"إنديفر الأردن" : الشركات الريادية "عالية النمو" من أكثر القطاعات توفيرا لفرص العمل

إبراهيم المبيضين

عمان - أكّد تقرير محلي حديث أصدرته منظمة "إنديفر الأردن " أن رواد الأعمال المؤسسين لشركات ومشاريع "عالية النمو" هم المحرّك الأكبر لتوفير فرص العمل وتحقيق النمو وإضفاء القيمة المضافة وتحقيق الاستدامة في بلد يعاني من محدودية الموارد الطبيعية.
وتناول التقرير بيئة ريادة الأعمال في قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الأردني وذكر أنّ زيادة وتكاثر أعداد المشاريع الناشئة لا يعني تطوّر منظومة ريادة الأعمال في قطاع ما؛ بل أن هذه النوعية من المشاريع ليست هي الحل المجدي للأزمة الملحة المتمثلة في نقص فرص العمل في منطقة الشرق الأوسط ومنها الأردن لأنّ معظم المشاريع الناشئة تنمو بشكل متواضع  وبالتالي تسهم بشكل محدود في استحداث وظائف جديدة.
وقال التقرير؛ الذي حمل عنوان " مضاعفة الأثر: النمو المتسارع لقطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في عمّان" إن "رواد الأعمال القادرين على تعدّي العقبات في المراحل الأولى لتأسيس مشاريعهم الناشئة، وتخطي هذه العقبات، وبلوغ المراحل الأكثر صعوبة والتي تتمثّل في توسيع نطاق أعمالهم مع إظهار قدرتهم على الاستمرارية، هم المحرّك الحقيقي لإيجاد فرص عمل".
ورسم التقرير خطة مدروسة أطلقت عليها منظمة "إنديفر الأردن" إسم " دورة تسريع ريادة الأعمال" ، وهي عبارة عن عملية من أربع خطوات تطبّقها قطاعات التكنولوجيا الناجحة في العالم وتشمل الطموح والنمو والالتزام وإعادة الاستثمار في مجال الريادة، اذ أسهمت هذه الدائرة في تعزيز بيئة القطاع التكنولوجي في الأردن، إلى جانب إنشاء شركات يرجَّح استدامتها وتبرز إمكانياتها في ايجاد فرص عمل حقيقية.
وقال التقرير "يبني رواد الأعمال شركات أكبر وأفضل عندما يكونون قادرين على العمل ضمن شبكة دعم، وقد لوحظ وجود هذا النموذج من الطموح والنمو والالتزام وإعادة الاستثمار، المعروف باسم دورة تسريع ريادة الأعمال في مجتمعات ريادة الأعمال الناجحة في جميع أنحاء العالم ، وبمقدور الشركات والمؤسسات وصانعي السياسات في الأردن دعم هذه الدورة في كل مرحلة من أجل تعزيز نمو قطاع التكنولوجيا في المملكة". 
وبذلك؛ فرّق التقرير بين نوعين من المشاريع هي المشاريع الناشئة التي تنطلق للتو بفكرة معينة وبتكاليف منخفضة ونمو متواضع وبالتالي فهي لا تمثل الحل الاساسي لمعضلة البطالة في قطاع أو اقتصاد ما،  والمشاريع عالية النمو التي عرّفها التقرير بانها تلك المشاريع التي تخطت مراحل التأسيس وبدأت بتوسيع أعمالها واسواقها، حيث يزيد معدل نمو هذه الشركات السنوي من حيث عدد الموظفين، أو ما يسمى بمعدل الدوران، عن 20 % سنويا على مدى فترة ثلاث سنوات.
وسلّط التقرير الضوء على القدرات الكامنة في قطاع التكنولوجيا الأردني للحدّ من البطالة في المملكة وتوظيف رأس المال البشري فيه، وذلك عبر تبنّي نماذج إرشاد وإعادة استثمار تساهم في تعزيز النمو المتزايد لقطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، حيث تضمّن التقرير مقابلات مع مجموعة من الأطراف المعنية بالقطاع، بما فيها روّاد وقادة أعمال ومسؤولين من منظمات داعمة وأخرى حكومية.
وطرح التقرير أربع حالات لرواد من ذوي الأداء المرتفع  في قطاع التكنولوجيا، ممّن أدّت مساهماتهم إلى ظهور جيل جديد في ريادة المشاريع، حيث تبرز تجاربهم قصص نجاح مشاريعهم، إضافة إلى الدور الذي يلعبه كل منهم في تنمية البيئة الداعمة للريادة من خلال ما يقومون به من إرشاد وإعادة استثمار إلى جانب تتابع أنشطتهم الريادية.
وقالت المديرة الإدارية لمنظمة "إنديفر الأردن" رشا منّاع لـ " الغد"  إن " المنظمة تلتزم بسعيها لإدراك الفرص المتاحة والتحديات التي تواجه الشركات ذات معدلات النمو المرتفعة، إلى جانب تكوين فكرة أفضل حول المشهد الريادي المحلّي بشكل عام".
وأشارت إلى أن هذا التقرير يهدف إلى توفير لمحة معمّقة عن قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الديناميكي في الأردن، الذي تؤمن "إنديفر الأردن" بقدرته الهائلة في المساهمة إيجابياً في خلق فرصٍ للعمل.
واضافت منّاع  " لا تعد الدراسات المعروضة شاملة بأي حال من الأحوال، فهي  تسلط الضوء على جزء يسير من ظاهرة مهمة ومتنامية يؤدي فيها الطموح والنمو والالتزام وإعادة الاستثمار الريادي إلى آثار مضاعفة تؤثر على جيل جديد من رواد الأعمال، و على الرغم من التحديات الكبيرة التي تواجه دورة تسريع ريادة الأعمال هذه، إلا أن إقامة شراكة قوية ومدروسة بشكل جيد بين أصحاب المصالح من رواد الأعمال وقادة الأعمال والمؤسسات الداعمة والحكومة سيفضي إلى تهيئة بيئة أعمال صحية تساعد القطاع على مواصلة النمو". 
