الحكومة ضد الحياة

هآرتس

أسرة التحرير

24/12/2015

صادقت اللجنة الوزارية لشؤون التشريع هذا الاسبوع على مشروع قانون تقدم به النائب ميكي زوهر من الليكود والذي يستهدف التشديد على فتح المتاجر في أيام السبت. وحسب مشروع القانون، فإن من يتجاوز قانون ساعات العمل والراحة سيغرم بمبلغ ثلاثة أضعاف من مردوده في ذاك السبت.
مشروع القانون سخيف وظلامي على حد سواء. فرئيس الليكود ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو درج على أن يعزو أولوية عليا لما يسميه "الحياة نفسها"، ولكن رفاقه في الحزب – إلى جانب حزبي شاس ويهدوت هتوراة – قرروا تنغيص الحياة نفسها للإسرائيليين الذين يعيشون في الدولة.
يبدو أنهم تشوشوا بين قانون العودة وبين قانون السبت. فالأول يمنح أولوية لليهود الذي يسكنون خارج البلاد عند قدومهم إلى البلاد ورغبتهم في حق المواطنة. اما الثاني فيمنح أولوية لليهود الذين يسكنون في خارج البلاد ويهرب من البلاد مواطنون يسعون إلى ان تكون لهم حياة حرة.
ذات الحكومة التي تسعى إلى تشويش الوضع الراهن الجغرافي السياسي الذي ساد في المنطقة حتى احتلال المناطق واقامة المستوطنات تقدس الوضع الراهن القديم الذي تقرر قبل ستة عقود ونصف في شؤون الدين.  وحسب ذات الترتيب المحافظ، فإن ما كان هو ما سيكون: في حيفا تعمل مواصلات عامة، وفي تل أبيب لا. ولسبب ما انتهك الوضع الراهن في مسألة تجنيد الطلاب الدينيين، وليس فقط 400 شاب من المدارس اعفاهم بن غوريون من الخدمة العسكرية يواصلون التملص من الخدمة. وقد تضخم عددهم ليصبح عشرات الآلاف.
أبناء جيلهم المرشحون للجيش الإسرائيلي يعودون إلى بيوتهم في يوم السبت، ليس في كل سبت، ويتبين لهم أن أملهم في أن يتنفسوا بعض الهواء في قضاء وقت فراغهم في المجمعات التجارية وفي الرحلات قد خاب. مشوّق أن نرى اذا كانت الحكومة ستتجرأ على أن تصطدم أيضا مع محبي كرة القدم من بين مؤيديها أم أن كرة القدم ستكون بعيدة عن متناول يد مراقبي ورديات السبت.
عندما قررت الولايات المتحدة تصويتها على مشروع التقسيم اقامة دولة إسرائيل (وإلى جانبها دولة عربية) في اراضي الانتداب البريطاني، كان الكيان الجديد مطالبا بان يشرع لنفسه دستورا. وقد تملصت إسرائيل حتى الان من هذا البند بسبب  ادعاء الاحزاب الدينية بان التوراة هو الدستور – تماما مثلما في دول الشريعة الاسلامية. وكبديل جزئي سنت قوانين أساس، يفترض بها أن تثبت، ضمن امور أخرى، حرية العمل وكرامة الانسان وحريته. هذه القيم تفوق العبادة الدينية التي يريد النائب زوهر وشركاؤه فرضها على غيرهم. لو كان العلمانيون في دولة إسرائيل أرادوا أن يفرضوا على المتدينين الذين يعيشون فيها العمل في السبوت، لكان هذا بالطبع اكراها مناهضا للدين. هكذا بالضبط هو أيضا مشروع القانون المضاد، للنائب زوهر، في فرض العطلة على من لا يريد العطلة.

Powered by: joos.co
© جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الغد 2018