اختتام فعاليات مهرجان "فلسطين في كوبنهاغن" وسط غياب التغطيات الإعلامية الدنماركية

يوسف الشايب

كوبنهاغن - اختتم مهرجان "فلسطين في كوبنهاجن" الذي تنظمه مؤسسة يبوس للإنتاج الفني في القدس والمجلس الدنماركي للفنون بالتعاون مع المركز الثقافي الدنماركي في كوبنهاغن، والسفارة الفلسطينية، في إطار احتفالية القدس عاصمة للثقافة العربية 2009، فعالياته الأحد الماضي بعرض "المر والرمان" الفيلم الروائي الطويل الأول للمخرجة نجوى النجار، وفيلم "ملح هذا البحر" للمخرجة آن ماري جاسر.

وتحدثت جاسر عن قصة الفيلم، والرسائل المراد إيصالها من خلاله، وكذلك عن ظروف تصوير العمل، حيث منعت من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلي من دخول الأراضي الفلسطينية لإكمال تصوير بعض المشاهد، رغم أنها تحمل الجنسية الأميركية.

وأشارت جاسر عقب الفيلم الذي أهدته للاجئين الفلسطينيين في كل المخيمات داخل الوطن وخارجه، إلى كيفية تصويره، والممثلين المشاركين فيه، وكيف وقع الاختيار على الشاعرة سهير حماد لتلعب أول دور لها أمام الكاميرا وعن حقيقة ما جرى من تهجير قسري للفلسطينيين عن ديارهم في العام 1948.

ونوهت إلى إصرار اللاجئين حتى من أبناء الجيل الثالث وربما الرابع على العودة إلى هذه الديار التي تحمل ذكريات الأجداد، فيما يحتفظ ترابها ببقايا عظامهم، إن لم تكن جميعها ذابت في الأرض الفلسطينية التي عاشوا عليها ولم يتصوروا قبل وفاتهم أن غرباء سيحتلونها ويصبح أحفادهم بحاجة إلى تصاريح تبدو مستحيلة في أغلب الأحيان من سلطات الاحتلال للوصول إليهم، والدعاء لهم بالرحمة والمغفرة عن قرب.

من جهته أكد المخرج خالد جرار، في اختتام المهرجان، أنه نقل في فيلمه "الرحلة 110" معاناة الفلسطينيين في التواصل فيما بينهم بسبب جدار الفصل العنصري، ما دفعهم للبحث عن طرق بديلة عنوانها الخطر المؤدي إلى الموت أحياناً، ومنها ذلك النفق المليء بالمياه العادمة، والفاصل ما بين شقي بلدة بيت حنينا، قرب القدس، مصوراً معاناة النساء، والأطفال، والشيوخ، والشباب بطبيعة الحال أيضاً.

وبين أنه تعمد عدم إظهار وجوه "الأبطال اليوميين للرحلة المؤذية"، كون أنه من جهة لا يريد أن يتسبب لهم بالأذى، ويتعرضون لملاحقات أمنية من قبل سلطات الاحتلال، ومن جهة أخرى كونه ينزح في ما يقدمه من أفلام نحو بناء المشهد العام للحكاية، وتسليط الضوء على "الحالة" التي لا يعرف عنها الكثيرون بعيداً عن الشعاراتية والمباشرة، فهو لا يقدم فيلماً وثائقياً بل يكاد يقترب من دائرة ما يعرف بـ"الفيديو آرت".

وأشار جرار إلى أنه سبق وأن عرض فيلمه في مهرجان سين للفن الفيديو، ونظمته مؤسسة عبد المحسن القطان في رام الله، وأنه وبعد عرضه في كوبنهاغن، سيعرض في فرنسا، ودول أوروبية عدة.

وتحدث جرار عن حكاية مؤلمة بخصوص نفق المياه العادمة، معبر الفلسطينيين ما بين بيت حنينا "الفوقا" و"التحتا"، حيث قام جنود الاحتلال بإغلاق المدخل والمخرج على من فيه وإلقاء قنابل الغاز المسيل للدموع داخله، ما أدى إلى العديد من حالات الإغماء والاختناق، إضافة إلى الذعر الشديد، وسط دهشة بدت على ملامح الجمهور الدنماركي، وسخط عبر عنه العديد من أفراد الجالية الفلسطينية والعربية في الدنمارك.

