السفير البريطاني يؤكد أن مشاركة الملك في القمة مهمة جراء المتغيرات الجديدة في المنطقة

ميليت: "الناتو" سيدعم المملكة لمواجهة أي تهديدات مستقبلية

تغريد الرشق

عمان- أكد السفير البريطاني لدى الأردن بيتر ميليت أن قمة حلف شمال الأطلسي "الناتو" التي ستبدأ أعمالها غدا الخميس في مقاطعة ويلز في المملكة المتحدة، وضعت من ضمن أهدافها الحفاظ على أمن الأردن والمنطقة والحلف أيضا في مواجهة تهديدات تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام "داعش".
وشدد ميليت في مؤتمر صحفي عقده في مقر إقامته أمس، على أهمية مشاركة جلالة الملك عبدالله الثاني في القمة التي تعد "أكبر تجمع لقادة العالم تستضيفه المملكة المتحدة في تاريخها"، مشيرا إلى أن الملك يحضر القمة تلبية لدعوة تم توجيهها لجلالته بوصف الأردن "شريكا للحلف".
واعتبر ان وجود جلالته في القمة "أمر غاية في الأهمية"، لأنه سيتم بحث ومناقشة العديد من الأفكار حول الدور الذي يستطيع الحلف لعبه، في مواجهة "داعش".
وكشف عن وجود ثلاثة محاور رئيسية تتصدر أعمال القمة، هي الأزمة الروسية الأوكرانية ومستقبل أفغانستان، وتهديد "داعش"، مشيرا إلى أن بيانا سيصدر عن القمة "سيأتي على ذكر الأردن"، دون أن يوضّح كيفية ذلك، فيما شدد على أن "المباحثات ستكون مهمة وحاسمة، وأن مساهمة جلالته واقتراحاته سيكون لها دور رئيسي".
واعتبر السفير أن ما يحصل في المنطقة حاليا، "جعل مشاركة جلالته للمرة الأولى في قمة للحلف على قدر كبير من الأهمية وذات قيمة أكبر للحلف وللمملكة المتحدة"، مؤكدا وجود اعتراف من "الناتو"، بأن للأردن "قدرات عسكرية كبيرة، رأيناها في أفغانستان وليبيا، من خلال مساهماته في المستشفى العسكري فضلا عن مساهمات لوجستية أخرى".
وقال إن حلف الناتو يحتاج اليوم إلى بعض التغيير في استراتيجياته للتكيف مع "هذا التهديد الجديد الذي يواجهه الجميع، من قبل متطرفين وإرهابيين في سورية والعراق".
وفي رده على سؤال، حول وجود نية لتشكيل تحالف دولي سيكون الأردن عضوا فيه، اعتبر ميليت أن كلمة "تحالف" قد تكون "مضللة"، معتبرا أن من المبكر استخدام هذا التعبير.
وعلى الرغم من تأكيده وجود ما أسماه بـ"العمل المشترك"، لكنه قال: "لا أريد ان أعطي انطباعا بوجود تحالف رئيسي لعمل عسكري، لكن المؤكد أنه سيتمخض عن القمة تعاون وتنسيق أفضل، حتى في أمور مثل المساعدات الانسانية للعراق، فهناك أجندة إنسانية وأخرى عسكرية، وتشارك في المعلومات، وسيتم اتخاذ خطوات في كل هذه الحقول".
وحول وجود خطة لمواجهة "داعش"، قال ميليت: "ليس هناك خطة، فهذا تهديد جديد وهذه أول فرصة تجمع كبار قادة العالم للنظر في هذه القضايا لتقرير ما هي الخطوة القادمة، وبلا شك سيكون هناك تخطيط مفصل قبل حدوث أي أمر".
وحول ما إذا كان هناك تهديد من قبل "داعش" للأردن رأى السفير، أن "داعش تصب تركيزها على العراق وسورية حاليا، وأن لديهم نجاحات عسكرية هناك، غير أنه ليس هناك تهديد رئيسي للأردن كالذي رأينا داعش تمارسه في العراق، هناك تهديدات للأردن يجب ان نقيمها وأن نساعده على التعامل معها بطريقة فعالة".
واعتبر ميليت ان "إيديولوجية داعش تناقض القيم الأردنية"، معبّرا عن اعتقاده بأن التهديد الذي يواجهه الأردن يأتي "من إرهاب متزايد أكثر مما هو احتلال"، في اشارة منه الى ما حصل في مدن عراقية وسورية.
وأكد أن ما يجري على الساحة العراقية والسورية، بمثابة "تطور كبير"، وأنه "من المؤكد أن الأجندة المتطرفة تشكل تهديدا لنا ولأوروبا وأميركا والأردن الذي يعد الجار الأقرب لما يحصل".
وحول نوع المشاركة الأردنية في مواجهة "داعش" إن كانت عسكرية أم لا، قال ميليت: "سنعرف هذا في مباحثات القمة"، منوها الى ان الأمر "سيختلف من دولة لأخرى".
وحول البيان الذي سصدر عن القمة، قال إنه "سيدين "داعش" وسيعترف بتهديده لدول المنطقة والحلف، وسيلتزم الحلف بالعمل مع الشركاء والحلفاء، بالطرق التي يقررونها لتقوية قدرات دول المنطقة و"الناتو" للتعامل مع هذه التهديدات".
الى هذا، أوضح ميليت ان الأردن "شريك لحلف الناتو الذي يتألف من (28 عضوا)، منذ العام 1994"، مضيفا أن القمة الحالية هي قمة "عادية" على غرار القمم الأخرى التي تعقد كل عامين، وأنها ستجمع الدول الأعضاء في الحلف، وهي دول اوروبية وأخرى من شمال اميركا، إضافة إلى مجموعة كبيرة من الشركاء، من اجزاء مختلفة من العالم، بما فيها أستراليا وكوريا الجنوبية، والأردن.
وحول الأحداث الجارية بين روسيا وأوكرانيا، قال ميليت: "روسيا احتلت أراضي بشكل غير شرعي من أوكرانيا وضمت جزيرة القرم، وسيتم النظر في الآثار المترتبة على المدى الطويل لهذه الأزمة، وتغيير الوضع الأمني الجغرافي الاستراتيجي على حدود الناتو، وماذ سيفعله التحالف بخصوص طموحات الرئيس الروسي فلاديمير بويتن في أوكرانيا".
وفي ما يخص أفغانستان و"داعش"، قال: "قوات الناتو ستنسحب من هناك مع نهاية العام الحالي، والسؤال هو ماذا يعني هذا للحلف سياسيا وعسكريا، اما الأمر الثالث فهو النظر إلى التهديدات الجديدة، وهي قضية داعش وما يحدث في سورية والعراق وماذا يعني ذلك لأمن دول الحلف وايضا، لأهمية استقرار وأمن المنطقة، وخصوصا الأردن".

Powered by: joos.co
© جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الغد 2018