الربو: مرض يتضاعف خطره عند الأطفال

صحتنا مسؤوليتنا

عمّان- الإصابة بالمرض أمر خطير، وأخطر منه أن يكون المصاب طفلا قد لا يستطيع تحمله أو التعامل معه بشكل جيد..، وقد لوحظ موخرا ازدياد عدد الأطفال المصابين بداء الربو في العقد الأخير، وكما جميع الأمراض المزمنة التي تصيب الأطفال فإن إصابة الطفل بهذا الداء تؤدي في كثير من الأحيان إلى تغيبه عن المدرسة والحد من نشاطه وقدرته على ممارسة حياته بشكل اعتيادي كباقي أقرانه.

تروي السيدة نائلة عبد الله حكاية ابنها زيد فتقول: "ابني زيد طفل في العاشرة من عمره، تم تشخيصه في شهر آذار الماضي من قبل الطبيب المختص على أنه مصاب بداء الربو، قبل ذلك كنت ألاحظ أن زيدا يعاني من بعض أنواع الحساسية وخصوصا في فصل الربيع، أي حين تتفتح الزهور ويخرج غبار الطلع، إلا أنه وفي آذار الماضي أخذ زيد يعاني من السعال المستمر الذي كان يوقظه ليلا، كما أنني بدأت أسمع صفيرا لأنفاسه، وأخذ يقول لي: "ماما أحس أن صدري يؤلمني".

عرفت أن هذه أعراض مرض الربو؛ ذلك أن ابن أخي مصاب أيضا بهذا المرض، اصطحبت زيدا إلى الطبيب المختص الذي أجرى له فحوصات طبية أكدت إصابته بالربو، والحق يقال إني حزنت جدا لمرض طفلي وآلامه، إلا أني استجمعت قواي وتمالكت نفسي وقلت: "طفلي يريدني قوية، طفلي لا يريدني أما ضعيفة مستسلمة!"

وهنا بدأت رحلتي مع هذا الداء، في البداية بدأت أثقف نفسي عن مرض الربو وأسبابه وطرق التعامل معه، قرأت عنه في الكتب ومن الانترنت، جلست مع طفلي وحدثته عن مرضه وعلمته كيف يستخدم أدويته وطمأنته وأخبرته أن لا داعي للهلع، كما أنني ذهبت لمدرسته وشرحت حالته لمعلماته وأخبرتهن أنه قد يحتاج لاستخدام الدواء أثناء الحصص، بالإضافة إلى ذلك فقد وضعت عند المديرة جرعات إضافية من علاج طفلي لعله في أحد الأيام نسي أخذ الدواء معه إلى المدرسة.

حالة زيد مستقرة الآن والحمد لله، إن مرض الربو- ومن وجهة نظري كأم لطفل يعاني من الربو- ليس بالمرض الخطير، إنما هو مرض يحتاج إلى المتابعة والمراقبة، لأن الإهمال مع هذا المرض له عواقبه الوخيمة التي قد تصل إلى حد الموت، نصيحتي لكل أم يعاني طفلها من الربو هي أن تتابع طفلها، وأن تعلمه كيف يتعامل مع مرضه، وأن تشجعه على ممارسة حياته بشكل طبيعي شأنه شأن جميع الأطفال الذين هم في مثل سنه".

ما الربو؟ وما أسباب إصابة الأطفال بهذا المرض؟ وهل يمكنك أن تقي طفلك من الإصابة بمرض الربو؟ وفي حال إصابة الطفل بداء الربو كيف تمكن مساعدة هذا الطفل على التأقلم مع المرض والأخذ بيده حتى يستطيع ممارسة حياته كباقي أقرانه؟

الربو

مرض تصاب به الرئتان، فيه تضيق مجاري الهواء (القصبات الهوائية) التي تحمل الهواء من الرئة وإليها، وبالتالي يصبح التنفس صعبا عند الشخص المصاب؛ لأن القصبات الهوائية عند الشخص المصاب بالربو تكون شديدة الحساسية لعدد من المهيجات التي يمكن أن تخلق أزمة الربو عند المصاب.

علامات وأعراض إصابة الطفل بالربو

سعال مستمر، يسوء بشكل خاص أثناء الليل.

أزيز، وهو عبارة عن أصوات صفير عالية الطبقة أثناء الزفير.

شكوى الطفل من ضيق في التنفس.

احتقان في الصدر.

إصابة الطفل بالتهابات في الرئة والقصبات بشكل مستمر.

