كنده علوش: أحاكم نفسي بالطريقة نفسها التي أتعامل فيها مع غيري

فنانة سورية تدعو"دراما" بلدها إلى وقفة تأمل

 

محمد جميل خضر

دمشق- لم تحتج الفنانة السورية كنده علوش لزمن طويل حتى تكون في قلب الدراما السورية الصاعدة. ولتحقق في فترة قياسية مكانة مرموقة في ساحة تعج بالنجوم وأبناء النجوم وورثة النجوم.

ومنذ حصولها في العام 2001 على بكالوريوس نقد مسرحي من المعهد العالي للفنون المسرحية في دمشق, وعلوش صاحبة الطلة الجذابة تواصل صعوداً مضطردا وتحقق تقدماً واثقا ومدروسا.

وبعد وقوف متعدد على خشبات المسارح ومنها أخذها دوراً رئيسيا في مسرحية "عشاء الوداع" من إخراج الفنان السوري بسام كوسا, جربت علوش قدراتها في الإخراج السينمائي وساعدت المخرج الهولندي من أصل عراقي هافال أمين في فيلمه الروائي الأول "المهد" الذي حققه العام 2004 حول شطريْ الجولان المحتل والمحرر، عبر قصة عاطفية إنسانية بمشاركة نجوم يمثلون أكثر من جيل فني سوري.

وساعدت كذلك المخرج السوري نبيل المالح في فيلمه "حفلة صيد" الذي صور في سورية ولبنان من إنتاج إنجليزي ومن خلال ممثلين إنجليز.

وشاركت المخرج حاتم علي في فيلمه السينمائي القصير "شغف" مؤدية فيه الدور الرئيسي. وتلعب علوش دوراً مهما وحساساً في المسلسل الأردني "سلطانة" المنوي عرضه من إنتاج المركز العربي للخدمات السمعية والبصرية رمضان المقبل.

وإجمالا يشكل العام 2007 زمن الانطلاقة الحقيقية لعلوش التي أسست في نصفه الأول "استوديو دماس للإنتاج الفني" بمشاركة الهولندي هافال أمين، وهو العام الذي تشارك فيه علوش بأكثر من أربعة مسلسلات سورية وعربية.

وعلى صعيد آخر كتبت علوش لما يزيد على سنة كاملة مع مجلة "ستار" الفنية وأجرت للمجلة العديد من الحوارات مع نجوم الدراما العربية وزودت أعداد المجلة بكتابات نقدية فنية متخصصة.

وتدين علوش فيما يتعلق بصقل شخصيتها الفنية ومنح موهبتها في التمثيل والإخراج، ظروف النمو الصحي, الى عائلتها, وتقول عن والدها انه "فنان أكثر من كونه طبيب أسنان" وتصف اهتمام أسرتها الصغيرة بالمسرح والفن التشكيلي, بالعوامل المحفزة من خلال علاقات والدها الواسعة مع الوسط الثقافي والفني السوري على وجه الخصوص والعربي على وجه العموم.

وصغيرة كانت عندما بدأ شغفها بالتمثيل يسطع في عمر أربعة اعوام.

وبعد مرحلة الضياع التي عاشتها في فترة الثانوية كما تبوح، بدأت تتكشف هوية علوش الإبداعية أكثر فأكثر, كما تشير في حوار أجرته "الغد" معها في دمشق وتحديدا في استوديو الانتاج الفني الخاص بها في حي الروضة.

وتورد علوش بأنها وكلما تقدمت في دراسة المواد النظرية المتعلقة بالنقد الفني, شعرت بداخلها أن توقها للنواحي العملية يزداد بالتدريج, الى ان وصلت الى قناعة بأن الطاقة الابداعية الكامنة داخلها لن تشبعها نظريات النقد الفني فقط ولا تنظيرات المنظرين حول الكتلة والفراغ والمحتوى والدلالة والزمان والمكان وغير ذلك من المصطلحات النقدية.

وفور تخرجها صعدت كنده لخشبة المسرح وساعدت الى ذلك في اخراج عدد من المسرحيات السورية.

