الأمد تعتمد خطط تنفيذية مستقرة لا تتغير، مشددين على ضرورة المضي بالاستراتيجية الوطنية للسياحة.

وبين السعد أن "تغير الوزراء بهذا الشكل يصعب علينا ترتيب استراتيجيات طويلة الأمد ويولد عدم وضوح في الرؤية المستقبلية، مشيرا الى أن العاملين في القطاع يريدون نقلة نوعية عبر سياسات طويلة الأمد".

وأشار الى أن "القطاع بحاجة لمن يفهم جميع أبعاده وبحاجة لاستقرار في سياساته ووضع خطط تنفيذية للاستراتيجيات، بحيث يأتي كل وزير ليكمل المشوار لا أن يبدأ من جديد".

من جانبه، اتفق المستثمر في القطاع السياحي عوني قعوار مع السعد، مؤكدا على أن تعاقب عدد كبير من الشخصيات على الوزارة خلال فترة زمنية قصيرة يؤثر سلبا على أدائها، وتنفيذ المهام المنوطة بها، وخصوصا أنها تتولى ملف في غاية الأهمية.

ولفت قعوار الى أن "الاستراتيجية الوطنية للسياحة هي الأهم في الوقت الراهن ويجب المضي فيها وإدارتها بالشكل الصحيح، مشيرا الى أن قطاع السياحة في الأردن أحد أهم محركات النمو للاقتصاد الوطني، والتي تشهد نموا متسارعا قياسا مع باقي القطاعات الأخرى سواء الإنتاجية منها أو الخدمية، لذا يجب علينا تحديد الطريقة الأمثل لإدارة هذا النمو بشكل ينسجم مع تحقيق أهداف الاستراتيجية الوطنية للسياحة والتي من أهمها مضاعفة المقبوضات السياحية وخلق 50 ألف وظيفة مباشرة إضافية في القطاع، خصوصا وأن الأردن لديه الإمكانات والقدرات التي تؤهله لمنافسة غيره في هذا المجال مع وجود مواقع تاريخية وأثرية وسياحية متميزة".

وأضاف أنه يتمنى على وزارة السياحة تكثيف الجهود من أجل تفعيل تلك المحاور من خلال جهاز يعمل جنباً إلى جنب مع القطاع الخاص ضمن ثوابت غير قابلة للتغيير مع تغير الحكومات.

وكان وزير السياحة والآثار الأسبق زيد القسوس، أنه سيتم إطلاق الاستراتيجية الوطنية للسياحة الثانية 2011-2015 في شهر شباط (فبراير) الحالي.

وتركز الاستراتيجية على العديد من المكاسب؛ منها زيادة النشاط الاقتصادي السياحي، تعزيز الإنتاجية والتنافسية والمشاركة الفاعلة في عملية التنمية المحلية، خلق فرص العمل وزيادة التدفقات المالية.

وأوضح القسوس أن الاستراتيجية ترتكز على أربعة محاور هي المنتج السياحي الفريد للأردن، التشريعات الناظمة لقطاع السياحة، الترويج والتسويق، الموارد البشرية.

وبحسب الوزير، ستتناول أهداف الاستراتيجية 2011-2015 إحداث المزيد من التحسينات على البنية الحالية للقطاع، ومن شأنها خلق فرص لتعزيز التنافسية وتعميق الشراكات وتحسين القوانين، التقليل من موسمية السياحة في الأردن، إثراء تجارب السياح وإعطاء صور حضارية عن المواقع، توسيع وزيادة متوسط مدة بقاء السائح.

يتم تفويض الصلاحيات المناسبة للأمين العام والمديريات في الوزارة، ليستمر العمل ضمن وتيرة بصرف النظر عن الوزير، وبرنامج تطوير القطاع العام ليس مربوطا بشخص الوزير، وفي حال تغير الوزير لا يحدث تغير على برنامج الوزارة المركزي والوزارات الأخرى.

مسار السياحة والآثار ليس خاليا من التعرجات أو المنعطفات الشديدة لكن ما يمكن أن تتكئ عليه الوزيرة الجديدة أن القطاع السياحي المحلي كان الأكثر تماسكا خلال الأزمة العالمية التي عصفت بالكثير من الدول ولم يكن الأردن بمنأى عنها. وحققت السياحة في الأردن في العام 2008 طفرة كبيرة عندما وصل عدد السياح إلى سبعة ملايين سائح.

وخلافا للتوقعات المتشائمة لم يتراجع عدد السياح في العام 2009 بسبب الأزمة الاقتصادية العالمية.

[email protected]

Powered by: joos.co
© جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الغد 2018