ملاحظة

ليست كل أصوات الأزيز أو الزفير التي قد تخرج أثناء تنفس الطفل تدل بشكل قاطع على إصابة الطفل بداء الربو، كما أن ليس جميع الأطفال المصابين بالربو يعانون من أصوات الصفير التي تخرج أثناء الزفير، بالإضافة إلى أن الأعراض التي يعاني منها الأطفال المصابون بداء الربو قد تتشابه مع أعراض بعض الأمراض التنفسية الأخرى، ولذا فإن الطبيب المختص هو وحده الأقدر على تشخيص ما إذا كان الطفل الذي تظهر عليه الأعراض السابقة مصابا بالربو أم لا.

أسباب إصابة الطفل بالربو

تعتبر إصابة الأطفال بالتهابات مزمنة في المجاري التنفسية من أهم الأسباب التي قد تؤدي إلى إصابتهم بداء الربو، ذلك أن إصابة المجاري التنفسية بالالتهاب يؤدي إلى تحسسها من بعض العوامل البيئية أو الجوية، وهذا الأمر يؤدي إلى انقباض العضلات الموجودة فيها، مما يؤدي إلى تضيق القصبات الهوائية، وبالتالي ظهور علامات الإصابة بالربو على المريض.

المهيجات التي قد تؤدي إلى الإصابة بأزمة الربو عند الأشخاص المعرضين للإصابة بها

من أهم العوامل المهيجة والتي تجعل مريض الربو أكثر عرضة للإصابة بأعراض المرض ما يلي:

دخان السجائر.

ممارسة التمارين الرياضية.

التغيرات المناخية والجو البارد.

الملوثات البيئية.

الغبار المنزلي.

غبار الطلع.

شعر الحيوانات المنزلية.

الفطر والعفن.

الإصابة بالتهابات في المجاري التنفسية العليا.

الإصابة بالتهابات الجيوب الأنفية.

الإصابة بداء الجزر المعدي المريئي GERD وهي الأعراض أو المضاعفات التي تحدث عند ارتداد محتوى المعدة إلى المريء.

الانفعالات العاطفية وبخاصة الشديد منها.

رذاذ المواد الكيماوية.

بعض أنواع الأدوية.

تشخيص داء الربو عند الأطفال

الطبيب المختص هو الأقدر على تشخيص الطفل المصاب بالربو، وسوف يبحث في سبيل ذلك عن نوعية الأعراض التي تظهر على الطفل ومدى تكرارها، بالإضافة إلى اعتبار نتائج فحوصات وظيفة الرئة التي يجريها، ولذا فإنه في حال لاحظ الأهل ظهور أعراض الربو على الطفل فإنه لا بد من اصطحابه إلى الطبيب المختص ليشخص حالته.

ومن الملاحظ أنه من الصعب تشخيص إصابة الطفل بمرض الربو قبل سن السادسة؛ ذلك أن العديد من الأطفال تظهر عليهم أعراض مشابهة لأعراض الربو لكنهم قد لا يكونون مصابين بهذا الداء، ولذا فإن الطبيب قد يسأل بشكل مفصل عن حالة الطفل ومدى تكرار ظهور الأعراض عليه، ومع ذلك لن يستطيع الجزم بإصابة الطفل بداء الربو قبل مرور أشهر أو حتى سنين على ظهور الأعراض على الطفل.

علاج الربو

تستخدم عدة أدوية لعلاج الربو هدفها السيطرة على أعراض المرض؛ بمعنى التقليل من أعراض الربو التي تظهر على الطفل، والتخفيف من الأزمات التي تصيبه، ومساعدته على ممارسة نشاطاته اليومية بشكل اعتيادي، والتقليل من استخدامه لموسعات القصبات ذات المفعول السريع، مع العمل على منع ظهور الأعراض الجانبية التي قد ترافق الأدوية المستخدمة لعلاج الربو.

هناك نوعان من العلاجات يساعدان على السيطرة على الربو:

الأدوية الوقائية طويلة المفعول، وهي الأدوية التي تمنع ظهور أعراض الربو على المريض، وأهمها الكورتيزون الذي يعطى عن طريق الاستنشاق ومنبهات بيتا 2 طويلة المفعول، ومعدلات اللوكوتريين.

الأدوية سريعة التأثير التي تعطى لإيقاف أعراض الربو حين ظهورها على المريض، وهي الموسعات القصبية التي تعمل بشكل سريع لعلاج النوبات وإراحة المريض من الأعراض فورا، وأهمها:

منبهات B2 التي تعطى عن طريق الاستنشاق.

أدوية الكورتيزون التي تعطى عن طريق الفم، إلا أنه ونتيجة للأعراض الجانبية التي قد يسببها الكورتيزون الذي يعطى عن طريق الفم لدى الأطفال فإنه يجب أن يقتصر استعماله على معالجة التفاقم الحاد الشديد للمرض وحسب.

Powered by: joos.co
© جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الغد 2018