ولأن فكرة التمثيل ظلت تراودها على مدى أعوام الدراسة, فقد كان لها ما حلمت به بعد تشجيع الأهل لها وأدت أول دور تلفزيوني في مسلسل "أشواك ناعمة" مع المخرجة رشا شربتجي, وهو العمل الذي ادت فيه دورا لافتا للطالبة المدرسية الحالمة بزواج مبكر والساعية مع أمها لتحقيق ذلك في أول فرصة تلوح وأول خاطب يتقدم لها.

وعن مدى انخراطها النفسي بالأدوار التي تؤديها, تقول علوش "أنظر لنفسي بعين ناقدة وقاسية وأحاكم نفسي بالطريقة نفسها التي أحاكم فيها غيري". وتقلل من شأن التفاعل النفسي من قبل ممثلي الدراما التلفزيونية مع أدوارهم لما تختص به هذه الأدوار من جانب تقني بحت, ولغياب الجو المؤسس للتفاعل كما في حالة السينما على سبيل المثال او حتى المسرح الذي يقف فيه الفنان أمام نفسه أولا وأمام جمهوره من غير حجب أو رتوش.

ومع تكرار تأدية الأدوار التلفزيونية, تتحول المسألة برأي علوش الى عمل روتيني محض, يتنقل فيه الممثل من دور الى آخر وهو يعمل عادة في عدة أدوار في وقت واحد.

وعن تعدد ووجوهها الإبداعية (مخرجة ممثلة ومنتجة) تؤكد علوش بأنها تستمتع بها جميعها, وتشير الى ضرورة توفر شرطي الحب والاستماع ليتسنى لها النجاح في كل ما تسعى لتحقيقه كممثلة وكمخرجة وكمنتجة.

وتعمل علوش, كما تذكر, على تطوير إمكاناتها في التعامل مع الكاميرا لتتقدم أكثر في حقل الإخراج (خصوصا السينمائي).

وهي ترى أن تأسيسها لشركة إنتاج خاصة بها, يعبر عن تطلعات معظم أبناء جيلها الذين يفضلون الوصول إلى هذا المنجز ليحققوا مزيدا من الاستقلالية الفنية والإبداعية ومع عدم إنكارها أهمية الجانب التجاري في عملها كمنتجة, الا إن هذا التوجه يتيح لها كما تورد حسن اختيار الأعمال التي تنوي إنتاجها والتحقق من سويتها الفنية قبل السؤال عن مردودها المالي.

ولا تستبعد علوش التوقف عن التمثيل اذا تعارض مع حياتها الزوجية (علوش مقبلة على الزواج من خطيبها الفارس نجل الروائي السوري خيري الذهبي), وتعلل ذلك بأن تعدد حقول اهتمامها قد يجعلها تضحي بالتمثيل على سبيل المثال طالما انها قد تعمل في حقل الإخراج أثناء ذلك أو على اقل تقدير حقل الإنتاج الذي تتبنى فيه مشاريع طموحة وتنوي التعاون خلاله مع "مؤسسة حوار للانتاج الفني" الأردنية وغيرها من مؤسسات وشركات الإنتاج العربية والعالمية.

ولا تنكر علوش أهمية شكل الممثلة لدى مروجي الدراما العرب, وتقول في ذلك "دوري أن استفيد مما منحني الخالق من مقومات جمال من دون التنازل عن شروطي الجمالية المتعلقة بنوع العمل الذي أقدمه".

وترى إن أسوأ ما يمكن أن تقبل فيه هو أن تكون رقما, مؤكدة سعيها الحثيث والدؤوب للتميز عن غيرها من بنات جيلها.

ومن أجل تحقيق هذه المغايرة تشتغل علوش على نفسها كما تذكر, وتطور مداركها ومعارفها بشكل متواصل من خلال القراءة والمتابعة ومختلف ما يلزم لتحقيق ذلك.

وتدعو علوش الدراما السورية إلى وقفة تأمل, خصوصا انها وصلت حد الاشباع في مختلف الموضوعات التي تطرقت اليها التاريخية والمعاصرة والاجتماعية والتراثية والكوميدية والشبابية وغير ذلك من موضوعات الدراما التي وإنْ حققت تقدما ملحوظ ولافتا خلال الأعوام الماضية, إلا إن علوش تخشى أن تنزلق الى تكرار قد يضعف من شأنها ويفض اجتماع المشاهدين العرب حولها.

Powered by: joos.co
© جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الغد 2018