69 % من النساء تزوجن في الفئة العمرية ما بين 30 إلى 49 عاماً

ارتفاع سن الزواج لدى الفتيات في الأردن

تغريد السعايدة

عمان- ارتفاع سن الزواج لدى الفتيات غدا من السمات البارزة في المجتمع الأردني، وهو ما تؤكده نتائج دراسة نشرتها مؤخرا دائرة الإحصاءات العامة التي ذكرت أن "69 % من النساء تزوجن في الفئة العمرية ما بين 30 إلى 49 عاماً".
زينة محمود، وهي موظفة في القطاع الخاص، تجاوزت الثلاثين من عمرها، تعتبر نتائج الدراسة "واقعية"، إذ لا تستغرب أن سن الزواج ارتفع في المملكة، لأسباب عدة ترجعها إلى "أن غالبية الفتيات يسعين إلى تحقيق طموحاتهن من إكمال التعليم والعمل".
زينة التي لم تتزوج بعد، لا تأبه بأسئلة بعض المحيطين بها عن رفضها للزواج الذين لا ينفكون عن تذكيرها بعمرها وأن القطار قد يفوتها، مبينة أن "الحياة اختلفت عن السابق وسن الزواج ارتفع مع ذهاب الفتاة للجامعة ومن ثم التحاقها بالعمل"، منوهة إلى أن الزواج "قسمة ونصيب" وعندما يطرق باب قلبها  الشخص المناسب لن تتردد بعد أن حققت غالبية ما تصبو له.
دراسات اجتماعية كثيرة رصدت ظاهرة ارتفاع سن الزواج، وتوصلت في غالبيتها إلى عدة أسباب لها، منها، بحسب مختصين، زيادة عدد السكان للجنسين، وارتفاع أعداد من هم في سن الزواج، فضلا عن ارتفاع المهور وغلاء المعيشة وانتشار البطالة.
ترى سناء (30 عاما) أن تأخرها عن الزواج حتى هذه السن لم يعد شيئاً "معيباً" كما كانت النظرة في السابق، فالفتاة سابقا كانت تعتبر "عانسا" وفاتها قطار الزواج ما أن تتجاوز عمرا معينا، أما اليوم، فـ "غالبية الفتيات من عمري لم يتزوجن بعد".
وتتابع سناء "الحياة العامة تغيرت بكل معطياتها والتفكير لدى المجتمع لم يعد كالسابق"، مشيرة إلى أنها لن تتزوج لمجرد الزواج وعادات وتقاليد، بل ستتأنى في اختيارها للشريك الذي سيمضي بقية العمر معها.
اختصاصي علم الاجتماع في الجامعة الأردنية الدكتور سري ناصر يرى أن سن الزواج تغير في المجتمع الأردني بشكل واضح، على الرغم من أنه "مجتمع محافظ ويرى أن الفتاة يجب أن تكون في حماية رجل"، والذي عادةً ما يكون الزوج، لذلك تسعى الأسرة إلى تزويج ابنتها في سن مبكرة، حتى تضمن لها مستقبلاً آمناً مع الزوج، بحسب نظرة وطريقة تفكير المجتمع، على حد تعبير ناصر.
من جهتها تؤكد الاستشارية الأسرية وخبيرة العلاقات الزوجية الدكتورة نجوى عارف أن مؤشرات تقدم سن الزواج لها الإيجابيات والسلبيات في الوقت ذاته، والفتاة التي تؤخر سن الزواج لوجود هدف معين تود تحقيقه مثل الدارسة والعمل، يعتبر التأخير "جيدا"، إلا أن ذلك لا يعني أن يتأخر لسن متقدمة جدا لما بعد العقد الثالث من العمر.
وتبين عارف ان الفتاة التي تتزوج في سن مناسبة، يكون النضج العقلي والفكري والثقافي لها قد ازداد، وهذا يساعدها في تحمل أعباء الحياة الزوجية، وتكون مستعدة لكل النواحي في حياتها الجديدة، إذ إن صغيرات السن في الزواج تكون نظرتهن إلى الحياة الزوجية غير واقعية وسريعة.
ويرى ناصر أن الشباب أنفسهم أصبحوا سبباً في تأخير سن الزواج، من خلال إقبالهم على الفتاة التي تكمل دراستها، وتكون موظفة قادرة على مساعدته في تأسيس بيت وأسرة نتيجة ارتفاع متطلبات المعيشة في معظم دول العالم.