وقالت منّاع  "لا يمكن لاي اقتصاد ان يزدهر دون توفر شبكة من الأفراد يسعون للابتكار باستمرار لإنشاء الشركات الناجحة وإنمائها والحفاظ عليها، وحيث يواجه الأردن مستويات مرتفعة من البطالة ومشاكل مالية مستمرة، تصبح الحاجة ماسة لأن يخطو رواد الأعمال قدما إلى الأمام وإحداث التغيير".
وذكر التقرير في ملخصه التنفيذي " ان قطاع التكنولوجيا في الأردن يتمتّع بالإمكانات اللازمة لخفض معدل البطالة المرتفع في الاقتصاد المحلي ، والاستفادة من القاعدة الراسخة لرأس المال البشري، فبينما شهد الأردن نمواً مستمراً في إجمالي الناتج المحلي على مدى السنوات الخمس عشرة الماضية، إلا أنه لم يشهد ارتفاعاً مماثلاً في إيجاد فرص العمل".
واضاف التقرير " كان السبب في نجاح قطاع التكنولوجيا في الأردن الدعم التاريخي الذي يقدمه رواد الأعمال للأفراد الآخرين ويعيدون الاستثمار فيهم".
وضرب امثلة على هؤلاء الرواد ومنهم : فادي غندور مؤسس شركة "أرامكس" ، وكريم قعوار رئيس مجموعة قعوار، الذين ثبت أن دعمهما كان يحمل قيمة كبيرة في نمو هذا القطاع.
وبلغة الارقام؛ سجلت إيرادات قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في الأردن نموا ملحوظا منذ بداية العقد الماضي، اذ زادت من 560 مليون دولار في العام 2000 إلى حوالي 2.2 مليار دولار في العام 2013، وبالتالي فهو في موضع متقدم ليلعب دوراً رئيسياً في الاقتصاد، كما ان الارقام التقديرية تظهر أن القطاع يوظف اليوم حوالي 16 ألف موظف بوظائف مباشرة، ويستقبل نحو 5 آلاف خريج سنويا.
وأوضح التقرير : " لقد أسهمت نماذج التوجيه والارشاد وإعادة الاستثمار في تسريع نمو قطاع التكنولوجيا في مدن أخرى، بما في ذلك وادي السيليكون، حيث يمكن أن تُنسب الآن أكثر من 2000 شركة إلى شركة واحدة في وادي السيليكون والتي قام مؤسسوها بتوجيه وارشاد الآخرين والاستثمار فيهم، بالإضافة إلى دعم الموظفين الذين عملوا على  تأسيس شركات جديدة وقد أسهم رأس المال الفكري والاجتماعي والمالي الذي أعاد المؤسسون الناجحون استثماره في الشركات الجديدة في تعزيز المجتمع المحلي لريادة الأعمال".
وفي الأردن؛ اشار التقرير الى ظهور جيل جديد من رواد أعمال التكنولوجيا يستمر اليوم في إعادة استثمار نجاحه في مؤسسين آخرين ضمن المجتمع، وتشمل هذه المجموعة من رواد الأعمال ذوي التأثير العالي منهم: سميح طوقان وحسام خوري مؤسسي موقع " مكتوب"، ورمزي حلبي وظافر يونس مؤسسي " The Online Project "، وأنس ريماوي ومجيد قاسم مؤسسي شركة "  Oneworld Software Solutions"، وعماد ملحس مؤسس شركة " ايرس جارد" ، إذ تُسلط القصص الفردية لهؤلاء الرواد الضوء على الدور الهام الذي قاموا به في تطوير قطاع التكنولوجيا في الأردن بناء على الأسس التي وضعها رواد الأعمال السابقون.
واشار التقرير إلى أن هنالك خمسة أنواع من الصلات التي  يوجدها  ويحافظ عليها رواد الأعمال والتي  تسهم بتطوير منظومة الأعمال وهي: ريادة الأعمال التسلسلية، الاستثمار في شركات أخرى ، توجيه وارشاد رواد الأعمال الآخرين، إلهام الآخرين ليصبحوا رواد أعمال، وقيام موظفين سابقين بتأسيس شركات جديدة. 
وعلى صعيد متصل، شرح التقرير المراحل الاربع لدورة تسريع الأعمال ، ففي المرحلة الأولى وهي مرحلة " الطموح" ، يسعى رواد الأعمال لبناء شركات كبيرة قابلة للتوسع في مجتمعاتهم المحلية، وللقيام بذلك، ينبغي أن يكون لديهم رغبة قوية للنمو، وأن يفضلوا العيش في مناطقهم المحلية.
وعرّف التقرير المرحلة الثانية وهي
" النمو" بانها المرحلة التي يحقق المؤسسون الطموحين نموا كبيرا في شركاتهم، ما يتطلب منهم الحصول على المواهب والتمويل والوصول إلى الأسواق.
وعن المرحلة الثالثة وهي "الالتزام" قال التقرير إن "هذه المرحلة تشترط على المؤسسين الناجحين الرغبة في البقاء للعيش في مناطق عملهم ومشاركة مواردهم مع الجيل التالي من رواد الأعمال". 
وأما الخطوة الرابعة والمتمثلة بـ " إعادة الاستثمار" فهي تتم عندما يقوم مؤسسو الشركات الناجحة بإعادة الاستثمار في رواد أعمال آخرين وشركات أخرى.

[email protected]

Powered by: joos.co
© جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الغد 2018