ندوة تناقش أشكال الكوميديا في مسرح منطقة حوض المتوسط

لبنى عصفور
 
عمان- ناقش المشاركون في الندوة، التي عقدت أول من أمس في المركز الثقافي الملكي، أشكال الكوميديا في مسرح منطقة حوض المتوسط.

الندوة التي جاءت ضمن مهرجان أيام عمان المسرحية، كانت بتنظيم من مسرح أستراغالي ومسرح فوانيس، من خلال مشروع الطرق والرغبات، المسرح يتخطى الحواجز، بدعم من البرنامج الثقافي للتواصل مع بلاد العالم الثالث، من الأعوام 2007-2013 للاتحاد الأوروبي.

وتحدث في الندوة، كل من أستاذ دراسات المسرح في جامعة أثينا البروفيسور اليوناني ثيودور غراماتاس، والناقدة الفنية لمجلة "الحركة" الفنية الفرنسية ماري-ماي كوربل، إلى جانب البروفيسور الإيطالي أبيل لونغو، والبروفيسور الألماني أدغار تشرودر، من كلية الفنون في جامعة ميدلسكس-جامعة لندن، فضلا عن مشاركة فابيو فيمورولا، مخرج مسرحية ليسيستراتا، والمخرج في مسرح أستراغالي.

وعن بدايات استخدام الكوميديا في المسرح، أشار غراماتاس إلى أن أنثروبولوجيا المسرح القديم، لم يوف الكوميديا حقها، في حين استفاض بالشرح عن التراجيديا.

وأضاف أن الكوميديا في مسرح اليونان القديم، بدأ استخدامها عقب توالي الحروب مع صقلية وأسبارطة؛ إذ طور عبقري الكوميديا الأثيني أرستوفونز، الذي يعرف بـ"أب الكوميديا"، عدة مسرحيات كوميدية سياسية، منها ليسيتراتا في العام 411 قبل الميلاد، واستطاع بذكائه وجرأته انتقاد السياسيين بشكل ساخر.

ويتابع غراماتاس حديثه، في أن المسرح اليوناني القومي، تطور على يد كارلوس في الفترة ما بين 1965 إلى 1974، إذ "أدخل مفاهيم جنسية لإثارة الضحك، من دون التورط في الانتقاد بشكل فج".

من جانبها تحدثت الناقدة الفرنسية كوربل، بنفس فلسفي بحت؛ حيث أظهرت عمق نظرتها النقدية، منبهة على قدرة المسرح، أن يجعل الجمهور أكبر من مجرد متلق للضحك، من دون أن يفكر فيما وراء الرسائل، أو تشجيع المتفرج، للاشتراك مع الممثل على المنصة، ودفعه إلى التفكير، وتحليل ما قدم من رسائل بعد انتهاء المسرحية.

وشددت كوربل، على أهمية خروج المسرح من إطار المنصة التقليدية، التي عادة ما يكون حضورها من الطبقة المخملية، بل الذهاب إلى الشعب في الشارع.

وعن سبب حضور الجمهور للمسرح، فعزته كوربل لسببين؛ الأول لاختبار الذائقة الفنية وتأكيد صفة الثقافة والرقي، أما الثاني فهو للاستمتاع والتسلية، وهذا يدفع المسرح عاجزا عن تقديم قيمة جديدة للمتفرج، ودفعه للإبحار داخل روحه ونفسه.

أما البروفيسور الألماني تشرودر، فتحدث عن أهمية التكنولوجيا الحديثة، لا سيما الإنترنت، في انتشار المسرح الحديث، وبخاصة في ليسيستراتا الحديثة العام 2003، حيث اتحد عدد كبير من النساء، بقيادة كاثرين بلوم وشارون باور، لتقديم قراءات شعرية، لمقاومة الحرب على العراق. وحظيت الحملة حينها، بانتشار كبير على الإنترنت، وتغطية إعلامية واسعة حيث وصلت خمسين ولاية أميركية، وشارك في حضور القراءات الشعرية، أكثر من 200.000 شخص، وجمعت خلال الحملة مبالغ طائلة من الأموال، أرسلت لدعم العراقيين.

من جهته استعرض البروفيسور أبيل لونغو، دور الترجمة في المسرح الكوميدي، وما تواجهه من عوائق، فعادة ما تظهر في ترجمة روح الكوميديا، وفهم المواقف الكوميدية.

وأشار إلى أن المشكلة، تكمن في ترجمة هذه الروح إلى لغة أخرى صوإيجاد المرادفات للمواقف الكوميدية، فلكل بلد ثقافته، ومن هنا يتعين على المترجم، أن يتحلى بثقافة كبيرة في عدة ثقافات؛ ليكون مطلعا ولا تخسر الكوميديا روحها في الترجمة الحرفية.

وبين لونغو وجود نوعين من المترجمين؛ المخلص الذي يحرص على ترجمة المحتوى الثقافي، وآخر يتمتع بالروح، إذ يترجم روح النص المسرحي، ويحرص على حفظ حيوية النص، وملاءمة الأبعاد الثقافية والاختلافات اللغوية، إلى اللغة المترجم إليها.

lubna.asfour@alghad.jo

Powered by: joos.co
© جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الغد 2018