طملية : السرطان مجرد سكرتير مجتهد قمت بتعيينه في جسدي

"بيت تايكي" يقيم احتفالية تكريمية مساء اليوم لأكثر الكتاب سخرية وأسلطهم لسانا

زياد العناني

عمان- يعد الكاتب محمد طملية من الكتاب الاردنيين الاكثر شهرة محلياً وعربياً لما يتميز به من صدق جارح وسخرية لاذعة وفهم سياسي لما يدور في ذهن الحركتين الاجتماعية والسياسية في آن واحد .

طملية الذي يستضيفه اليوم بيت تايكي في السادسة والنصف في احتفالية تكريمية بدأ قاصاً واصدر عدداً من المجموعات القصصية في الثمانينيات منها "المتحمسون الأوغاد" ثم انتقل الى كتابة المقال الساخر تحديدا  استطاع ان يؤسس لنفسه نمطاً كتابياً زاوج ما بين الصحافي والنص الادبي ليبدع كتابة مختلفة ينثر فيها ما لم يكتب من جارح وخارق وخارج عن المألوف وفي جملة من القضايا التي قد نتفق عليها ويختلف معنا في طرحها كما هو الحال في مقال الورطة الذي يقول فيه:

"كل النساء رائعات وليقل كل رجل ما يشاء من اوصاف رقيقة في حق صاحبته ولكني اسأل بجد: هل وجود المرأة في الحياة ضروري?

اقبل بها كخالة متزوجة وتعيش مع اسرتها في "الزرقاء"

او كأخت مطلقة وما عدا ذلك فإنني لا اوافق".

او في مقالاته التي قامت على مفردة الهتك والاعترافات الجوانية حيث  لا يتورع طملية عن قذفها مهما كانت النتائج خصوصاً وانه كان يحس  بأنه الاضحية الوحيدة التي اخذها ملحدون الى حج مرفوض سلفاً وانه العريس الذي ذهب في اجازة شهر العسل "بمفرده" وانه الجندي الذي مات بآخر رصاصة أطلقها في الاحتفال بوقف اطلاق النار.

غير ان هذه الاحاسيس وتلك لا تلبث ان تتغير وتجدد في رأسه وعبر كتاباته التي جانبها النقاد فتلقفها الجمهور الذي احبه واحب مقالاته وشاركه في كل شيء ووصفه بأنه الكاتب الذي يكتب بالقلم ويطلق بالقلم وينزف بالقلم غثيانه ورفضه الواقع واللاواقع واختيار لواقع يقول عنه في "الطلقة الثالثة".

"انا شخصياً لم أعش بعد ولم يتراكم في حياتي زخم يستحق الكتابة عنه: كل ما في حوزتي

من تجارب سخافات مع انني اعتبر طفولتي في قرى الجنوب وانتقالي عند اليفوع

للعيش في "مخيم الحسين" وضعية خاصة جعلتني اكون "اردنيا من اصل فلسطيني"

و"فلسطيني من اصل اردني" وقد بنيت كل مواقفي السياسي منها تحديداً على اساس

العلاقة "الكاثولوكية" بين الشعبين الشقيقين".

ويتابع طملية: "ربما ان دراستي في بغداد وموت ابي ودفنه في العاصمة الحبيبة المحتلة

جعلتني عراقياً: عراقي شيعي وسني في الوقت نفسه ومسيحي مثل صليب".

هذا هو محمد طملية بلا لبس وبلا مواربة وبلا خوف ايضاً يتحدث عن مفاصل حياته معتبراً انها مفاصل فقط اما "عظم الرقبة" فهي المرأة التي أجلها التي يقول لها:

لك شرفة او لغرفتك نافذة بالضرورة: اطلي منها نحو منتصف الليل ترينني

وأراك: ماذا تنتظرين? اعطني الخصائل لاتسلق ونرجع معاً الى القرن التاسع عشر".

ويقول القاص العراقي علي السوداني في مقال له بعنوان" مرثية لموت يمشي على عكاز": قبل عشر سنوات عرفني حظي على طملية كان عذباً طيباً مخلصاً لدوره القدري في تخفيف مشهد الغربة وترقيع ثقوب الوحشة دنانيره قليلات كأنها جثمانه لكنه مستعد لمنحك آخر "بريزة في جيبه".

فيما يرى الصحافي محمد شما ان طملية يبهرك ببلاغته الادبية ولغته السلسة وابداعه في التلاعب في سلاستها.

أما الكاتب سامي الزبيدي فيعتبر ان طملية من اجمل الاقلام في بر الشام وارشقها. في حين يصف الكاتب صالح الشيحي طملية بعد صدور كتابه "يحدث لي دون سائر الناس" بأنه احد اهم الكتاب العرب الساخرين معتبراً انه يمثل انموذجاً غربياً وحالة نادرة مستعصية على الفهم.

ويلفت الشيحي الى ان طملية عاش 47 عاماً صعلوكاً متسكعاً جالساً على الارصفة ويثور التفاصيل الساخرة من خلال الكتابة. فيما يشير الناقد ابراهيم خليل في كتابه "مقدمات لدراسة الحياة الادبية في الاردن" الى مساهمات طملية في تحولات القصة القصيرة في الاردن جنباً الى جنب مع جمال ابوحمدان وفخري صالح ومحمود الريماوي وغيرهم. ويتوقف كتاب اردنيون وعرب عند مرض طملية خصوصا بعد ان تجاوزه ابداعيا وحوله الى مسخرة وذلك حين كتب يقول: "اصابني الخبيث في اللسان.هل هي مصادفة ام ترجمة ميدانية لردود فعل كانت تأتيني على شكل تهديد "انا اللي راح اقص لسانه" او حينما يقول ساخرا من صديقه الروائي محمود عيسى موسى الذي اصيب بذات المرض الخبيث: "انا اقوى وأتميز باصابة سرطانية في موقع يرفع الرأس. اللسان ايها الصديق...انت الا تخجل من تقاريرك الطبية التي تقول ان السرطان اصابك في (....)؟. وتتجلى سخرية طملية من مرض السرطان حين كتب يقول: "السرطان مجرد سكرتير مجتهد قمت بتعيينه في جسدي لتذكيري كل صباح بواجبي ازاء مشروعي الادبي الذي يعرف كثيرون انني افكر فيه منذ ايام الجامعة: رواية تضعني في الصف الاول عالميا ".

Powered by: joos.co
© جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الغد 2018