وبدا واضحا غياب ممثلي وسائل الإعلام الدنماركية المكتوبة، والمرئية، والمسموعة، عن تغطية فعاليات المهرجان، وتوقع البعض أن يكون في هذا الغياب رضوخ للضغوطات الإسرائيلية أو انحياز من وسائل الإعلام الدنماركية ضد الفلسطينيين، في حين تحدث آخرون عن تقصير واضح من الجهات المنظمة للمهرجان في التركيز على هذا الجانب.

وظهر المهرجان الذي اتخذ من "الخيمة" وما جاورها مقراً للعديد من الفعاليات، وكأنه في مخيم معزول قرب "القنال"، للاجئين قدموا من فلسطين ليقدموا أنواعا مختلفة من الفنون، عاشوا فيه ليومين ونصف اليوم، وزاره متضامنون فلسطينيون وعرب ودنماركيون وغيرهم.

الفنانة رنا بشارة أكدت أن هناك "تقصيرا وسوء إدارة للمهرجان"، مضيفة" لا أدري من هي الجهة المقصرة بالتحديد، ولا أتهم أحداً، لكن النتيجة أنه لم يكن هناك أية خطوات فعالة باتجاه الحشد المطلوب سواء للجمهور أو لنقاد فنيين أو لممثلي وسائل الإعلام المختلفة في العاصمة الدنماركية".

وبينت "أقمت العديد من المعارض في أهم صالات العالم، ولم يسبق أن حدث مثل هذا الشيء الغريب بالنسبة لي"، مدللة على أن اسم المعرض لم يذكر في أي من منشورات المهرجان.

وأكد مفتي القدس والديار الفلسطينية الشيخ محمد حسين في حديث خاص للغد أهمية هذا الحدث الذي يعد أول مهرجان من نوعه في أوروبا، عازيا ذلك إلى أسباب منها أنه لقاء بين الثقافتين الفلسطينية والدنماركية، وهو بمثابه جسر لتلاقي الحضارات، والوقوف على الحيوات الاجتماعية والثقافية والسياسية للشعبين عن قرب، إضافة إلى كونه فرصة سانحة لنقل معاناة الشعب الفلسطيني إلى الدنماركيين والأوروبيين، بما فيها حقيقة ما يجري في القدس مدينة السلام التي تنتهك كل يوم من قبل الاحتلال.

وأضاف حسين "المهرجان يؤكد على أن الشعب الفلسطيني شعب حي رغم كل الآلام والمآسي التي يعانيها بسبب سياسات الاحتلال العنصرية بثقافته، وحضارته، وأصالته، وبانفتاحه وتواصله مع الشعوب الأخرى".

من جانبه قال محافظ القدس المهندس عدنان الحسيني "قضيتنا مجبولة بالثقافة، بخاصة أن مكوناتها تعكس قضية شعب محتل، وتتحدث عن معاناته جراء هذا الاحتلال.

ولفت إلى أهمية المهرجان في ترسيخ عدالة القضية الفلسطينية، بخاصة أن الثقافة والفنون قد تكون أقصر الطرق، وأكثرها حضارة لخدمة قضيتنا، منوها إلى أن  العديد من دول الغرب وشعوبها تجهل حقيقة ما يجري على الأرض في فلسطين، بل وتجهل ماهية القضية الفلسطينية، ومعاناة الشعب الفلسطيني جراء الاحتلال، خاصة أن لإسرائيل قوة إعلامية في العديد من هذه الدول تعمد إلى قلب الحقائق وتزويرها.

 من جهته أكد سفير فلسطين في الدنمارك عمرو الحوراني على أهمية المهرجان، ووصفه بالرسالة الإيجابية من الدنمارك تجاه الشعب الفلسطيني.

 وقال "تنظيم المهرجان في كوبنهاغن كأول عاصمة أوروبية تستضيف حدثاً فنياً في إطار احتفالية القدس عاصمة للثقافة العربية، يؤكد على أن الشعب الدنماركي شعب حضاري ومنفتح على الثقافات الأخرى، وخصوصاً ثقافة الشعب الفلسطيني".

 وأوضح أن المهرجان فرصة جيدة للشعب الفلسطيني لإبراز هويته الوطنية عبر الثقافة والفنون، ويحمل رسالة بضرورة إحلال السلام في المنطقة، كون أن الشعب الفلسطيني الحضاري يستحق الحياة كغيره من الشعوب في دولته المستقلة.

Powered by: joos.co
© جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الغد 2018