النقل العام بين الفقر والبطالة

جميل علي مجاهد*

ارتفعت ملكية المركبات في الأردن بشكل مطرد خلال العقد الماضي إذ وصلت مع نهاية العام قبل الماضي إلى حوالي 200 مركبة/ 1000 مواطن مقارنة مع 175 مركبة/ 1000 مواطن العام 2010.
إن نسبة الاشخاص الذين يعتمدون على النقل العام كنمط للتنقل في الاردن تصل الى حوالي
 60 % من السكان و60 % من مستخدمي النقل العام يقل دخلهم عن 300 دينار.
هؤلاء الأشخاص لا يملكون حرية اختيار نمط النقل بسبب تدني دخلهم، لهذا السبب فإن المشي او وسائط النقل العام هي الانماط المستخدمة من قبلهم.
تعتبر القدرة على دفع اجور النقل من اهم الركائز الرئيسية لخدمة النقل للذهاب للعمل او المدرسة او المستشفى من وجهة نظر المستخدمين، لذلك فإن الاستثمار في قطاع النقل العام وتطوير خدماته من السياسات الداعمة للطبقة الفقيرة في المجتمع وتعزيزا للمساواة داخل المجتمع.
تشير العديد من الدراسات إلى أن هنالك علاقة وثيقة بين نسبة الفقر والبطالة وبين توفر خدمات النقل العام، فقد اشارت الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفقر في الاردن الى ان عدم توفر خدمات النقل العام في المناطق النائية يحرم سكانها من فرص العمل لصعوبة الوصول إليها بعيدا عن خدمات النقل العام الكفؤة وبأجور معقولة. وفي دراسة أخرى لخدمات النقل وأثرها في تشغيل الشباب في الاردن، اظهرت نتائجها أن 78 % من المتدربين العاملين يعتقدون ان عدم توفر وسائط النقل يشكل عائقا امام الوصول الى مراكز العمل في حين يعتقد 70 % منهم ان تكلفة النقل تشكل عائقا أمام الوصول إلى العمل والتي يصل معدلها إلى 23 % من إجمالي أجرة العمل الشهرية. في دراسة للبنك الدولي حول اجور النقل العام والقدرة على تحملها، تشير الى انه عندما يكون أكثر من 10 % من الاسر ينفقون أكثر من 15 % من دخلهم على النقل، فإنه يجب الاعتراف بأن الفقراء يتعرضون للإقصاء والتمييز.
من المؤكد أن ارتفاع تكلفة النقل وتدني خدماته تؤثر سلبا على حياة الفقراء إما من خلال القيود التي تمنعهم من الوصول إلى مكان العمل، أو من خلال استنزاف نسبة كبيرة من دخلهم كأجور للنقل، ويزداد الامر سوءا مع انخفاض الدخل وغياب الدعم لأجور النقل.

رئيس هيئة تنظيم قطاع النقل البري سابقا

Powered by: joos.co
© جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الغد 2018