ويعد غلاء المهور من الأسباب الرئسية لدى تأخر كثيرين في الزواج، وفق أخصائي علم الاجتماع الأسري ومدير عام جمعية العفاف الخيرية مفيد سرحان الذي يقول إن "تكاليف الزواج مرتفعة في الأردن وتزيد بشكل كبير عن إمكانيات الشريحة العظمى"، وهذا أدى إلى "عزوف عدد كبير منهم عن الزواج ما يؤثر سلباً على بنية المجتمع ككل".
ويبين سرحان أن تكاليف الزواج لها أوجه متعددة منها ارتفاع المهور وحفلات الخطوبة والزواج وشراء الاثاث وارتفاع أسعار الذهب وأجرة المساكن وغيرها من متطلبات الحياة الأسرية في بدايتها، وأسهمت العادات والتقاليد السائدة في المبالغة في التكاليف المادية لهذه الأمور، على حد تعبيره.
غير أن سندس (32 عاماً) ترى أن تأخر الفتاة في الزواج له آثار نفسية سيئة، مدللة على ذلك بقريبتها (رانيا)، والتي بلغت من العمر ما يقارب (38 عاما)، وتعرضت لصدمات نفسية كبيرة بسبب وفاة والديها وبقائها وحيدة مع أشقائها دون زواج، وما أن تزوج أخوتها حتى أصبحت تعيش وحدها، والآن هي نادمة على أنها لم تتزوج وتكون أسرة ويكون لها ونيس وأطفال تعيش معهم.
وتقول سندس إن جميع أفراد العائلة يشعرون بالتعاطف مع (رانيا)، كونها تعاني في بعض الأحيان من ضغوط نفسية واجتماعية كثيرة، لأنها تعيش وحدها في منزل أهلها، وكثيرا ما تشكو من شعور الوحدة القاتل ورغبتها في الموت.
ومن أبرز الدراسات العالمية التي تناولت الآثار النفسية لتأخر سن الزواج لدى الفتيات، يرى عالم النفس العالمي هانز سيلي في دراسة أجراها خصيصاً في هذا المجال أن الآثار النفسية تمر بعدة مراحل أبرزها "الإنذار والمقاومة والإنهاك (الاحتراق النفسي)"، والإنذار يكون بإدراك الفتاة للتهديد الذي يواجهها في مراجل متقدمة من عمرها والتعثر في فرصة حصولها على الزوج.
فيما تتمثل مرحلة المقاومة، وفق الدراسةن بمحاولة الفتاة التكييف مع الوضع السائد مواجهة هذا التهديد، ويتضح ذلك بعملها على أن تسلك سلوكا يدل على التكييف مع الوضع الجديد، أما مرحلة الإجهاد أو "الاحتراق النفسي" فتبرز إذا استمر التهديد أو مصدر الضغط وتكون الطاقة الضرورية اللازمة للصمود قد استنفدت، الأمر الذي قد يؤدي إلى الإصابة ببعض الأمراض النفسية "السيكوسوماتيه" ومنها قد يؤدي إلى الانتحار والموت.
وترى عارف أن من سلبيات تأخر سن الزواج هو أن "خيارات الفتاة تقل بالنسبة لاختيار الشريك، وتجد صعوبة في الارتباط"، عدا عن انخفاض نسبة الخصوبة لديها، وتجد صعوبة في الإنجاب، في بعض الحالات، ولا تنفي عارف دور المجتمع في تولد تلك النظرة السلبية للفتاة، عدا عن الأمهات اللواتي يخطبن لأبنائهن، فيجدن في الفتاة التي تجاوزت سن الثلاثين بأنها غير مناسبة للزواج".
ويعتقد ناصر أن طبيعة الإنسان النفسية والغريزية تلح عليه الارتباط بشخص يكمل معه باقي حياته، سواء الذكر أو الأنثى، لتكوين أسرة، وبعض الفتيات قد يشعرن بأثر نفسي سلبي في حال عدم ارتباطهن بزوج، قد يؤثر فيما بعد على حياتها الاجتماعية والنفسية على حد سواء.
وتعتقد عارف أن "المصطلحات المطاطة"، لما تطلقه الفتيات للبحث عن الزوج المناسب، باتت "تعرقل" الكثير من حالات الزواج، فلكل شخص مفهوم خاص لما يتعلق بالزواج، والآراء مختلفة ومتباينة ولا يمكن تعميمها على الجميع "التكافؤ يجب أن يكون سيد الموقف في الزواج".

 

tagreed.saidah@alghad.jo

tagreed_saidah@

Powered by: joos.co
© جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الغد 2018